من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

"اليورو" الخليجي يولد بقبول الواقع PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 24 نوفمبر 2009 08:50

بداية صعبة

المتوسط اونلاين - يعيش مشروع العملة النقدية الخليجية الموحدة حالة مخاض عسيرة امتدت على مدى حوالي عقد من الزمن، ولا يزال تاريخ الولادة محلّ تكهنات وتوقعات بأن يتأخّر عن موعده المحدد له في مطلع العام القادم.

تحلم دول الخليج بتحقيق عملة موحدة ستجمع أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم في كتلة نقدية رئيسية واحدة، وستكون، إذا ما تحققت انجازا اقتصاديا يؤهل دول مجلس التعاون الخليجي لتكون من أهم التكتلات المالية في العالم وتتوّج ما شهدته دول مجلس التعاون الخليجي من تطور وتقدم كبيرين في مجال التكامل والاندماج الاقتصادي.. ولكن يأتي قرار الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب ليضع الدول الخليجية الأخرى امام خيار واحد هو قبول الواقع والمضي قدما في توطيد العلاقات بينها أكثر بهذه العملة المشتركة.

ويتفق الكير من الخبراء على ان انسحاب الإمارات، التي تشكل ثقلا اقتصاديا خليجيا مهما، من اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي، يضعف بدايات المشروع العملة الخليجية الموحدة، إلا ان الدول الخليجية الأخرى سرعان ستكون قادرة على تجاوز صعوبات البداية، وتثبيت أقدام عملة تدعمها ثروات وامكانيات ضخمة.

ومن المعروف انه بعد أن كانت الوحدة النقدية الخليجية قاب قوسين أو أدنى من التحقّق، تغيّر الوضع، في أيار-مايو الماضي، حين أعلنت الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي، انسحابها من اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي. وهي ثاني دولة خليجية تنسحب من هذا المشروع بعد سلطنة عمان، التي كانت قد انسحبت منذ سنة 2006.

وقد شكّل القرار الإماراتي مفاجأة غير سارة وأثار الكثير من المخاوف على مستقبل هذا المشروع الاقتصادي المبشّر الذي كان محللون اقتصاديون خليجيون يرون فيه مشروعا واعدا لليورو الخليجي كما هو حال اليورو الأوروبي، الذي يعتبر من أهم العملات النقدية اليوم.

رغم تمسّك سلطنة عمان بانسحابها من هذا المشروع، ورغم الضعف الذي قد يخلّفه غياب الإمارات عن هذا المشروع النقدي، تصمم الدول الخليجية الأربع الأخرى، السعودية والكويت وقطر والبحرين، على تنفيذ قرارات القمة الخليجية التي عقدت في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2001 والتي تقضي بتبني وحدة نقدية خليجية، وعملة مشتركة ومصرف مركزي خليجي واحد، على أمل تراجع الإمارات وسلطنة عمان عن قرارهما وتعيدان التفكير في أهمية الانضمام إلى المشروع بالنظر إلى الأسباب السياسية والاقتصادية والإستراتيجية التي ستخدم مصالح البلدين بدخول هذه العملة حيّز التنفيذ.

وفيما فسّر انسحاب دولة الإمارات من هذا المشروع بسبب اعتراضها على اختيار العاصمة السعودية، الرياض، لتستضيف مقر البنك المركزي الخليجي، لفت محافظ مصرف الإمارات المركزي، سلطان بن ناصر السويدي، إلى أن لبلاده تحفظات جوهرية كانت السبب الرئيسي لانسحابها، من بينها خطط العملة الموحدة ودور المجلس النقدي الخليجي.

ولم ينف محافظ بنك الإمارات المركزي أن لمسألة المقر دورا في الانسحاب الإماراتي، ولكنها ليست السبب الرئيسي، بل تضاف إليها تحفظات أخرى أبدتها الإمارات على بعض بنود اتفاقية الاتحاد النقدي ولم تؤخذ بعين الاعتبار. وكانت الإمارات أول من تقدّم بطلب استضافة المصرف المركزي الخليجي المزمع إنشاؤه كجزء من ترتيبات الدخول في الاتحاد النقدي وبرّرت رغبتها تلك بأنه لا يوجد في الإمارات أي مقر أو مركز لأي من المؤسسات والهيئات التابعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. واعتبر السويدي، في تصريحات لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، أن "قرار اختيار مقر المصرف المركزي الخليجي، سياسي لم يأخذ في الحسبان الميزات التنافسية لدولة الإمارات ولقطاعها المصرفي ومنها وجود عدد أكبر من البنوك تعمل على أراضيها وتتوفر على أكبر حجم من الموجودات وأكبر حجم لودائع العملاء في المنطقة، فضلا عن حركة التحويلات العالمية التي يمثل نصيب الإمارات منها خمسين في المائة على مستوى الخليج".

