|
الثلاثاء, 12 أكتوبر 2010 22:35 |
وزير خارجية الأمية، هوش يار زيباري
وليد عباس - الامية ليست وليدة اليوم وانما هي حالة متفشية في العراق وباقي البلاد العربية ومنذ زمن وهي تستهدف البلدان الفقيرة، ويعود سبب ذلك لترك الطلاب مقاعد الدراسة والتوجه الى العمل لطلب الرزق.
وحسب قانون محو الامية يأتي تعريف الامي: بأنه الشخص الذي لا يجيد القراءة والكتابة ويتراوح عمره ما بين 15-55 عاما، ولقد اطلق مكتب اليونسكو في العراق هذا العام مبادرة (محو الامية من اجل التمكين) المسماة (LIFE) بتمويل من مكتب الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة امير قطر.
ويؤمل ان تسهم مبادرة (LIFE) -وهي مشروع يمتد لاربعة اعوام بميزانية تصل الى ستة ملايين وثلاثمائة الف دولار- في تعزيز القدرات وتاسيس قاعدة لمحو امية مستدامة وفي متناول الجميع.
وبرنامج محو الامية ليس برنامجا جديدا وانما هو فكرة قديمة اول من اوصى بها وعمل على انجاحها هو الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد انتصار المسلمين في معركة بدر الكبرى واسر عدد من المشركين، فأمر الهادي البشير ان يعلم من يعرف منهم القراءة والكتابة عشرة من المسلمين مقابل اخلاء سبيله، فكان ذلك منطلقا ما زالت الاجيال المتعاقبة تسير عليه من اجل القضاء على الامية.
وتحتفل اليونسكو باليوم العالمي لمحو الامية في كل عام للدلالة على اهمية هذا الملف الانساني، وهو رسالة من اجل تحريك الحكومات والقائمين على المؤسسات في معالجة هذا التحدي الكبير، حيث بلغ عدد الاميين في العراق اكثر من سبعة ملايين شخص -حسب كلام رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب- واعتبر مدير مكتب اليونسكو في العراق ان محو الامية اداة ضرورية للتنمية الاجتماعية وبناء السلام، وان الهدف هو تقليل نسبة الامية بمقدار 50% في عام 2015 مشيرا الى ان كل هذا يعتمد على اعداد وتطوير ستراتيجية فعالة وتنفيذ سياسات شاملة لمحو الامية، مؤكداً ان عدم المساواة في فرص الوصول والالتحاق في برامج محو الامية ما زال يشكل عائقاً في العراق.
يذهب المشرف التربوي نور علي السيد الى ان محو الامية سبب للاحتفال حيث نلاحظ تقدما مميزا في هذا المجال، يوجد ما يقارب اربعة بلايين مثقف في العالم. غير ان محو الامية للجميع لم يتحقق حتى الان، ولا يزال هدفا مهما ويرجع ذلك لاسباب كثيرة منها عوامل اجتماعية والجهود غير الكافية، وقد اثبتت التجارب انه من غير الممكن تحقيق محو الامية، فذلك يستوجب تكثيف الجهود والعمل بشكل مغاير عن السابق.
من المهم ان نعرف ما معنى مفهوم الامية، فهو يطلق على عدم الادراك او الجهل، فمبدأ محو الامية يندرج تحته اناس من مختلف طبقات المجتمع.
ولقد اعلنت هيئات دولية ان ربع العراقيين الذين تتراوح اعمارهم (10-51) عاما لا يعرفون القراءة والكتابة، وسبب تفشي الامية يرجع الى الحروب والحصار بالاضافة الى الاوضاع الأمنية المتدهورة وتهجير الكثير من العراقيين وصعوبة الظروف المعيشية وازدياد الفقر، ما تسبب في ترك الدراسة والتوجه الى عمل لتوفير لقمة العيش.
