من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

أفريقيا تبحث عن النور لتجد نفسها في الظلام PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 22 نوفمبر 2011 07:37

كريستين باليتزا-  وقعت جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إتفاقية لبناء أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم، يتوقع أن يوصل الكهرباء إلى أكثر من نصف سكان القارة الذين يتجاوز عددهم 900 مليون نسمة. لكن المحللون الاقتصاديون يحذرون من أن المستثمرين الأجانب سوف يعيقون إستفادة عامة الناس من الشبكة.
فقد شهد رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما ونظيره الكونغولي الرئيس جوزيف كابيلا، في 12 نوفمبر، توقيع إتفاقية بناء سد إنغا الأكبر. وسيتم بناء هذا السد على بعد 225 كيلومترا جنوب غربي كينشاسا عاصمة الكونغو الديمقراطية، على إحدى أكبر الشلالات في العالم، شلالات إنغا، حيث تسقط مياه نهر الكونغو لمائة متر متدفقة بسرعة هائلة تصل إلى 43 متر مكعب في الثانية الواحدة.
ومن المقدر أو يولد مشروع إنغا، الذي يهدف للاستفادة من الطاقة الكهرومائية الكامنة فى نهر الكونغو من خلال توليد الكهرباء من شلالات الإنجا، مجموع 40,000 ميغاوات أي أكثر من ضعفي الطاقة الناتجة عن سد الخوانق الثلاثة في الصين وهو أكبر سد في العالم يولد الطاقة الكهرومائية، وأكثر من ثلث إجمالي الكهرباء المنتجة حالياً في أفريقيا.
وأعلن زوما في لوبومباشي ثاني أكبر مدن جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث جرى توقيع الإتفاقية "هذا السد سيعزز الوصول لطاقة نظيفة وفاعلة في جميع أنحاء القارة، وسيسهم بشكل كبير في تحقيق إقتصاد منخفض الكربون وفي التنمية الاقتصادية". ووصف الحدث بأنه "يوم لإثبات أن الأفارقة المتفائلون هم على حق".
ويعتبر مشروع سد إنغا أكبر مخطط لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم ليعكس رؤية أوسع لتطوير شبكة الكهرباء في مختلف أنحاء أفريقيا من شأنها أن تحفز التنمية الاقتصادية الصناعية للقارة. وحتى الآن، لم تتم الإستفادة من قوة شلالات إنغا إلى حد كبير، بالرغم من وجود سدين كهرومائيين، إنغا الأول والثاني، اللذان يعملان بإنتاج منخفض لا يتجاوز 1,755 ميغاوات.
وتعود أسباب تدني الإستفادة من قوة الشلالات لعدم توافر الأموال إلى حد كبير: فبناء سد إنغا الأكبر-مع استكمال الربط الكهربائي عام 2025- ينطوي على تكاليف ضخمة تصل إلى 80 مليار دولار. وستصل تكلفة ربط سد إنغا بشبكة كهرباء القارة ما لا يقل عن 10 مليار دولار إضافية. هذه التكاليف الهائلة تفوق طاقة جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية على تمويلها وحدهما.
ويبدو أن العون ليس بعيداً: فممولوا التنمية على مستوى العالم، والبنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي للاستثمار، فضلا عن عدد من شركات القطاع الخاص وشركات الطاقة الأجنبية، كلهم حريصون على المساهمة بمبالغ كبيرة في مشروع إنغا.
بالمقابل، فهم يتوقعون جني فوائد إقتصادية كبرى من هذا المشروع الضخم الذي ربما يحيد بعيداً عن الاهتمام بالإحتياجات الإنمائية للغالبية الفقيرة في أفريقيا.
في هذا الشأن، حذرت شارلوت جونسون الباحثة بمعهد الديمقراطية في أفريقيا، ومقره في جنوب أفريقيا: "سوف يؤدي ذلك لخلق ضغوط كبيرة على الدولة. . . للدخول في اتفاقات بشأن إستخدامات الطاقة المولدة ووجهتها النهائية". وأضافت: "المستثمرون الأجانب يساهمون في بناء السد بهدف الحصول على كميات كبيرة من الطاقة الرخيصة عند الإنتهاء من المشروع.
