من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

اغتيال صالح: التحقيقات والنتائج PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 15 يناير 2012 10:16

عبدالباسط الحبيشي - ظلت جميع الاغتيالات السياسية  لليمنيين منذ قيام الثورة اليمنية  في السادس والعشرين من سبتمبر 1962 في داخل اليمن وخارجه إيتداء من إغتيال أبو الأحرار محمد محمود الزبيري  وعبدالرقيب عبدالوهاب نعمان ومحمد علي الشعيبي وعبدالعزيز الحروي ومحمدالنعمان والقاضي عبدالله الحجري  وابراهيم الحمدي وعبدالله الحمدي  وعلي قناف زهرة ومحمد خميس واحمد الغشمي وسالم ربيع علي  ومحمد الربادي وغيرهم دون تحقيق أو محاكمة  حتى الآن. ولن تكون محاولة إغتيال الرئيس علي عبدالله صالح في قصر النهدين في شهر يونيو 2011 إستثناء شاذاًعن هذه القاعدة طالما تمت مثل هذه العمليات الإجرامية بتخطيط إقليمي وتوافق دولي مهما أدعت النيابة اليمنية أو غيرها بأنها تقوم حالياً بالتحقيق مع المتهمين في تفجير جامع الرئاسة لأنه لا توجد هناك تحقيقات أصلاً ولا متهمون بل نصب محلي إقليمي دولي على الشعب اليمني.
من أرتكب محاولة الإغتيال الفاشلة ضد الرئيس صالح وأركان حكومته في قصر النهدين ، التي قمنا بإدانتها واستهجانها كعمل إرهابي جبان في حينه، لم يكن من أجل إنتصار الثورة الشبابية الشعبية اليمنية بل على العكس من ذلك هو لإغتيالها وإجهاضها. لذلك بات لزاماً على من أصدر التعليمات والأوامر والموافقة بالتخطيط لإرتكاب الجريمة أن يقوم الآن بعد فشلها بتدليل صالح إلى أقصى درجات التدليل والتدليع بالقدر والكيفية التي يريدها صالح وأعوانه وبأي ثمن  كان ، كون جميع الأوراق الثمينة التي كان يمتلكها صالح في العتمة باتت الآن مكشوفة والمساومة بها أصبحت  في العلن وعلى عينك ياتاجر وعلى الباغي تدور الدوائر ، بيد أنه ينبغي على الجاني أن يتحمل مسؤولية إرتكابه هذه الجريمة النكراء لوحده وعدم تجييرها على حساب اليمن والشعب اليمني والثورة اليمنية كما يجري الآن بل تعويض اليمن على أقترفت أياديه الآثمة من جرائم.
كان الهدف من عملية الإغتيال تصفية الثورة اليمنية بشكل صارم ونهائي  وليس مجرد التخلص من جانب كامل من مكونات النظام وهو جهازه التنفيذي وإحلال الجانب الآخر المستفيد  من النظام طيلة الفترة السابقة  عن طريق تبديل فاسد بفاسد وأحمر بأحمر وديكتاتور بآخر وأسرة حاكمة بأسرة حاكمة أخرى ، والقضاء نهائياً على الثورة على إعتبار ان البديل بهذه الطريقة الملفقة قد خرج من عباءة الثورة نفسها كما كان يروج له حميد أحمر ومن على شاكلته الذي كان يقول (أنا الثورة) ومايزال البعض من عناصر حزب الإصلاح يزايد بقوله (نحن الثورة) بالإضافة إلى علي محسن مدرع الذي كان يتم إعداده لإستلام الحكم بعد صالح بإستخدام جمعة الكرامة وحادثة النهدين ، ومايزال بعض الآفاقين من محازواتي واشنطن صيهوني الهوية والإنتماء  يردد في حزاويه المنحطة (ثورتنا) بضمير جمع مؤنث سالم تقديرها أسياده الحُمر ،  بيد أن فشل عملية الإغتيال خلطت الأوراق عليهم وأصبحوا رهينة لدى صالح بدل أن كان الأمر عكس ذلك.
وبعد ان فشل الرهان على هذه العملية الإجرامية  بات الرضوخ لإملاءات صالح لا مفر منها حيث اثبت أنه الأقوى على الساحة ليس المحلية وحسب بل الإقليمية والدولية أيضاً وبدون منازع مهما حاول البعض إظهار غير ذلك لإمتلاكه أوراق وكروت جديدة ضد الدولة التي خططت  لجريمة إغتياله كما تعودت على القيام بمثل هذه الجرائم ضد اليمن وزعمائها في السابق ، وما إصرار منح الحصانة الكاملة لصالح وأتباعه من قبل القوى التي خططت لمحاولة الإغتيال وإرغام القوى الدولية  لوضع علامة (إكس) حمراء وتعليق جميع القوانين والمعاهدات الدولية والقانون الدولي الإنساني لمنح صالح الحصانة إلا دليل على ذلك ، مما أوقع المجتمع الدولي في حرج بالغ وتناقض بائن من الصعب القفز عليه أو تجاوزه ، وما محاولة الحصول بأي ثمن على مصادقة حكومة "التوافق" ومجلس النواب المنتهية صلاحيته على الحصانة إلا تحصيل حاصل لإتيان الشرعية المحلية المزيفة على هذه العملية الدولية الغير شرعية.
وهذا يعني بأن المبادرة الخليجية قبل جريمة النهدين لم تكن إلا حبر على ورق وضحك على الشعب اليمني وذقن الرئيس صالح نفسه ودقون مساعديه لأن سيناريو جريمة الإغتيال كان يحاك على قدم وساق من وراء ظهر العالم كله الذي كان يتابع إجراءات توقيع المبادرة  في الوقت والزمان نفسه الذي كان فيه التفاوض جاري على التوقيع مع صالح عليها  ولم تكن  حتى قد صيغت بشكل قانوني صحيح أو تضمنت آليات تنفيذية لأن الهدف لم يكن تنفيذها بل لكسب الوقت حتى تحين ساعة الصفر بإغتيال صالح وأعوانه ، وبما أن المبادرة  كانت ناقصة  رفض صالح التوقيع عليها حينذاك.
عندما كنا نردد منذ بداية الثورة اليمنية في فبراير الماضي بأن من أهم شروط إنتصار الثورة هو تنظيف صفوف الثورة من المندسين من قيادات أحزاب اللقاء المشتترك وفي المقدمة حزب الإصلاح وعلي محسن مدرع التي أدعى إنضمامه للثورة في جمعة الكرامة ثم ركب الثورة بعد ذلك إلى مقدمتها لم نكن نقل ذلك من قبيل الترف الفكري بل من المنطلق الثوري النابع من معرفتنا الآكدة والمجربة بتوجه هؤلاء المندسين ليس على الثورة اليمنية وحسب بل وعلى اليمن بأكملها وذلك من خلال إشتراكهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بهذه العملية الإجرامية لإجهاض الثورة الشبابية والشعبية اليمنية تمهيداً لتسنمهم السلطة.
والدليل على ما نقول هو أنه بعد أن كان حديث الثورة الشبابية الشعبية اليمنية بتغيير النظام بكل أركانه ومفاصله بات الحديث الآن عن نوع التأشيرة التي يمكن منحها لصالح حول زيارته للولايات المتحدة الأمريكية من عدمها وشروطه حول الحصانة  ، أي بعد أن كانت مطالب الثورة تغييره هو ونظامه تحولت إلى تدليله هو وأتباعه. وبعد أن كانت مطالب الثورة التغيير الشامل من نظام الفساد والإستبداد تحولت إلى تغيير إجازة الأسبوع من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت.
وهذا يعني إن نجحت هذه المسارات أي "من تغييره الى تدليله ومن خميس إلى سبت" ومن حكم مدني رشيد إلى توافق عصيد فإن الثورة تكون قد قضي عليها بل وتكون قد كرست ضياع البقية الباقية من سيادة الشعب اليمني وضاعفت من تابعيتها للخارج ونحّت في إتجاه مخالف لمبادئها الثورية التي قامت الثورة من أجل تحقيقها. لكن عزاؤنا في ذلك هو أن الثورة مازالت مستمرة ومستعرة حتى تحقيق مطالبها وليس تأليب مصائبها.

عبد الباسط الحبيشي
، صحافي يمني
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب