|
الأحد, 15 يناير 2012 08:26 |
احمد السلمان - العراقيون اليوم على اختلاف مكوناتهم وبرغم ما الم بهم من جراح وآلام يعيشون حالة من الذعر والخوف الشديدين مما ستؤول اليه الامور في حال فشل المؤتمر الوطني المزمع عقده في الايام القليلة المقبلة بين الفرقاء السياسيين ممن وصل الصراع بينهم الى ذروته حتى على مكان انعقاد المؤتمر.. والكل بات يتحدث عن حرب أهلية محتملة يؤججها الشيطان الاكبر - اميركا- من جهة، ومحور الشر -ايران- من جهة اخرى كما يحلو للادارتين او الخازوقين ان يسمي كل منهما الآخر، وذلك من خلال اذرعهما الاخطبوطية في الداخل والخارج المتمثلة بالميليشيات، والعصابات وأجهزة المخابرات ووسائل الاعلام المسيسة.
ونحن بانتظار هذه الحرب المشؤومة التي نسأل الله ان يطفئ نيرانها لأن لا أحد من السياسيين يستحق ان تراق قطرة دم واحدة من اجله، ولا يستحق ان يقتل بعضنا الاخر من اجل جوازه الدبلوماسي، وارصدته في البنوك السويسرية، ومن أجل ابنائه الذين يسرحون ويمرحون في طهران ولندن وواشنطن ويتسكعون في نواديها الليلية وأزقتها الخلفية، وسياراته الفارهة، وقصوره العامرة، وحفلاته الباذخة، ولا أحد منهم يستحق ان ننحر بعضنا بعضا ليصعد في ما بعد على جماجمنا ويتبوأ وزارة من الوزارات المملوءة بالفساد المالي والاداري ايا كان انتماؤه.
نقول ونحن بانتظار ما ستنتهي اليه الاتفاقات خلف الكواليس وبأننا عالقون غارقون في عشرات، بل مئات من المشاكل العالقة ياتي في مقدمتها بعد تردي الجانب الخدمي الى ادنى مستوياته وغياب الرعاية الصحية وتراجع فرص العمل وتدهور الحالة المعيشية لمعظم العراقيين، وانتشار عصابات الجريمة المنظمة في كل مكان، ومن اخطرها عصابات النساء المتخصصة في سرقة المحال التجارية والصاغة واصحاب سيارات الاجرة ومن ثم قتلهم، وعصابات نسوية اخرى متخصصة بخطف الاطفال والبغاء، وعصابات تهريب الاقراص المخدرة من النوع الوردي المحظور، واخرها تلك التي القي عليها القبض وبحوزة افرادها 1140 قرصا، وعصابات المتاجرة بالادوية والمنشطات الجنسية مجهولة المنشأ التي تسبب السرطان والتي تدخل العراق بطرق غير شرعية، وتصريحات المسؤولين ورؤساء الكتل من خلال القنوات الفضائية بعضهم ضد بعضهم الآخر، فضلا على تصريحات المسؤولين في دول الجوار الاقليمي التي باتت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة فضلا على تصريحات الادارة الاميركية المتذبذبة بين اليمين المتشدد واليسار المعتدل، فهذا السيناتور ديك بيري مرشح الجمهورية الى سباق الرئاسة الاميركي يعد بارسال قوات بلاده الى العراق ثانية في حال وصوله الى سدة الحكم مبررا موقفه بمنع التوسع الايراني، متناسيا ان هذا التوسع ما كان له ان يكون لولا ان اميركا اعطت الضوء الاخضر لايران دون سواها لهذا الاجتياح الشامل لكل مفاصل الدولة العراقية، ومتناسيا في ذات الوقت ان لولا التسهيلات التي قدمتها ايران على طبق من ذهب للاميركان لما تمكنوا من غزوه عام 2003، والادهى من ذلك والأمر ان خروج العراق من الفصل السابع بات مقيدا باربع ملفات لها علاقة بالكويت التي احجمت عن استقبال رئيس مجلس الوزراء العراقي وتأجيل زيارته بذريعة الانتخابات المحلية، حيث اشترط مجلس الامن موافقة الكويت على حل ملف الاسرى، وترسيم الحدود، والمفقودين، والارشيف الكويتي و.. وميناء مبارك، مقابل اخراج العراق من البند المشؤوم وبخلاف ذلك فان العراق باق الى الابد تحت طائلته والذي زاد الطين بلة ان المحاكم الاميركية برأت ساحة مجرمي الحرب الذين اقتادتهم الى المحاكم لذر الرماد في العيون ومنهم السيرجنت فرانك ويترش الذي اصدر امرا بقتل 24 مدنيا في "حديثة" عام 2005 وكذلك..اغتصاب النساء وحرقهن في مناطق متعددة من العراق، وتبرئة مجرمي ساحة النسور الذين قتلوا بدم بارد 17 مدنيا عام 2007، وتبرئة المسؤولين عن جرائم التعذيب في ابو غريب وبوكا وكوبر وغيرها من السجون التي سيق اليها العراقيون قسرا من خلال عمليات الدهم العشوائية وتقارير المخبر السري.
فعار ثم عار على من أقحم نفسه في عالم السياسة وفن الممكن بأصوات الناخبين واصابعهم البنفسجية من دون ان يفي ولو بوعد واحد من الوعود التي قطعها على نفسه خلال الحملات الانتخابية مع تمتعه بجميع مزاياها، عار عليه أن يؤجج نيران حرب اهلية او يلمح لها من خلال تصريحاته غير المسؤولة عبر وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
وليتق الله في اهله وشعبه |