من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

المبشّرون يشنّون حملة صليبية على المغرب PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 09 ديسمبر 2009 23:34

تجاوز الخطوط الحمر؟

 

المتوسط اونلاين - أعلنت السلطات المغربية أنها اعتقلت، مؤخرا، 17 شخصا بتهمة القيام بتصرفات ذات علاقة بأعمال تبشيرية تمس بالقيم الدينية للمملكة.

وأوضح بلاغ لوزارة الداخلية أن من ضمن الأجانب الموقوفين، مبشرين من جنوب إفريقيا،ومواطن من غواتيمالا، مضيفا أنه تم، في إطار هذه القضية أيضا، توقيف مواطن سويسري بوجدة رفقة مواطنين مغربيين. وأضاف البلاغ أن عمليات التفتيش في عين المكان مكنت من حجز العديد من الأدوات التبشيرية من ضمنها كتب وأقراص مدمجة باللغة العربية وبلغات أجنبية. وبعد تعميق البحث من قبل مصالح الشرطة، سيتم تطبيق إجراءات الترحيل في حق المواطنين الأجانب الموقوفين طبقا لمقتضيات القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وكان المغرب قد طرد في آذار- مارس الماضي خمس سيدات أوروبيات بعد اتهامهن بممارسة نشاط تبشيري مسيحي على أراضيه.

وسلّط خبر الاعتقالات الأخيرة في صفوف المبشرين الضوء أكثر على المشروع التنصيري بالمغرب، بعد أن تجاوز المبشّرون الخطوط الحمر في المملكة المغربية، وأصبحوا يشكّلون خطرا على أمنها وقوميتها وسلامة بنيان مجتمعها. وبعد أن كانت السلطات المغربية تغض الطرف عن بعض الأنشطة التبشيرية نظرا لغياب تقدير حقيقي لحجم خطورتها، جعل تنامي الظاهرة وانتشارها في المملكة، الحكومة المغربية تتخذ المسألة بجدّ وتتدخّل بشكل صارم، مجنّدة مختلف أجهزتها الأمنية والإعلامية والتربوية والاجتماعية في محاربة ظاهرة التنصير والبحث عن سبل وقاية الشباب المغربي من السقوط في فخ المبشرين الذين يهدمون في صمت جسد المجتمع المسلم. وكثفت السلطات المغربية من جهودها لوقف الأنشطة التبشيرية المسيحية في المملكة بعد أن اتخذت ظاهرة التبشير في المغرب التي تستهدف بالخصوص الشباب، الذي يعاني فراغا عاطفيا واجتماعيا قاتلا، يجعله هشا وعرضة للسقوط في أي مستنقع يزيّن الحياة له ويغيّر أوانها القاتمة إلى ألوان وردية، حتى ولو كانت هذه الوعود في الأصل كذبة.

وتحاول وسائل الإعلام وجهات أجنبية البعض الربط بين الحملة التي تقودها المملكة المغربية ضد الحملات التبشيرية وغياب الحريات في المغرب، إلا أن ذلك مناف للحقيقة فالدستور المغربي يكفل لجميع المواطنين حرية العبادة. وفي إطار دفاعها عن حملتها ضد التبشير الديني، تؤكد الحكومة المغربية أنها دعم حرية العقيدة شريطة أن لا يتعلق الأمر بالتبشير الديني والنشاط الإنجيلي، الذي يهدد سلامة المجتمع في دولة الإسلام دينها والشريعة دستورها.. مؤكدة على احترامها للديانات السماوية الأخرى، وهو ما يعكس التعايش السلمي بين مسلمي المغرب وأقلياته اليهودية، والمسيحيين من الأجانب. بيد أن الحملات التنصيرية تدخل في إطار المساس بسيادة الدولة وأمنها القومي وعقيدتها العامة، بالإضافة إلى أن "الردة" والتحول من الدين الإسلامي واعتناق أي ديانة أخرى إثم يعدّ من أكبر الكبائر عند المسلمين. وعندما تجتاح دولة إسلامية موجة تنصيرية، بين شبابها الذي يعني من ضعف في المناعة ضد الأفكار الخارجية والغربية، وجب على الدولة أن تقوم تواجه هذا "الغزو" حتى لا تقع زعزعة استقرار المجتمع؛ فحرية العبادة.. لا تعني التبشير والتنصير، كما لا تعني أيضا المغالاة في التديّن، حتى يتحوّل الأمر إلى تطرّف.

وكانت حركة "مالي" في المغرب أثارت زوبعة حقيقية خلال شهر رمضان الماضي حينما أعلنت عزمها تنظيم "إفطار علني" في واضحة النهار، الأمر الذي استوجب تدخل الأمن وإلقاء القبض على "متزعمة" الحركة. كما أن بعض المغاربة تجرءوا وأعلنوا دخولهم المسيحية عبر المواقع الإلكترونية، وألقت صحف وطنية اللوم على جمعيات أجنبية تقوم بإنجاز مشاريع تنموية في الظاهر، ولكنها تمارس في السر تبشيرا وتنصيرا تقودهما المؤسسات الكنسية في الغرب.

