|
الخميس, 14 أكتوبر 2010 23:13 |
رئيس الوزراء الصيني
أنتوانيتا بيكر - أثار العرض السخي الذي قدمته الصين لبعض الدول الأوروبية المثقلة بالديون، بدأ باليونان، لمساعدتها على تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية، سلسلة من الإنقسامات الحادة بين الخبراء الذين يعتبرونه "خطة مارشال صينية" لأوروبا، والمراقبين السياسيون الذي ينظرون إليه كمؤشر على توغل صيني شيوعي في القارة.
فقد قاد رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو حملة دبلوماسية مكثفة خلال جولته الأخيرة لمدة أسبوع في عدد من العواصم الأوروبية، والتي هدفت أساسا لتبديد الشكوك ونزع فتيل المخاوف من نفوذ بكين المتنامي على الصعيد العالمي.
وشملت الجولة كل من اليونان وإيطاليا وبلجيكا وتركيا حيث أجري المسئول الصيني محادثات حول تسهيل دخول الشركات الصينية للأسواق الأوروبية، ووقع بضعة صفقات إستثمارية، وتحدث عن خطط عمل طويلة الأجل لتعزيز تواجد الصين في الدول الأوروبية.
وخلاصة، كانت الرسالة التي أوحي بها رئيس الوزراء، وبدون لبس، للقادة الأوروبيين، هي أن الصين أصبحت الآن لاعبا هاما على الساحة المالية والاقتصادية الأوروبية.
فقارنت فيرونيك سالز-لوزاتش الخبيرة في مؤسسة آسيا، "خطة الإنقاذ" الصينية لإنتشال الاقتصادات الأوروبية، بخطة مارشال في الأربعينيات، قائلة أنها تمثل نقطة تحول في الإعتراف بالصين بإعتبارها لاعبا رئيسيا في العالم.
وأضافت في تقرير أخير لها أنه "على غرار خطة مارشال، لا يعتبر العرض الصيني لمساعدة اليونان نوعا من التضامن المنبثق من حسن النوايا، بل وهو بعيد حقا عن "نكران ذات" وعمل الخيري"، مؤكدة أن الخطة الصينية "ترقى الى إستراتيجية إقتصادية ومالية ذكية ومستنيرة".
هذا ولقد جدد رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو في محطته الأولى في أثينا، إلتزام بلاده بالاستقرار المالي الأوروبي، ووصف الاتحاد الأوروبي والصين بأنها "مسافرين على نفس القارب".
وأضاف "نأمل من خلال تكثيف التعاون معكم أن نتمكن من تقديم يعض العون لكم في مساعيكم للتغلب على الصعوبات في أقرب وقت ممكن". وأكد في خطابه أمام البرلمان اليوناني أن "الصين لن تخفض ما لديها من سندات اليورو، وأن بكين تدعم إستقرار عملة يورو".
ثم عرض ون جيا باو شراء السندات الحكومية اليونانية عندما تعود اليونان إلى الاقتراض في الأسواق الدولية. كما إقترح انشاء صندوق بقيمة 5 مليارات دولار لدعم تطوير الأسطول التجاري اليوناني بسفن صينية، وتعهد بدعم المزيد من الاستثمارات الصينية في الاقتصاد اليوناني.
ويضاف كل ما سبق الى الإتفاقيات القائمة بالبفعل لإستئجار وتشغيل الميناء اليوناني الرئيسي لمدة 35 عاما، وبناء محطة لوجستية للتواصل مع جنوب شرق أوروبا. كما تستعد اليونان لبيع أصول مملوكة للدولة لجمع الأموال التي تحتاج إليها أشد الحاجة، وهنا تحدثت الصين عن إجراء المزيد من الاستثمارات في قطاعات الاتصالات والسكك الحديدية والبناء اليونانية.
هذا ولقد أثار هذا التوغل الصيني في اليونان موجة من الإستياء بين المراقبين الذين لوح البعض منهم الى شبح الخطر الصيني.
فكتب اروين ستلزر مدير دراسات السياسة الاقتصادية بمعهد هدسون، في صحيفة صنداي تايمز البريطانية "إتخذ ونستون تشرشل وهاري ترومان خطوات لمنع إستيلاء الشيوعيين على اليونان، والآن يعد ون جيا باو (رئيس الوزراء الصيني) بشراء السندات اليونانية حينما يتم عرضها مرة أخرى في الأسواق العالمية، وكذلك المساعدة على إنتشال هذا البلد المفلس من خلال الإستثمار في إقتصادها ".
لكن اليونان ليست هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي يدير مسئولوها أنظارهم نحو الصين بإعتبارها ضامن ممكن للإنتعاش الاقتصادي في بلادهم. ففي وقت سابق من هذا العام، إشترت بكين 400 مليون يورو من ديون الحكومة الاسبانية، وتردد أن البرتغال وإيرلندا -وكلاهما مهدد بالديون المرهقة وتكاليف خطط الإنقاذ- تتوددان للصين أيضا للإقتراض منها.
فتنظر بعض الأوساط السياسية لما تعتبره إغراءات صينية للدول الأوروبية المثقلة بالديون على أنها إستراتيجية صينية في سياق مبدأ "فرق تسد"، لا سيما على ضوء فشل مساعي الإتحاد الأوروبي في وضع إطار سياسي متماسك وموحد للتعامل مع العملاق الاقتصادي.
وبدوره، صرح مسئوول في الإتحاد الأوروبي في بروكسل "أنهم (الصينيون) يشكون من أنه من الصعب جدا التعامل مع أوروبا تتحدث بأصوات كثيرة مختلفة كثيرة، لكنهم في الواقع تمكنوا من إستغلال هذا الوضع لمصلحتهم، وفي التعامل مع أعضاء (في الإتحاد الأوروبي) مختلفين بعضهم عن البعض الآخر".
لكن الخبراد الصينيين يقولون أن أوروبا والصين لديهما نفس الأسباب المبررة لتعميق العلاقات بينهما.
ويقول تشانغ غووكينغ، الباحث المتخصص في السياسات العامة بجامعة بكين، "بالنسبة لأوروبا، تلعب الصين ورقة مساومة لزيادة وزنها أمام الولايات المتحدة... ومن الواضح لأوروبا أن هذه هي فرصتها لتعزيز التجارة والاستثمارات مع الصين في هذا الوقت الذي يعد فيه البعض في واشنطن لشن حرب تجارية مع الصين".
أما تشو هونغ، مديرة معهد الدراسات الأوروبية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، فقد قالت لوكالة انتر بريس سيرفس أن الصين تسرعت في التصرف أوروبا، بل وتصرفت "بدون التفكير في ردود فعل الجانب الأوروبي". وإعتبرت أنه كان يجب على الصين أن تتشاور مع بروكسل (المفوضية الأوروبية) وذلك على ضوء إحتمال أن يتم النظر الإستثمارات الصينية "كتدخل في قواعد اللعبة الأوروبية".
وفي المقابل يقول دنكان فريمان، الباحث في معهد بروكسل للدراسات الصينية المعاصرة، أن الصين “عادة ما تدان إذا ما فعلت شيئا وإذا لم تفعل شيئا. لكن الواقع هو هناك مبالغة كبيرة سواء في إعتبار ما فعلته الصين في اليونان وآثار إستثماراتها على أنها خطة مارشال صينية أو كمحاولة لإستيلاء الشيوعيين" على أوروبا.(آي بي إس).
|