|

المتوسط اونلاين - قررت الهيئة التركية لتقنية المعلومات تبني مشروع فريد من نوعه في العالم أطلقت عليه اسم “أنابوستا" Anaposta يهدف إلى تخصيص عنوان بريد إلكتروني وطني لكل مواطن من مواطني تركيا البالغ عددهم 70 مليون نسمة.
ووفق هذه البرنامج سيحصل كل مواطن تركي عند ولادته على بريده الإلكتروني الخاص، بمساحة 10 جيجابايت، وسيتم طباعة عنوان البريد على بطاقة الهوية، إلى جانب المعلومات الشخصية الأخرى مثل الاسم وتاريخ الميلاد وعنوان السكن والإقامة، كما أن كل طفل يولد سيكتب في شهادة ميلاده تلقائيا بريده الخاص الذي يستخدمه في المستقبل.
ونقلت الصحافة التركية عن تايفون أكارير، رئيس مجلس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تركيا، أن هذا المشروع شارف على الانتهاء حيث وضع المهندسون والمختصون الأتراك اللمسات الأخيرة على البنية التحتية للمشروع، وهو الآن في مرحلة الاختبار.
وسيعتمد عنوان البريد الإلكتروني الوطني على نطاق (Domain) خاص. وسيعتمد هذا النطاق على شبكة تشبه إلى حد بعيد شبكة الهاتف الجوال المنتشرة في البلاد.
وفي سياق تعريفه بأهداف المشروع يقول أكارير إن لهذا المشروع غايتان أساسيتان، غاية تقنية وأخرى أمنية سياسية. بخصوص الهدف التقني من "أنابوستا" فمرده أن محركات البحث الموجودة حاليا لا تلبي جميع احتياجات الأتراك وخصوصيات ثقافتهم، وبالتحديد عند محاولة البحث عن معلومات باللغة التركية، فرغم أنها تكتب الحروف اللاتينية فإنها تحوي حروفا لا توجد في اللغة الإنجليزية.
أما الهدف الرئيسي من هذا المشروع القومي، الذي تبناه حزب العدالة والتنمية الحاكم، فهو حماية أمن تركيا وأمن مواطنيها من الشركات الأجنبية التي تتطّلع بكل سهولة على معلومات غاية في الحساسية متعلّقة بالدولة التركية. فجميع محركات البحث الرئيسية الشائع استخدامها في أنحاء العالم تتركز في البلدان الأجنبية، بما يعني أن جميع الاتصالات التي تجريها الدولة أو المواطنين عبر الإنترنت تذهب إلى هذه الدول الأجنبية قبل أن تعود لنا من جديد؛ وهذه بالتأكيد مخاطرة حسّاسة وقد يمسّ بأمن البلاد، على حد قول أكارير.
ويعد مشروع " أنابوستا" جزءا من مشروع قومي أوسع يهدف إلى تصميم محرك بحث تركي محرك بحث على شبكة الانترنت ينطلق العمل به بحلول سنة 2010.. ومن المتوقع أن يصبح محرك البحث التركي منافسا قويا لمحركات البحث الشهيرة مثل "غوغل" و"ياهو"، ليس في تركيا فقط، بل البلدان التي تتحدث التركية وفي عموم العالم الإسلامي.
ويتوقع أن سحب هذا المحرك القومي الوطني التركي البساط من تحت أقدام كبرى محركات البحث مثل غوغل، وشركات البريد الإلكتروني على غرار هوتميل وياهو، مما سيقلل من عدد مستخدميهم في تركيا، التي نجح مؤسس عهدها الحديث، كمال أتاتورك، في زرع بذور الشعور بالقومية الوطنية التركية في نخاع ثقافة الشعب التركي.. وكما تخلّى هذا الأخير عن جوانب عديدة خلّفتها الحضارة العثمانية وعن اللغة العربية وعن غير ذلك من المظاهر الحياتية والثقافية، ليس من المستحيل أن يعوّض غوغل أو ياهو بمحرك تركي وطني.
|