من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الصحراء المغربية: صناعة التوتر لعرقلة السلام PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 12 نوفمبر 2010 02:45

 

وكالات - خيم هدوء مشوب بالتوتر الخميس على الصحراء الغربية، الخاضعة للسيادة المغربية، وسط تقارير إعلامية أسبانية تشير إلى تواجد مكثف لقوات الأمن في مدينة العيون، عاصمة الصحراء.
أفادت تقارير بأن رجال الشرطة والجنود يواصلون عمليات الاعتقال عقب اشتباكات دامت عدة أيام في المنطقة. وكانت أعمال العنف الناجمة عن مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين المطالبين بتحسينات اجتماعية أو الاستقلال هي الأكثر خطورة في الأعوام الأخيرة.
أشارت تقارير إلى أن شوارع مدينة العيون شبه خالية، فيما تفتقر المدينة التي يقطنها 200 ألف نسمة إلى مياه الشرب.
في الوقت ذاته، يقول ممثلو جبهة البوليساريو، المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، إن الجبهة قد تستأنف حربها السابقة ضد المغرب، والتي استمرت 16 عاما.
غير أن بعض المحللين يشيرون إلى أن مثل هذه التهديدات يستبعد تنفيذها على المدى القريب، لكنها رغم ذلك تعكس تصاعدا في التوتر من شأنه أن يزيد من صعوبة كسر الجمود في أحد أطول الصراعات التي توسطت فيها الأمم المتحدة.
بدأت المشكلة قبل شهر، عندما أقام محتجون صحراويون يطالبون بتوفير وظائف ومساكن لهم مخيما بالقرب من مدينة العيون. وتوسع المخيم ليستقطب ما يقدر بنحو 20 ألف شخص، ليصبح ذلك واحدا من أكبر الاحتجاجات منذ انسحاب القوة الاستعمارية أسبانيا من الصحراء الغربية في عام 1975.
لم يؤيد المقيمون في المخيم علانية حملة البوليساريو الرامية إلى استقلال الصحراء، وتعهدت الحكومة المغربية في بادئ الأمر بمنحهم مزايا اجتماعية.
بيد أنه في الأسبوع الجاري، اتهمت الرباط جبهة البوليساريو والجزائر، التي تدعم الجبهة، بالتسلل إلى المخيم. وتم إرسال قوات شرطة لتفكيك المخيم باستخدام الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، حسبما أفاد شهود عيان.
وفي وقت لاحق، انتقلت أعمال الشغب إلى العيون، حيث واجه المحتجون المركبات المدرعة المغربية بالحجارة والهراوات.
تقول الرباط إن عشرة أفراد من قوات الأمن ومدنيا قتلوا بالمخيم وفي مدينة العيون، بينما تؤكد البوليساريو أن 19 مدنيا على الأقل لقوا حتفهم.
ذكرت صحيفة "الموندو" اليومية على موقعها الإلكتروني أنه من بين القتلى صحراوي يحمل الجنسية الأسبانية، كان قد طلب منه النزول من حافلة ثم ضربته مركبة تابعة للشرطة المغربية عمدا، على حد قول الصحيفة.
يقول المغرب إن الصحراء الغربية جزء من أراضيه منذ انسحاب أسبانيا منها وتنظيم ما يربو على 300 ألف مغربي عزل من السلاح لما يعرف باسم "المسيرة الخضراء" إلى أراضي الصحراء في عام 1975.
وحاربت جبهة البوليساريو من أجل استقلال الصحراء، إلى أن توسطت الأمم المتحدة في وقف لإطلاق النار عام 1991. غير أن استفتاء مقررا حول الاستقلال لم تجريه الرباط حتى الآن، حيث تعرض على الصحراء حاليا منحها حكما ذاتيا بدلا من الاستقلال.
وبينما يعتبر المغرب منطقة الصحراء، الغنية بالفوسفات والثروات السمكية بل وربما بالنفط، جزءا من أراضيه، ترى البوليساريو أنها تتمتع بهوية ثقافية مستقلة.
جاءت أعمال العنف التي اندلعت الأسبوع الجاري في الوقت الذي تعتزم فيه الرباط والبوليساريو استئناف محادثاتهما التي ترعاها الأمم المتحدة في نيويورك. وتقول الجبهة إن ذلك لم يكن صدفة، متهمة المغرب بتعمد عرقلة المفاوضات في مسعى لكسب الوقت.
