|

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - ما زالت خريطة تكتلات المعارضة بعد ستة اشهر من الثورة وستة مؤتمرات كذلك وثلاثة ملتقيات ومجلسان وائتلاف ولكن ما يزال البحث جاريا عن تمثيل سياسي فانه يريح النظام ويرهق الحراك الشعبي.
والكل بات على قناعة تامة بان توحيد المعارضة امر ضروري لمنع الانزلاق نحو حرب اهلية يدفع باتجاهها النظام كطوق نجاة وحيد يثبت للعالم بانه يحارب انفصاليين او ارهابيين،بينما المعارضة والحراك الشعبي لا يزال يثبت للعالم عبر التصوير الشخصي (الذي يضحي مثل هؤلاء الاشخاص بحياتهم الشخصية ) بان الانتفاضة هي شعبية وسلمية وليست فئوية او مذهبية.
فالوضع في سورية يختلف عن الوضع في ليبيا، ففي سورية مكون سوري متنوع الاطياف ولهم امتدادات اقليمية،ولكل دولة مجاورة لها مصالح خاصة لا يمكن ان تقدم مصلحة سوريا على مصلحة بلادها مثال على ذلك تركيا، كما ان المعارضة محقة في تجنيب سورية في مرحلة ما بعد الاسد استحقاقات غير ديمقراطية على غرار ما يحدث في العراق، فلابد ان تفكر المعارضة مليا في تمثيل كافة الشعب السوري للانتقال الى دولة ديمقراطية تعددية تمثل كافة اطياف المجتمع واعتقد ان المعارضة لها حق في ذلك برغم الالام التي يعاني منها الشعب السوري خير من الام تتسبب ما بعد الاسد على غرار العراق تدمر سورية وتدمر معها المنطقة ما يعني ان المعارضة السورية واعية تماما وناضجة سياسيا وحذرة من الخول في تجارب دول مماثلة.
وتؤكد المعارضة على يكون التمثيل ليس له امتداد لتنظيمات خارجية حتى لا يدخل المجتمع السوري في عراك تناحري او هيمنة خارجية تسيطر على القرار الوطني مثلما يحدث في العراق نتيجة ضغوط خارجية وتخرج من دكتاتورية الى فوضى.
والمعارضة حريصة كذلك من تداعيات احتمالات الصراع المسلح مثلما تدعو اليه بعض الجهات في المعارضة وكانها تقدم هدية للنظام كما ان المعارضة لديها حساسية كبرى تجاه التدخل الاجنبي وهو ما سيدفع الحراك الشعبي مزيدا من المعاناة رغم الضغوط الدولية على النظام وتهديده المباشر بعدم استخدام القتل كاداة لمواجهة الانتفاضة الشعبية.
وصرح رئيس الجمعية العامة القطري بان الوساطة لحل النزاعات يجب ان تكون اولوية في الامم المتحدة، بينما كان تصريح بان كي مون بقوله علينا جعل الربيع العربي فصلا من فصول الامل.. والتحرك من اجل سورية.
واذا كان المجتمع الدولي عاجز عن التحرك بالشكل المطلوب ولكنه استقر عند مرحلة التفكير في مرحلة ما بعد الاسد ما يعني ان الضغوط والعقوبات على النظام ستستمر وستزداد ولكن سيكون مفعولها بطئ ولكن مفعولها اكيد وستعزز من الانشقاقات والتذمر وستعطي فرصة اكبر للمعارضة بان توحد صفوفها بشكل اكبر استعدادا لقيادة المرحلة المقبلة بادنى حد ممكن من المشاكل لان سورية منطقة ذات موقع حساس، فالمجتمع الدولي بحاجة الى نظام مستقر يمثل كافة اطياف المجتمع لا يشكل أي تهديد لدول الجوار المحيطة به العراق وتركيا ولبنان والاردن واسرائيل.
اكبر عقبة تواجه العالم هو اتفاق المعارضة واجماعها والتفافها حول مجلس وطني يمثلها لان المؤتمرات السابقة بعضها واجه معارضة من الاكراد والاخوان المسلمين وبعضها واجه معارضة ما بين المعارضة الداخلية والخارجية والبعض رفض فكرة حكومة ظل واثارت عواصف من الجدل ندوة الدوحة البحثية حول سورية الذي اداره عزمي بشارة على اعتبار بعض المعارضين انهم يريدون مجلس وطني وليس ائتلاف سياسي يجب ان نعترف بان هذا الاختلاف طبيعي كي تصل المعارضة الى اتفاق يدير دفة الحكم ما بعد مرحلة الاسد من دون عوائق كبيرة .
وفي اعتقادي لابد ان تتدخل الجامعة في رعاية المعارضة وان كانت الجامعة العربية تعاني ما تعانية مصر من مرحلة انتقالية فيجب ان ترعى مثل هذه المجالس الوطنية دول محورية تمثل الجامعة العربية مثل السعودية كدولة محايدة على اعتبار ان النظام الرسمي السوري سقطت شرعيته ولا توجد اية حساسية تجاهه بسب الاختلاف حول لبنان وحزب الله سابقا.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|