ومن بين الأسباب الجوهرية التي برّرت بها الإمارات انسحابها من المشروع، حسب ما جاء في تصريح السويدي، اعتراضها على ما اعتبرته "تهميش الاتفاقية للعملة الحسابية" وافتقارها لآلية مناسبة تؤمّن "تسلسل الدخول في العملة الحسابية لدول مجلس التعاون لفترة معقولة تتم خلالها تجربة السياسة النقدية وتقييم الأمور التي يجب إصلاحها فيها وانتقالها إلى الاقتصاد وتأثيرها على النظم المصرفية لدول الخليج". كما ترى الإمارات أن دور المجلس النقدي الخليجي "حصر في إجراء الدراسات في وقت كان يجب أن يكون له دور في السياسة النقدية وبقية الجوانب العملية". وتنتقد الحكومة الإماراتية "غياب مقياس موحد للتضخم" وشرط تغطية احتياطي العملة لأربعة شهور من الواردات.

إلى ذلك أكد محافظ المصرف المركز الإماراتي، في سياق حديثه، على أن انسحاب الإمارات من اتفاقية الاتحاد النقدي ليس مبررا لتغيير سياستها النقدية، موضحا أن هذه السياسة ستبقى انفتاحية وأن سعر الخصم الرسمي فيها سيظل متدنيا، كما أن سعر صرف الدرهم سيبقى مربوطا بالدولار الأميركي.

وردا على تداعيات القرار الإماراتي، وما صاحبه من شكوك حول إصدار العملة، في تاريخها المحدد لها منذ سنة 2002، أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، محمد الجاسر، أن المجلس النقدي الخليجي سيبدأ عمله في عام 2010. وأوضح الجاسر، أن فرص الوحدة النقدية الخليجية كبيرة لتتحقق على أرض الواقع، وفي تاريخها المحدد لها، مضيفاً "أن الإمارات وعمان، اللتين كانتا قد أعلنتا خروجهما من المشروع لأسباب خاصة، من أهم الدول في هذه المنظومة، والتعاون بيننا حول كل الأمور مستمر". وأضاف أن المجلس النقدي الخليجي، الذي سيبدأ عمله في 2010، منوط به استكمال بقية الإجراءات (المتعلقة بالعملة) التي يجب أن تستكمل في وضعها السليم حتى تتحقق النتائج المطلوبة "سواء تقدمت أو تأخرت هذه النتائج" على حد تعبيره.

وكما انقسمت دول مجلس التعاون الخليجي بخصوص مستقبل الوحدة النقدية، انقسمت أيضا أراء الخبراء والمحللين الاقتصاديين حول مدى جدوى مثل هذه العملة وتأثيرها على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول الخليج من ناحية وبينها وبين دول العالم من ناحية ثانية. وفيما يشكك البعض في قوة الوحدة النقدية بحجمها الأصغر، خاصة وأن هناك تفاوتا كبيرا في اقتصاد الدول، فالإمارات، المنسحبة، تعتبر مركز ثقل اقتصادي هام، أما السعودية فإنها تدخل التكتّل باقتصاد يمثّل حوالي 66 بالمئة من جملة اقتصاديات دول المجلس، يؤكد محللون آخرون أن الوحدة النقدية الخليجية ستعطي أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم وضعا تفاوضيا أفضل مع الشركاء التجاريين في العالم وتعطيها مرونة أكبر في تقرير السياسات المالية والنقدية، حيث أنها ستشارك في الصفقات على أساس أنها كسجد اقتصادي واحد لا دول منفردة.

مما لاشك فيه أن إقرار العملة الخليجية الموحدة سوف يدعم اقتصاديات دول الخليج بشكل كبير ويجعل العملة الجديدة من أقوى العملات العالمية، حيث سيخلق الاتحاد النقدي الخليجي كتلة اقتصادية عمادها الـ"بترو دولار" . وفي حال تحقق المشروع، خصوصا إذا تراجعت الإمارات عن قرارها، فإن دول الخليج ستتحول إلى ثاني ‏أهم تكتل نقدي في العالم بعد الاتحاد الأوروبي وأول قوة اقتصادية مالية في العالم العربي. وستكون للبنك ‏المركزي الخليجي قاعدة صلبة أمام ‏المؤسسات المالية العالمية كصندوق ‏النقد الدولي والبنك الدولي.

ويذهب البعض إلى القول إن هذه الخطوة ستقلل من مخاطر تعرض ‏دول المنطقة لتقلبات الاقتصاد ‏العالمي ومواجهة ما قد يطرأ من أزمات مالية عالمية.‏ ويرى الخبير والمستشار الاقتصادي الكندي من أصل تونسي الدكتور المنصف القيتوني أن ثمار هذا المشروع النقدي لن تجنيها دول الخليج فحسب، بل سيكون لها الأثر الكبير على المستوى التعاون الاقتصادي العربي. ووصف مشروع الوحدة النقدية الخليجية بأنه "خطوة تاريخية ونموذج يحتذى في العالم العربي، لأن قوة دول المجلس الخليجي الاقتصادية والمالية هي بالنهاية من قوة العالم العربي عموما"، معربا عن أمله في أن تكون هذه الخطوة الخليجية "حافزا لبقية الدول العربية للتفكير بجدية في إيجاد وحدة نقدية عربية على المدى المتوسط والبعيد".

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب