|
الثلاثاء, 31 يناير 2012 17:03 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - لا تختلف سيكولوجية نظام البعث في سورية عنها في العراق زمن صدام حسين وان كانت لكل منهما سمات مختلفة ادخلهما في صراع مرير صدام حسين دعم اخوان سورية ولكنه تخلى عنهم فيما بعد انتصر حافظ الاسد من صدام حينما دعم دول الخليج مع مصر ضد اخراجه من الكويت.
واليوم لم يأخذ بشار الاسد ولا حزبه العبرة من سقوط نظام صدام حسين والقذافي وبقية الانظمة الدكتاتورية والشمولية العالمية والعربية ولا يزال المعلم وزير خارجية سورية يكرر بان سورية بشار الاسد جبل شامخ لا تهزه الريح وستعلم العرب الديمقراطية.
لن اطيل كثيرا حول مهازل الانظمة الدكتاتورية الشمولية الغائبة عن الواقع وكانها تعيش في كواكب بعيدة عن الارض واليوم هناك ثلاثة مشاهد تتعلق بالازمة السورية، المشهد المحلي والاقليمي والدولي وكلها مترابطة ومتداخلة.
اما المشهد الاساسي في الازمة وهو المشهد المحلي فقد بدأ يدخل مرحلة حاسمة وبعدما كنا ننتظر الأشهر حول حسم الأزمة، بدانا اليوم ننتظر الايام نحو حسم الازمة بسبب ان الأزمة دخلت مرحلة عنيفة جدا بسبب عسكرة الصراع في سورية، ولكن المجلس الوطني في سورية الذي يمثل الجانب السياسي ودعمته منذ البداية تركيا وان كان في اغلبه من اخوان مسلمين وهي مصلحة تركية من اجل ان تمنع الاكراد من الحصول على حكم ذاتي على غرار الحكم الذاتي في العراق مما يجعل اكراد تركيا يطالبون بالحكم الذاتي.
بينما الجيش الحر الذي انشق عن الجيش النظامي وبالتنسيق مع المجلس الوطني فانه لا يريد عسكرة الثورة على غرار الثورة الليبية التي تعاني اليوم ما بعد سقوط نظام القذافي ويجد المجلس الوطني في ليبيا صعوبة في سحب الاسلحة من الثوار.
وقد ادركت السعودية خطورة المشهد وبعدما كانت تفضل ان يتصدر المشهد العربي والاقليمي دولة قطر ولكنها حينما وجدت ان المشهد العربي والدولي عاجزا عن الاسراع في حسم الازمة في سورية، فتصدرت المشهد العربي والخروج بمبادرة عربية اجمع عليها العرب شبيهة بالمبادرة اليمنية ولكنها معدلة اضفت عليها طلب دعم مجلس الامن عليها لانها تدرك ان النظام السوري غير النظام اليمني والغريب ان العراق وافق على التدويل باستثناء الجزائر بسبب ان العراق يريد من دول الخليج ان يحضروا القمة العربية في مارس القادم ولكن السعودية حرصة على تشارك الفرقاء في العراق في الحكم بدلا من استئثار المالكي بالحكم.
ولم تكتف السعودية بقيادة هذه المبادرة العربية داخل الجامعة العربية بل اتجهت الى تركيا متزعمة دول مجلس التعاون الخليجي خوفا من ان ترتمي سورية في احضان تركيا على غرار العراق الذي ارتمى في احضان ايران ولا يزال العرب يعانون من صعوبة ارجاع العراق الى الحاضنة العربي.
كما ان السعودية اختصارا للوقت وتغلبا على العجز الدولي رات دعم الجيش الحر على غرار دعم الثوار في ليبيا حتى يتمكن الجيش الحر من حسم الازمة واعطاء فرصة للذين يريدون الانشقاق عن الجيش النظامي بالانضمام اليهم وتتغير المعادلة وبالفعل دخلت الازمة السورية مرحلة جديدة واصبح للجيش الحر نقاط تفتسش وسيطرة على مناطق وكانها اصبحت مناطق امنة عوضا عن ايجاد مناطق امنة تحميها قوات الناتو وبدا النظام السوري يقحم قوات الحرس الجمهوري الاكثر ولاء له وحماية القصر الجمهوري والمناطق الحساسة خوفا من اقحام الجيش النظامي الذي يتجه الى الانشقاق والانضمام الى قوات الجيش الحر مما يزيد من قوته ويعجل بانهيار النظام.
وبدا النظام يستخدم العربات المدرعة والمدفعية لاجبار قوات الجيش الحر بالانسحاب من مناطق استولى عليها خصوصا في المناطق القريبة من دمشق على بعد ثمانية كيلومترات.
وبعد دخول النظام مرحلة القصف بالاسلحة الثقيلة هي ظاهرة تؤدي الى استعجال النظام بانهياره مثل نظام القذافي حينما استخدم قذف الثوار بالطائرات، وقد يكون النظام ادرك ان حجم القوة المضادة مما يضع السلطة امام تحولات جديدة ويدخله في حالة ياس واحباط وتخبط والاقدام على عمليات انتحارية تعجل بنهاية سقوط دراماتيكي للنظام لن يتوقعه احد ويحسم الصراع الدولي حول الازمة السورية.
وعلى الدور السعودي مسؤولية الى جانب دعم الجيش الحر بكافة الامكانيات عن طريق التنسيق مع تركيا بتوحيد صفوف المعارضة وتنظيمها وضمها كافة التيارات استعدادا لمرحلة ما بعد بشار الاسد حتى تتحاشى الازمة التي تدور في العراق وحتى لا تضطر الى تطبيق الديمقراطية التوافقية القائمة على التراضي كما هو حاصل في العراق وفي لبنان وتدخل البلد في ازمة تلو الازمة وتصبح لدينا ثلاثة دول عربية تعاني ازمة ديمقراطية على غرار ازمة النظم الدكتاتورية.
اما المشهد الدولي الذي يعاني صراع مصالح حول انهاء الازمة في سورية فروسيا الذي تحاول الولايات المتحدة قصقصة نفوذها في اسيا الصغرى وتطالب روسيا اميركا ايضا بسحب صواريخ باترويوت من تركيا والتشيك وتطالب ايضا بابقاء قاعدتها العسكرية في طرطوس وهي تتفاوض اليوم مع العرب واميركا حول هذه القاعدة وستصوت عشرة دول على مساندة المبادرة العربية في مجلس الامن ولكن لن تصبح المبادرة معتمدة اذا استخدمت أي دولة حق النقض الفيتو ضد المبادرة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|