|
الاثنين, 12 ديسمبر 2011 23:03 |
سامر عرابي- تواجه الانتفاضة الشعبية السورية وهي تدخل شهرها التاسع أصعب تحدياتها حتى الآن بالرغم من التوصل لشبه إجماع دولي علي إدانة الحكومة السورية.
فعلى مدى الشهرين الماضيين، حقق المجلس الوطني السوري –الذي يعتبر نفسه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري– نجاحاً ملحوظاً في إستقطاب عدد من الدول والمنظمات الدولية لفرض عقوبات ضد الدولة السورية.
وبالفعل، فرضت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وتركيا، ومؤخراً جامعة الدول العربية أيضا، عقوبات هامة تهدف إلى شل فعالية النظام السوري.
وقدم النائبان إيلينا روس ليتنين وبراد شيرمان، من الحزب الجمهوري الأميركي، مشروع قانون إصلاح وتحديث حظر الإنتشار النووي في إيران وكوريا الشمالية وسورية، والذي يدخل تعديلات على التشريعات القائمة بالفعل بهدف معاقبة الدول التي توفر الأسلحة ومعدات التعدين أو الدعم التكنولوجي لسورية.
ورحب زعماء المعارضة في المجلس الوطني السوري بالعقوبات كوسيلة لشل قدرة الحكومة على الحفاظ على جهازها الأمني الهائل. لكن العديد من المراقبين إنتقدوا العقوبات لما تجلبه من أضرار على الشعب السوري.
ففي حين تتجاوز تقديرات الخبراء الاقتصاديين للتأثير المباشر للعقوبات الدولية بأكثر من 400 مليون دولار شهرياً، فقد تسببت العقوبات في الفوضى أيضاً في الاقتصاد السوري نفسه مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والانخفاض السريع لقيمة الليرة السورية.
وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من الخفض الكبير الواقع في مجال التعاملات التجارية مع سورية من قبل معظم جيرانها، لا تزال الدولة السورية تتمتع بعلاقات إقتصادية قوية مع العراق ولبنان وإيران، فضلاً عن روسيا والصين وهما اللتان لا ترغبان إلى حد كبير في إدانة القمع العنيف الذي يمارسه النظام.
ونتيجة لذلك، يبقى الأثر الحقيقي للعقوبات الدولية وقدرتها على تجفيف خزائن الدولة السورية أمراً متروك للزمن للحكم عليه.
هذا وبالإضافة إلى سياسات العقوبات الحالية، صعدت واشنطن بشكل مطرد دعمها لحركة المعارضة، في الوقت الذي عززت فيه إدانتها وتضييقها على الحكومة السورية.
ففي الأسبوع الماضي وحده، أعلنت إدارة الرئيس باراك أوباما عن عودة السفير روبرت فورد إلى سورية، وعقدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لقاءات مباشرة للمرة الأولى مع عناصر من المعارضة السورية.
وأشارت كلينتون إلى المجلس الوطني السوري باعتباره "الممثل والقائد الشرعي للسوريين الذين يسعون لتحقيق التغيير الإنتقالي للديمقراطية بشكل سلمي"، واتهمت النظام بتأجيج العنف الطائفي.
بيد أنه على الرغم من هذا الدعم المتزايد، يواصل المسؤولون الأميركيون التعبير عن شكوكهم حول شرعية المجلس الوطني السوري ومدي تمثيله الفعلي للمعارضة، والتشكيك في فعاليته المتعلقة بالسيطرة على الأحداث على أرض الواقع، كل هذا مع الإعراب عن قلقهم إزاء التمثيل غير المتناسب للإسلاميين في عضوية هذا المجلس.
ويضاف إلى ما سبق أن هناك الكثير من "التعقيدات" فيما يخص بتعريف الإنتفاضة الشعبية السوري، وفقاً لتقرير أصدرته "المجموعة الدولية لمعالجة الازمات" مؤخراً بشأن سورية، بدءاً من توجس مجتمعات الأقليات في سورية، إلى التورط المتزايد للمعارضة السورية مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، وما يصاحب ذلك من زيادة في أعمال العنف الناجمة عنه.
وبالرغم من كون النظام السوري قد يكون في مراحله الأخيرة، يحذر التقرير من "التدويل المتزايد" للصراع مما "قد يستحيل إيقافه"، لكنه من المؤكد تقريباً "أنه سينتقص من أهداف الحركة الاحتجاجية، ويقلل من فرصها في النجاح".
ويفصل التقرير طبيعة المصالح الهامة للولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان وإيران والمملكة السعودية وتركيا في السعي لتشكيل السياسة الخارجية السورية والديناميات السكانية في المستقبل.
ومن الملفت للإنتباه أن قبول دور دولي في إنهاء الصراع –وهو ما كانت الغالبية الساحقة من المتظاهرين السوريين تعتبره محرماً- قد بدأ يحظى بقبول متزايد في أوساط المجلس الوطني السوري.
ففي مقابلة مع صحيفة المستقبل اللبنانية، رفض برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري توضيح موقفه من التدخل العسكري الأجنبي، وحاد عن تصريحات سابقة له بشأن عدم قبول سيناريو ليبيا في سورية تحت أي ظرف من الظروف.
وربما كانت أبرز تصريحاته إعلانه مؤخراً أن المجلس الوطني السوري سيقطع رسمياً علاقاته مع إيران كما سيقطع كل التمويل والدعم لحزب الله وحماس، وذلك كإستجابة جزئية لدعم حزب الله الواضح لحكومة الأسد. لكن هذا التصريح قد يكون بمثابة مجرد استرضاء للمراقبين الغربيين الحريصون على أن قطع هذه العلاقات.
كذلك ذكر غليون مؤخراً التزام المجلس الوطني السوري بإستعادة مرتفعات الجولان السورية المحتلة من خلال "الوسائل الدبلوماسية" وذلك عبر الإستفادة من "علاقة سورية الخاصة مع الأوروبيين والقوى الغربية".
ويشك كثيرون في كون تعليقات غليون تستهدف طمأنة المجتمع الدولي بشكل أساسي حول إستعداد المعارضة السورية للتصرف وفقا للتوقعات الغربية.
ورداً على بيان غليون، يسأل بسام حداد، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج ماسون، "لماذا ينبغي الإعلان إستراتيجيات حكومة سورية ديمقراطية محتملة قبل استيفاء الظروف الملائمة لهذه القيادة الممثلة للشعب؟".
هذا ويحذر تقرير "المجموعة الدولية لمعالجة الازمات" أيضاً من زيادة العسكرة على يد المعارضة السورية، والتي صعدت أساليبها تدريجيا من المقاومة غير العنيفة إلى الهجمات المسلحة والمناورات العسكرية المنسقة خلال أسابيع قليلة.
ففي الأسبوع الماضي، هاجمت الوحدات العسكرية المنشقة، والمعروفة بإسم الجيش السوري الحر، مجمع للمخابرات خارج دمشق. كما يبدو أن أعضاء المعارضة المسلحين قد إكتسبوا موطئ قدم في أجزاء من إدلب وحماة وحمص.
وبالرغم من مسارعة بعض أعضاء المجلس الوطني السوري إلى طمأنة المراقبين الدوليين بأن الجيش السوري الحر موثوق ومسؤول ويعمل في إطار التنسيق، إلا أنه لا يزال محاط بالغموض.
وكما يوضح التقرير، "فإن الجيش السوري الحر نفسه هو مجرد مجموعة جامحة أكثر منها كيان معروف".
وعلى الرغم من انفتاح النظام في الآونة الأخيرة أمام إمكانية دخول المراقبين الخارجيين والحوار مع المعارضة، إلا أن العنف على أيدي قوات الأمن السورية ما زال يتصاعد مما أودى بحياة أكثر من 100 متظاهر الأسبوع الماضي وحده، كما تشير جميع الدلائل إلى استمرار هذا الصراع لبعض الوقت في المستقبل.
ويشار أيضا إلى المقابلة المفاجئة مع باربرا والترز من شبكة " اي بي سي" الإخبارية، والتي لم يعترف الرئيس السوري بشار الأسد فيها بمسؤوليته عن إزهاق حياة 4000 شخص، بحسب تقديرات الإنتفاضة السورية.
وعند حديثه عن رد فعل الحكومة تجاه الاحتجاجات، إدعى بشار الأسد أنه "لا توجد حكومة في العالم تقتل شعبها، إلا إذا كان من يقودها هو شخص مجنون". قد تفسر مختلف الجهات الفاعلة هذه الكلمات بطرق مختلفة، إلا أنهم جميعاً لا يتوقعون خيراً لسورية في الأشهر المقبلة. (آي بي إس) |