الامية تضاعفت وجهل يصيب البلد فيقتلّه شيئا فشيئا فاذا تزايدت الامية في بلد واصبح عددها كبيرا فمن الذي سيقود البلد، وكيف سيكون مصير اولاد هؤلاء الاميين. وهكذا يصبح لدينا جيل كامل من الاميين، فماذا سنتوقع بعد هذا، الامية اخطر من الارهاب وهي المغذية له. وبعد التغيير الذي حصل في البلد وتراجع وتيرة العنف عن الاعوام السابقة بصفة عامة يحس العراقيون بالاستياء بسبب بطء الخطوات العملية للحكومة، فالوظائف قليلة وشحيحة والبطالة تؤثر على المجتمع وحوادث الاغتيال والقتل كثيرة وكبيرة، وما زال الخطر قائما، مع معاناة يومية، نقص الكهرباء والماء والخدمات الاساسية الامر الذي ينعكس سلبا على التعليم ويزيد الامية، انتهز هذه الفرصة لاناشد الحكومة (ان كان هناك حكومة) ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، والقطاعات العامة والخاصة، ضرورة دعمهم لمحو الامية وتكثيف الجهود لمحاربة هذا المرض الخطير الذي يفتك بالمجتمع بدون خطوات تذكر.
وجاء مشابها لسابقه على لسان رأي المجتمع المدني الاستاذة مريم الجبوري حيث قالت: اعتقد ان هناك ضرورة ملحة لاعادة العمل بمحو الامية حيث حققت مراكزه في ثمانينات القرن الماضي نجاحا كبيرا في محو الامية، واستفاد الكثير من كبار السن حينها، وكان الامر اجباري كالتعليم الالزامي، لدينا رغبة بقيادة حملات لتوعية الناس بضرورة التعلم، وذلك بفتح مراكز خاصة وتهيئة المستلزمات لانجاح الحملة، لاننا نلاحظ زيادة نسبة الامية في العراق، وهي مرتفعة قياسا بدول الجوار، بسبب الحروب والحصار وما تلاها من ظروف امنية صعبة ناهيك عن ادارة البلد بالحكومات المتعاقبة.
محو الامية له تأثير كبير للقضاء على الجهل والتخلف، نحتاج الى حملة فعالة لتوعية الشعب، ويجب تشجيع الجميع من اجل تعلم القراءة والكتابة لانه يسهل مصاعب الحياة، وعلينا جميعا نشر هذا الوعي التعليمي لكي نحصل على شعب مثقف متعلم، لقد قضت حملات محو الامية على الجهل في كثير من البلاد، ولقد مر العراق بفترة صعبة وحرجة بسبب اهمال المرأة وعدم تعليمها، وتركها الدراسة، فاحيانا صعوبة المعيشة تجبرها على ترك الدراسة، ما زاد من نسبة الامية بين النساء بشكل مضاعف عن الرجال.
وليومنا هذا تعاني المرأة من هذا الاشكال فلم توفر الدولة بشكل ملموس دور او حملات او مدارس لمساعدة المرأة وتشجيعها على العودة للدراسة ولم تهيئ الحكومة الدعم الكافي، وبذا ستبقى المرأة أمية بدون ثقافة او علم تستطيع ان تواجه به صعوبة الحياة، لذا واجبنا يحتم علينا انصاف النساء الاميات ونعمل على تثقيفهن ونقف معهن وقفة جادة وذلك للحصول على ام متعلمة، العراق يجب ان يكون في مصاف الدول المتقدمة لمكافحة الامية.
اما الاطفال فيعانون من تضاعف نسبة الامية بينهم وخاصة الذين تتراوح اعمارهم ما بين العاشرة والسابعة عشر، وهذه المرحلة خطرة تجعل الصبي او المراهق ينحرف بسهولة ويضيع بدلا من ان يخدم ويطور نفسه وبلده.
من جانبه دعى نهاد الجبوري وكيل وزير التربية الى تشريع قانون محو الامية بسبب اتساع نسبة الاميين بمعدلات مقلقة جدا مشددا على ضرورة الاسراع في تشريع القانون الذي بقى لعامين مطروحا امام مجلس النواب ولم يصادق عليه لم يخصص اي مبلغ من موازنة عام 2010 لمشاريع اقامة دورات محو الامية، لقد اصبح بلدنا بيئة نشطة لانتشار الامية ولقد وصل عدد الاميين الى خمسة ملايين عام 2009، مذكرا بأن عام 1991 خلا من اي امي في العراق، واليوم الامر بحاجة الى دراسة حقيقية من عدد من الوزارات منها العمل والعدل والشؤون الاجتماعية ويمكن مثلا اعادة الاحداث المسجونين للدراسة باقامة دروس داخل السجن بالتعاون مع وزارة الداخلية، ونحن قد سجلنا ان غالبية التلاميذ المتهربين من المدارس هم من المرحلة الابتدائية، كما اثبتت الدراسات والاحصائيات انها ظاهرة خطيرة جدا وازدادت مع سخونة التوترات الامنية التي اثرت بشكل كبير على جميع فواصل المجتمع العراقي.