ولم تسفر المحادثات التي أجريت على مدار عدة أعوام عن أي نتائج ملموسة تذكر. فالبوليساريو تواصل مطالبتها بإجراء استفتاء حول الاستقلال، بينما تحظى الرباط بدعم متزايد لخطتها الرامية لمنح الصحراء حكما ذاتيا، من مجتمع دولي سئم الجمود.
ورغم ذلك، أوضح الخبير الأسباني¬المغربي بيرنابي لوبيث جارسيا أن الهجوم المغربي على مخيم الاحتجاج من شأنه أن يزيد من معارضة الصحراويين لقبول اقتراح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط.
كما أدت اشتباكات الأسبوع الجاري إلى تعميق الفجوة بين السكان الصحراويين والسكان المغربيين الذين شجعتهم الرباط على الإقامة في تلك الأراضي من خلال منح بعضهم وظائف حكومية ذات رواتب عالية. كما يتمتع سكان الصحراء أيضا بمزايا ضريبية ودعم غذائي.
ويشكل عدد السكان المغربيين في الصحراء الغربية حاليا أغلبية سكان الصحراء البالغ عددهم ما يقرب من 500 ألف نسمة. وقالت وسائل إعلام أسبانية إن السكان المغربيين لعبوا دورا رئيسيا في أعمال الشغب التي اندلعت الأسبوع الجاري، مشيرة إلى أنهم نهبوا منازل ومتاجر تابعة للسكان الصحراويين، على حد وصف وسائل الإعلام.
وفي السياق ذاته، لا يزال عشرات الآلاف من لاجئي الصحراء يعانون في مخيمات اللاجئيين الجزائرية، التي نشأ فيها جيل بأكمله.
لم يكن الصراع في الصحراء الغربية مكلفا للغاية بالنسبة للمغرب وحده، الذي يضخ ملايين الدولارات سنويا إلى الصحراء، بل بالنسبة لمنطقة شمال إفريقيا برمتها، حيث يعيق التوتر بين الجزائر والمغرب التعاون الاقتصادي.
كما أدى الصراع إلى صعوبة التعاون بشكل فعال بين الجانبين في مواجهة تنظيم "القاعدة"، الذي كثف أنشطته في المنطقة.
وكان تقرير أعده المركز المغربي لحقوق الإنسان (جمعية حقوقية غير حكومية) بشأن الأحداث التي شهدتها مدينة العيون بجنوب المملكة خلص إلى أن المظاهرات والمظاهرات المضادة التي عرفتها مدينة العيون "لم تكن بريئة". وأضاف التقرير، الذي نشر الخميس في الرباط، أن هذه "المظاهرات كانت وراءها غايات الغرض منها تحوير الأزمة إلى صراع سياسي بعد أن كان احتجاجا مشروعا حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمحتجين، وإن ما آل إليه الوضع قد تجاوز كل قواعد النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل تعداه إلى غايات سياسية صرفة، نجم عنها انتهاكات جسيمة اقترفها مخربون ذوو نزعات انفصالية وعناصر ذوو ميول إجرامية، يشتغلون لحساب أجندات خارجية".
وكشف التقرير أن حالات الاحتقان والاصطدام بين الشباب المحتجين والقوات العمومية مثلت فرصة كبيرة من أجل استغلالها من قبل ذوي النزعة الانفصالية لأجل إعطاء الانطباع بمستوى قوتهم ونفوذهم في مدينة العيون، حيث نقلوا الاحتجاج إلى قلب المدينة مما ساهم في نشوب حالة من الشغب والفوضى.
وأضاف التقرير أن عناصر القوات العمومية لم تكن مسلحة بالشكل المناسب في مواجهة بعض عناصر المعتصمين الذين كانوا مدججين بأسلحة بيضاء (سكاكين وسيوف) وعصي، كما أن مدة إمهال المعتصمين لفك اعتصامهم كانت كافية مما منح ذريعة لبعض العناصر لتأليب المعتصمين وثنيهم عن المغادرة.
يشار إلى أن مجموعة من سكان مدينة العيون نزحوا إلى ضواحي المدينة ونصبوا خياما احتجاجا على أوضاعهم الاجتماعية، وبعد تدخل السلطات المعنية، والوقوف على مطالب هؤلاء صدر أمر بفك الاعتصام، إلا أن تدخلات من قبل مجموعة من الشباب تحولت إلى فضاء للمواجهة راح ضحيتها حوالي ثمانية من عناصر القوات العمومية المغربية، حسب ما صرحت بذلك السلطات الرسمية. (من سينيكا تارفينين، نقلا عن وكالة الانباء الألمانية)

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب