|
الأربعاء, 23 نوفمبر 2011 23:46 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - تصاعدت الازمة في سورية عقب مقتل مواطن سعودي واستهداف قافلة حجاج تركية عائدة الى بلادها بعد اداء فريضة الحج مما استدعى مجلس الوزراء السعودي ان يطالب بحماية المدنيين واحترام قرارات الجامعة العربية خصوصا بعدما اتهم المعلم العرب بقلة الحياء وهي دبلوماسية استفزاز واستخفاف واستهزاء كعادة النظام في سورية في الفترة الماضية، ومن يقرأ دعوة السعودية لم تكن الدعوة موجهة للنظام السوري وانما هي موجهة للجامعة العربية بان تستمر في اداء واجباتها ودورها بالوسائل التي تراها في حماية المدنيين او تمكن من يستطيع القيام بتنفيذها.
ودخلت تركيا الحذرة طيلة الفترة الماضية حتى ان البعض اتهم تركيا بالجعجعة لان النظام السوري يريد ان يورط تركيا في عمليات غير محسوبة وهددت النظام بوقف جميع المواصلات ما يعني عقوبات على النظام، واكد اردوغان للاسد سياتي اليوم الذي سترحل فيه انت ايضا.
فاذا كانت هاتين اكبر قوتين في المنطقة تعلنان بشكل مباشردون مواربة بضرورة ايجاد الحل، وهذا الحل سيكون عن طريق غير النظام بعدما اثبت عدم استجابته لمطالب الجامعة العربية.
والمجتمع الدولي سيبذل ما في وسعه لزيادة الضغط على النظام خصوصا بعدما اعلن الاسد انه لن يرضخ للضغوط حتى يوقف حملته على المحتجين، صحيح ان العالم مرتبك نتيجة معاناة الغرب من الديون السيادية ودول اخرى تحاول ان تستعيد سيادتها في كل من تونس وليبيا، وهناك ازمة ديمقراطية في مصر، ومراوغة علي عبد الله صالح في اليمن، فالعالم يمر بمرحلة لم يسبق لها مثيل ولكن يجب على النظام الا يعول على كل ذلك لانه اصبح تحت المجهر.
فالمهمشون والمحرومون هم الذين يقودون الثورة هذه المرة وهم الذين فضحوا النظام لانه لم يتمكن من قراءة المتغيرات.
ومن يقرأ تصريحات وزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ للممثلين عن المعارضة قائلا لهم لا يزال الوقت مبكرا لاعتراف بريطانيا رسميا بالمعارضة، فانه حث المعارضة على الظهور كجبهة موحدة وان تقدم برنامجا موحدا وهيئة موحدة في هذه اللحظة الخطيرة من تاريخها الوطني.
وهذا الوضع ادركته تركيا وادركت كذلك ان الجامعة العربية لا توجد لديها اليات تنفيذية على ارض الواقع وهو ما يشجع النظام السوري المراهنة على كل تلك الاوضاع رغم انه في ورطة ولكن يشعر العالم بانه متماسك، كما ان تركيا ادركت ان العديد من الجماعات السورية ترفض التدخل الاجنبي والحفاظ على سلمية الثورة باعتبارها الوسيلة الوحيدة لاسقاط النظام بينما هناك جماعات اخرى تطالب بالحماية الدولية والحظر الجوي بعدما كانوا يعتبرونه كفرا بواحا وبداوا يعتبرونه ابغض الحلال الى الله حتى لا يتم افناء الشعب على يد زبانية النظام.
فاصبحت كل الخيارات متاحة لان المسؤولية الاخلاقية تلزم المجتمع الدولي التدخل المباشر او غير المباشر وستتولى تركيا بالتنسيق مع السعودية والولايات المتحدة وبقية الغرب العاجز عن التدخل المباشر بدعم الجيش السوري الحر كافضل وسيلة.
فاصبح الجيش السوري الحر بعد السماح له بتشكيل مجلس عسكري مؤقت والسماح له بالانتقال الى الاراضي السورية وتزايد عملياته اليومية مما يسمح بانضمام المزيد من المنشقين اليه بعدما كان النظام في الماضي يطاردهم ويلاحقهم ويقتلهم كي يلصق التهمة بارهابيين، وطبعا ينتظر الجيش الحر تكثيف عملياته بعد اقامة مناطق عازلة وحظر جوي في فترات لاحقة،وبدات تصبح مقرات القيادة الامنية وفروع الامن هدفا عندما تستهدف المدن والمواطنين بالدبابات كعمليات دفاعية عن الشعب.
ولا يزال النظام السوري يتعامل بحذر مع الثورة، وحتى الان يتعامل مع الثورة من خلال الفرقة الرابعة وجماعات مسلحة تاتي من خارج سورية لمحاصرة عمليات الانشقاق في صفوف الفرق المهاجمة حتى لا تزيد من اجهاض النظام وانهياره بشكل سريع جدا.
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|