|

عزلة الاستيطان
مصطفى إبراهيم - تدور معركة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والمستوطنين على إثر قرار الحكومة المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية تعليق إصدار تصاريح لبناء مساكن جديدة في مستوطنات الضفة الغربية لمدة عشرة شهور.
ويخوض غمار المعركة عدد من أقطاب "وزراء" وأعضاء حزب " ليكود". ويرى معلقون إسرائيليون أن هذه المعركة تأتي في إطار سعي كل المحتجين لتسجيل نقاط في أوساط المعسكر اليميني المتشدد في الحزب، وليس احتجاجاً سياسياً حقيقياً، وأن هذه الاحتجاجات لا تهدد زعامة نتنياهو بل تعزز من قرار الحكومة أمام العالم، وتظهر المشاكل والمصاعب التي يواجهها نتنياهو في تقديم تنازلات للفلسطينيين.
إلا أن بعض المعلقين الإسرائيليين يرى أن نتنياهو يحارب على العمود الفقري لقيادته اليمين.
وبرغم من أن نتنياهو نجح في تحييد وإقناع أكثر الوزراء تشدداً في "ليكود"، وهم وزير الشؤون الإستراتيجية موشي يعالون، ووزير الدولة بيني بيغين العضوين في الحكومة الأمنية المصغرة وفي "الهيئة الوزارية السباعية"، بتأييد قرار تعليق البناء.
وعلى الرغم من الموقف الذي اتخذه يعالون مسبقاً بإعلانه معارضته لأي نوع من تجميد الاستيطان، إلا أنه لم يحسم أمره بشكل تام فهو يضع قدم مع نتنياهو بتأييده القرار، والقدم الأخرى لدى المستوطنين بهروبه من مساندة نتنياهو بقوة.
وكان ثلاثة نواب في ليكود الذين أطلق عليهم "النواب المتمردون الثلاثة"، وهم داني دانون وتسيبي حوتوبيلي ويريف لفين، وقام دانون بجمع تواقيع 500 من أعضاء مركز "ليكود" على عريضة تطالب بالتئام اللجنة المركزية للحزب لبحث موضوع تعليق البناء والتصويت عليه.
ويعتزم المتطرف موشي فيغلون من "أمناء ارض إسرائيل" داخل ليكود تصعيد النشاطات الاحتجاجية ضد نتنياهو.
ومقابل تأييد يعالون الذي اعتبر قرار الحكومة مناورة سياسية أرادها نتنياهو في إطار علاقاته بأصدقاء إسرائيل في العالم، وصمت بيغين الذي شدد في تبريره التأييد بأنه خلال الشهور العشرة المقبلة سيتم بناء آلاف الشقق في يهودا والسامرة، وسيتم بناء مبان عامة مهمة تتعلق بنسيج الحياة وتتيح إجراء حياة طبيعية.
ويقارن معلقون إسرائيليون بين ما يدور الآن من معركة بين نتنياهو والمستوطنين، وما دار من معركة بين المستوطنين ورئيس الوزراء السابق أرئيل شارون عندما أعلن خطة الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة، شارون وجد بجانبه أقطاب الحزب أمثال تسيبي ليفتي، و إيهود أولمرت و شاؤول موفاز، بالإضافة إلى ضباط كبار في الجيش، ونجح شارون في قيادة اليمين.
أما نتنياهو فيبدو وحيدا. حتى أولئك الوزراء الذين ساندوه في القرار تركوه، بما فيهم الوزير إسرائيل كاتس الذي اختفى، ويعالون هرب من المعركة في مواجهة المستوطنين.
وأصبح زعيم اليمين وحيداً لا يجد من يسانده وهذا ما سيمكن المستوطنين من لي ذراع نتنياهو، و لا يكفي أن يكون شركاؤه في الحكومة مساندين له من وزراء حزب العمل أمثال وزير الأمن إيهود بارك وبنيامين بن العيزر، وإسحق هرتسوغ، ويتساءل بعض المعلقين هل سيقف هؤلاء لمساندة زعيم كريزماتي يقود ليكود؟
ومن الوزراء الطامحين لقيادة المعارضة لنتنياهو، سيلفان شالوم الرجل الثاني في حزب ليكود، ونائب رئيس الحكومة الذي يعتبر قرار الحكومة لا لزوم له و لن يعيد الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات.
ومن الوزراء المحتجين على قرار الحكومة وزير البيئة غلعاد اردان، ووجّه نقده إلى وزير الأمن زعيم حزب "العمل" ايهود باراك على خلفية توزيعه أوامر تعليق البناء على رؤساء 14 مستوطنة، واتهم اردان وبعض نواب ليكود أن باراك يستعجل إصدار الأوامر لاعتبارات سياسية، ولإرضاء نواب حزبه المعارضين رؤيته في حكومة يمينية.
الوزير الوحيد الذي عارض قرار الحكومة المصغرة هو عوزي لنداو (إسرائيل بيتنا)، طعن في القرار وطالب بإقراره في الهيئة الموسعة للحكومة وقال نحن بصدد مسألة مركزية في صلب جدول أعمال الدولة، ومن المهم أن تعطى الفرصة لجميع الوزراء للتعبير عن مواقفهم.
الوزير العمالي اسحق هرتسوغ دافع عن قرار الحكومة، واعتبره مستوجباً في ظل الوضع الاستراتيجي الصعب الذي تعيشه إسرائيل، وقال: "نحن بصدد قرار مهم غير مسبوق من شأنه أن يغير ملامح الشرق الأوسط، الكرة الآن في ملعب أبو مازن".
فهل ستكون الكرة في ملعب الرئيس عباس في ظل المعارضة الإسرائيلية الداخلية حتى لتعليق إصدار أوامر البناء وليس تجميد ووقف الاستيطان نهائياً؟ أم سيتخذ الرئيس عباس ومعه حركة حماس خطوات إيجابية لبناء الثقة، وإنهاء الانقسام وتعرية الوجه الحقيقي لحكومة إسرائيل وقطع العمود الفقري للاحتلال؟
|