|
الأحد, 23 أكتوبر 2011 21:22 |
|
وليد عباس - سمعت أكثر من مره مقوله" العراق وطن للعراقيين" وكان اغلب الصحف والقنوات الفضائية والإذاعات تروج لهذا الإعلان، ولكن الواقع شيء والأحلام شيء آخر، والعراق أضحى اكبر موقع للنهب، بشهادة التقارير العالمية، وكذلك منبع عذاب العراقيين وعندما تتجول في البلد تبرز بوضوح الكتل الكونكريتية التي تملأ الإرجاء ولا يخلو مكان فيها، فأصبح مشهدها مألوف بعد إن أحاط بمعظم المناطق والفنادق والدوائر الحكومية والمنطقة الخضراء أولاهم والطريف إن الحواجز الكونكريتية تحمل أسماء ولايات أميركية فحاجز (ألاسكا) ارتفاعه أربعة أمتار (وتكساس) ارتفاعه ثلاثة أمتار ونصف (ونيوجرسي) ثلاثة أمتار وأخيرا (أريزونا) فايصل إلى متر ونصف،والحواجز التي وضعت تكلفتها بـ (11) مليار حسب التقديرات فسعر الحاجز الواحد يكون ما بين (700_1200) دولار حسب ارتفاعه ويذكر احد المهندسين العاملين فيها كان يمكن للدولة شراء تعزيزات لقوات الآمن بدل من دفع كل هذه الأموال وتبنا بهذه الأموال مجمعات وبيوت سكنيه للشعب.
إذا لماذا أنفقت كل هذه الأموال على الكتل التي شوهت معالم بغداد، ولم نجد من يفكر ليحولها إلى شقق آو دور للمواطنين الذي لا يملكون مأوى وما أكثرهم في عراق اليوم فلقد أنفقت مئات الملايين من الدولارات عبثا، كأنما نثرت في الهواء إلا يسمى هذا التلاعب بمصير أبناء هذا البلد ومقدراته حتى اعتبر العراق في مقدمه الدول الأوائل في قضية الفساد المالي والإداري والمشهد مملوء بالمفاجآت فالقول لا يطبق والفعل عكس القول والناس لا تصدق كل هذا فهناك هدر للمال العام على حساب المواطن الذي لا يملك شيء فيلتحف السماء ويفترش الأرض بساطا فمثلا تكلفة مبنى البرلمان الجديد سيكلف مليار دولار وهي حق المواطن أولى بها، فهناك إتلاف بدون عناء آو تعب فعدم الشعور بالألم والحس بالمعانات، وهناك تبديد كبير.
فالحكومة أنفقت أكثر من 27 مليار على إنتاج الكهرباء وهي عشرون مرة بقدر ميزانيه البحرين وأكثر من ضعف ميزانية الكويت وإضعاف ميزانيات الدول المجاورة مجتمعة وان هذه المخصصات المالية تكفي لشراء أصول شركة جنرال الكترك بكل فروعها وخطوطها الإنتاجية، وكما يمكن شراء شركه سيمنز وميتسوبيشي وإعادة نصبهم من جديد في العراق، والمبالغ المصروفة تكفي لإنشاء عده محطات كهرباء مثل محطة كهرباء الحسيان في دبي والتي تعادل إنتاجها لوحدها إنتاج الكهرباء في كل إنحاء العراق بمرة ونصف وتنتج الحسيان تسعة آلاف ميكا واط، وتكفي هذه المبالغ لشراء شقه تمليك لكل عائلة عراقية مؤثثة بالكامل في ربوع الريفييرا، آو على ضفاف لآس بالماس، إلا يمكن بهذه الأموال المهدورة إن نبني عددا من المدارس آو نحول الطينية منها إلى بناء مسلح آو نحول الحواجز الكونكريتية إلى بناء يخدم المواطن لان كل هذا هو من حصة الفقراء العراقيين وهو تامين لازم للأجيال القادمة في وقت مؤلم وعلى نفس الموال لابد إن نجد رقيبا يحاسب على كل هذا الهدر الحاصل في البلد، ويوقف نزيفا مستمرا من المليارات والدولارات لا يعرف أين ذهبت وفي إي مجال، ولو سمح مجال في إعادة كل هذه الكتل الموجودة في مناطق عدة لكانت بناء يكفي للكثير من الناس وتحل مشكلة ولو جزيئا بصوره تخفف الحمل الكبير على الناس ونحن نذكر إن كثيرا في هذا البلد لا يملك شيئا باسمه ولا بيت ولا سيارة ولا شيء يذكر ومع ذلك نراه شامخا يعمل بجد وإخلاص لكي يفيد بلده ووطنه لان همه الأول والأخير العراق فهو يطبق مقوله العراق أولا وأخيرا ولا ينتظر مكافأة من احد.
|