وقالت شارلوت أنه على الرغم من الضجة الإعلامية التي تركز على الجوانب التنموية المحيطة بالمشروع، إلا أن الحكومة الكونغولية والمستثمرين لم يضعوا أية خطط لفتح الشبكة للإستخدام العام. بدلا من ذلك، يتم تسويق المشروع كمنتج تجاري، وبالطبع سيتمكن المستثمرون الأجانب من دفع أموال أكثر، وهو ما سيضعف فرص الفقراء في المنافسة على الاستهلاك.
وأفادت أن "شبكات الكهرباء المحلية غير مشمولة في الميزانية. والمجتمعات الأفريقية التي تعيش في الظلام ليست هي المستهدفة بالإستفادة من سد إنغا الأكبر. . . وذلك يعني أن 500 مليون شخص الذين وعدوا بالكهرباء سيبقون في الظلام".
فحتى الآن، يبحث المشروع فقط في بناء خطوط نقل الكهرباء لمسافات طويلة لتصل إلى مواقع التعدين والمعاقل الصناعية في أفريقيا، فضلا عن المراكز الحضرية في جنوب أفريقيا، ومصر وحتى أوروبا. ووفقاً لبنك التنمية الأفريقي، هناك تجمع فرنسي كندي سيشرع بإجراء دراسة بقيمة 15 مليون دولار لتقييم إمكانية تطوير الموقع بشكل مرحلي.
"هذا استثمار كبير جداً، ولن يكون من الممكن حشد الموارد دفعة واحدة. بالطبع سوف يكون القرار النهائي بيد حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية"، كما أوضحت هلا شيخ روحوه، مديرة الطاقة والبيئة وتغير المناخ في بنك التنمية أثناء إجتماعه السنوي في أكتوبر.
وبحسب بنك التنمية الأفريقي، تمثل الطاقة الكهرومائية 45 في المئة من إمكانات توليد الطاقة في أفريقيا جنوب الصحراء، ولكن لم يستغل سوى 4 في المئة منها حالياً. والمحصلة هي أن هناك شخص واحد فقط من كل 5 أشخاص يستطيع الحصول على الكهرباء في المنطقة.
وأضافت: "لتحقيق وصول الطاقة للجميع، يجب على أفريقيا أن تزيد خياراتها من الطاقة النظيفة، والتأكيد على كفاءة استخدام الطاقة، والعمل مع الدول المتقدمة ومؤسسات التنمية بسرعة وبفعالية لتتمكن من الحصول على حصة أكبر من تمويل التنمية النظيفة لمواجهة التغيير المناخي".
وتسير جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا قدماً في خططها لبناء سد إنغا الأكبر، بدعم من البنوك التنموية الرئيسية في العالم. فبعد التوقيع على الاتفاقية، أعطي كل من زوما وكابيلا الأمر ببدء المفاوضات لوضع معاهدة للأشهر الستة المقبلة، والتي سوف تدخل الإتفاقية حيز التنفيذ عبر وضع الأطر الزمنية التفصيلية ومراحل التنفيذ لبناء السد.
وعند الانتهاء من بناء السد، سوف تدار الكهرباء المولدة من قبل شركات المرافق العامة التي تملكها الدولة في كلا البلدين، "إسكوم" بجنوب أفريقيا و"الشركة الوطنية للكهرباء"، شركة وطنية محدودة المسؤوليةبجمهورية الكونغو الديمقراطية. وسوف تقوم الشركتان ببيع الكهرباء لأعلى المزايدين. ويظل الفقراء في أفريقيا من غير المربوطين بأي شبكة للكهرباء بعيداً عن هذا الخيار بالتأكيد. (آي بي إس)
 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب