|
جيم لوب - عادت العراق مجددا الى مائدة الجدل السياسي في واشنطن بشأن مستقبل القوات العسكرية الأميركية، وذلك على ضوء ضغوط صقور السياسة الخارجية المتنامية للإبقاء على أعداد كبيرة من القوات خاصة بعد أن تردد أن البيت الأبيض يعتزم الحفاظ على ما بين 3،000 و4،000 جندي بنهاية العام الحالي.
وحذر المتشددون في واشنطن من أن مثل هذا العدد سوف يأتي بتداعيات كارثية، ومن ثم شرعوا في المطالبة بتكثيف الضغط على بغداد لقبول نشر أعداد أكبر من القوات الأميركية بما لا يقل عن 10،000 جندي إن لم يكن 14،000-18،000 عملا بتوصيات قائد القوات الأميركية الجديد في العراق الجنرال لويد أوستن.
وشددوا على أن واشنطن تحتاج للإبقاء على عدد كبير من القوات المقاتلة في العراق لكي تضمن عدم إنزلاقها الى حرب أهلية وأن تصبح قاعدة لجماعات إرهابية على صلة بتنظيم القاعدة أو تتعرض لنفوذ إيراني أكبر.
في هذا الصدد حذر السناتور ليندسي غراهام، ذو النفوذ الواسع في شؤون الأمن القومي في الحزب الجمهوري الأميركي، أن "فقدان العراق بسبب الإبقاء على مجرد 3000 جندي في وقت نحتاج فيه الى 10000-15000 جندي، سيكون واحدا من أكبر الأخطاء الفادحة في السياسة الخارجية الأميركية".
وإرتفعت حدة الجدل حول هذه القضية مع اقتراب الموعد النهائي لسحب القوات الأميركية من العراق. فبموجب اتفاق عام 2008 الذي تفاوض بشأنه الرئيس السابق جورج بوش، ستسحب الولايات المتحدة جميع قواتها العسكرية المتبقية من العراق بحلول نهاية هذا العام، علما بأنها قلصتها بالفعل من 170،000 الى 45،000 جندي حاليا.
وكان من المفترض منذ وقت طويل أن تتفاوض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على اتفاق جديد من شأنه أن يسمح لعدد كبير من القوات الاميركية بالبقاء في البلاد.
لكن كبار المسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية يشعرون بإحباط عميق جراء حالة الجمود السياسي القائمة بين المالكي وائتلاف المعارضة الرئيسي برئاسة اياد علاوي، فضلا عن النفور الشعبي واسع النطاق وخاصة بين الغالبية الشيعية تجاه الولايات المتحدة على مدي نحو تسع سنوات من الاحتلال، الأمر الذي يجعل من الصعب على أي زعيم عراقي أن يتطلع لتمديد الوجود العسكري الأميركي أو زيادته.
ففي الواقع، وعلى الرغم من التصريحات الحادة على غير المعتاد من قبل كل من وزير الدفاع روبرت غيتس وخليفته ليون بانيتا ورئيس هيئة الاركان المشتركة الاميرال مايكل مولن خلال الزيارات رفيعة المستوى الى بغداد هذا الصيف، إستطاع المالكي فقط في الشهر الماضي حشد الدعم الكافي في حكومته لبدء محادثات حول إمكانية زيادة القوات الأميركية المتفق عليها.
وعلاوة على ذلك، تشترط الحكومة العراقية أن تقتصر مهمة أي قوات أميركية متبقية على مجرد أنشطة "التدريب".
ولم تؤشر حكومة المالكي حتى الآن علنا الى عدد القوات التي تستعد لقبول بقائها وإن كان كبار المسؤولين العراقيين قد أبلغوا نظرائهم الأميركيين بأن أي رقم يتجاوز 10،000 جندي سوف ينطوي على ثمن سياسي عالي للغاية.
وكتب ماكس بوت، المحافظ الجديد في مجلس العلاقات الخارجية، على صفحات وييكلي ستاندارد، معلقا على نية البيت الأبيض الإبقاء على 3000 جندي في العراق، محذرا أن مثل هذه الخطة "تتنافي تماما مع أفضل نصائح القادة العسكريين الميدانيين، وتضعف موقف المفاوض الأميركي، وتوحي بأن مستقبل العراق قليل الأهمية للولايات المتحدة".
وردد الكثيرين من غيره من صقور السياسة الأميركية الذين أيدوا غزو العراق وقرار إضافة عدد القوات فيها، مثل هذا الموقف المطالب بالحفاظ على أعداد كبيرة من القوات الأميركية في العراق بعد نهاية العام الحالي.
وعلى سبيل المثال، كتب المحلل السياسي بمركز بروكينغز كينيث بولاك، في صحيفة وول ستريت جورنال معلقا على عدد 3000 جندي المزمع الإبقاء عليه في العراق، قائلا أن "(هذه القوة) بالتأكيد لن تكون في أي موقف يتيح لها أن تلعب دورا حيويا في حفظ السلام".
وأضاف أن "قوة من مجرد بضعة آلاف ستقلص إلى حد كبير القيام بعمليات مكافحة الارهاب الأحادية" في إشارة واضحة الى حرص واشنطن على ضرب تنظيم القاعدة في خلايا العراق، والجماعات السنية التي تشعر بتهميش حكومة المالكي لها، والميليشيات الشيعية ذات الصلة المزعومة مع الحرس الثوري الإيراني (آي بي إس).
|