كشف رئيس لجنة التربية والتعليم في ملجس النواب الدكتور علاء مكي ان هذه الظاهرة تشكل خطرا على المجتمع العراقي واوضح ان لاخر تقديرات رصدت وجود خمسة ملايين امي مؤكدا بان تقديرات عام 2010 تفيد ان العدد تجاوز السبعة ملايين امي.
وقال ان القدرات الموجودة ضمن مراكز محو الامية تستطيع ان تستوعب خمسين الف امي سنويا ما يعني ان البلد يحتاج الى عشرات السنين لمعالجة المشلكة مع كثرة الاعداد الموجودة، وان ازدياد اعداد الاميين مرده عجز النظام التربوي، فوزارة التربية مسؤولة عن 6 ملايين طالب في المرحلتين الابتدائية والاعدادية فيما لا تملك سوى 500 الف معلم ومدرس، ما يفوق القدرة على استيعاب كل الطلبة وتوفير مستلزمات تعليمهم بشكل صحيح، كما ان المدارس تحتاج الى التأهيل فهناك اكثر من (1000) مدرسة طينية يجب اعادة بنائها وفق الطرز الحديثة، اضافة الى حاجتنا لبناء (4000) مدرسة او اكثر فأذا كان الطلاب يتعلمون في مدارس كهذه فكيف بمدارس الاميين.
وبين رئيس لجنة التربية والتعليم ان مجلس النواب شرع قانون لانشاء محو الامية بشكل اولي وطالبنا بميزانية خاصة ولكن خلاف سياسي عرقل اقرار القانون.
فنحن نملك قانون وهو موجود ويحتاج الى اقرار وموافقة لتخصيص موازنة خاصة به.
وهذا من الاولويات من اجل القضاء على الافكار الهدامة والبطالة.
كما ان هنالك الاف من افراد الجيش والشرطة اميون، ولقد تحركت وزارة الدفاع والداخلية لفتح دورات لمحو الامية لمنتسبيهم.
وطالب عدد من كبار السن والاميين بفتح مراكز لمحو الامية جاء ذلك خلال جولتنا حيث قالت فاطمة حسن: انها ترغب في الالتحاق بمركز محو الامية، لان الامي مثل الاعمى، نتمنى ان نجد العون والدعم لكي نتمكن من الدراسة، فلقد اثرت علينا هذه السنوات ونحن نحتاج الى ان نقرأ ونكتب.
وشاطرها الرأي نضال باسل حيث قال ان ديننا يأمرنا بالتعلم والعلم، وهذا لا يقتصر على القراءة والكتابة، انما نطمع بتعلم المزيد كأستخدام الكموبيوتر،فان برنامج محو الامية يجب ان يكون متطور وشامل لكل الاعمار، وعلى الجميع ان يكونوا ملمين باستخدام الانترنت وهو اساسي في مراحل الدراسة الاعتيادية، حالنا حال بقية دول العالم.
كما ان لرجال الدين دور كبير في القضاء على نسبة الامية التي باتت تنتشر في العراق بشكل ملحوظ بالتحذير المستمر من ان الانسان الجاهل يتسبب بتخلف وطنه، اما الانسان المتعلم سوف يسهم في بناء الوطن وتطوره، وعدم اهتمام الناس بهذا الجانب كان عاملاً مساعداً على زيادة نسبة الامية في العراق، على الوزارة ان تطور برامجها وعلى العوائل ان تحث اولادها على التعلم فالعلم نور والجهل ظلام فنطلب من جميع الاميين الذهاب الى المدارس مع ضرورة معالجة المشكلة وحل الظروف الاقتصادية لكي يصل الجميع الى العلم بسهولة ونظام
وليد عباس، صحافي عراقي يعمل لصحيفة "دار السلام" |