من جهته شجب مونسينيور فينسنت لاندل وجون ليك بلان راعي أبرشية الكنيسة الإنجيلية في المغرب قيام أي نشاط "تبشيري" في المغرب، مؤكدا أن  دور "الكنائس الرسمية" يتمثّل في دعم المسيحيين المقيمين في المغرب على ممارسة عقيدتهم مع الاعتراف بأنهم يعيشون في بلد مسلم، لا حقّ للكنيسة في الدعوة إلى التحوّل من الإسلام إلى المسيحية؛ وقال "نحن نساعدهم على فتح حوار مسلم مسيحي واحترام إخوتهم المسلمين والثقة بهم"، ومثل هذا الحوار لا ينبني على أي نوع من التبشير المسيحي على المستوى الفكري والإيديولوجي. ونفى لاندل أي صلة للكنيسة الكاثوليكية أو الكنيسة البروتستانتية بالمبشرين، "الذين قدموا لتحويل المسلمين عن دينهم"؛ كما أدان الطريقة التعميمية التي تتعامل بها بعض وسائل الإعلام مع الموضوع.

وتقدر إحصائيات غير رسمية أن عدد المغاربة الذين اعتنقوا المسيحية السنة الماضية بلغ 35 ألفا، فيما ذكرت تقارير إعلامية أن العدد ناهز الـ50 ألفا. وكشفت صحيفة "لومند" الفرنسية في ملف لها حول التنصير بالمغرب أن هناك حوالي 800 مبشّر ينشطون في مختلف المدن المغربية، ويستهدفون بالأساس الشباب المغربي والفئات الاجتماعية الفقيرة.. وقد دخل هؤلاء المبشّرون إلى المملكة على طريقة "حصان طروادة" متخفين في صورة منظمات إنسانية وفي جلباب موظّفين ومستثمرين وأطباء وأساتذة...، يعملون تحت إمرة كنائس التبشير العالمية في أوروبا وأمريكا تتولى هي مهمة توزيعهم في المغرب، وبلدان المغرب العربي عموما، حيث يكاد ينعدم وجود المسحيين بين سكّنها الأصليين؛ ويحاول هؤلاء المبشرين الاقتراب من السكّان من خلال إغرائهم بتقديم مساعدات مادية، بالخصوص، مثل الأدوية والأموال والرعاية الطبية والتعليمية...

ويعود تاريخ التنصير في المغرب إلى عام 1915 عندما وصلت أول بعثة تبشيرية فرنسية إلى الأراضي المغربية تابعة لمؤسسة "اسيرام- الفرانكفونية التنصيرية"، التي احتمت بقوات الاحتلال الأسباني، والتي اتخذت من منطقة الريف المغربي ومناطق البربر محطة للانطلاق في كامل التراب المغربي عبر الاهتمام بأيتام المسلمين في مدينة طنجة، وأطلس الجنوب، وتنصيرهم مقابل الخبز والماء، ثم إرسالهم ليكونوا مرتزقة في خدمة الجيش الفرنسي الاستعماري في حروبه ضد الشعوب المسلمة وغير المسلمة. ورغم الجهد الكبير لهذه المنظمة إلا أن النتائج التي حققتها كانت ضئيلة جدا، حيث لم تفلح في تنصير مغربي؛ وبتطوّر العصر وتغيّر المجتمع المغربي تطورت أساليب المبشّرين مواكبة لتكنولوجيات العصر ومغرياته، مستغلة أيضا مشاكله وأزماته، حيث تنتشر الدعوات المغرية إلى اعتناق المسيحية على الشبكة العنكبوتية، كما تم تأسيس محطات إذاعية وتليفزيونية تقدّم دروسا في مبادئ النصرانية باللغات الثلاث الرسمية (عربيةـ فرنسية ـ أمازيغية(، مستغلّة تفشي الأمراض الاجتماعية كتفشي الفقر والبطالة بين صفوف المغاربة والجهل بمبادئ الدين الإسلامي الصحيحة. ويعتمد المبشّرون في المقام الأول على الربط بين الإسلام وأحداث العنف التي تتبنّاها الجماعات المتطرّفة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب، في محاولة لتشويه الدين الإسلامي، والادعاء بأن "العنف سببه الإسلام، وأن المسيحية هي دين السلام الروحي والمحبة والأمن".

وكانت صحيفة "التجديد"، المقربة من العدالة والتنمية الإسلامي المعارض، حذّرت مما أسمته حملة التنصير القوية التي تستهدف المغرب وتنطلق من الولايات المتحدة الأمريكية أساساً مستهدفة وحدة البلاد الترابية والدينية وتماسكها الاجتماعي. وتأتي هذه الحملة في إطار مشروع كامل أطلق عليه اسم "مشروع جوشا"؛ ويهدف هذا المشروع الذي وضعه "مركز الولايات المتحدة للبعثات التنصيرية العالمية" إلى ضرب حدة المغرب الدينية والترابية في مقتل وتهديد تماسكه الاجتماعي. ولا يقتصر "مشروع جوشا" على المغرب فحسب، بل ينشط في أمكان مختلفة من العالم، رافعا شعار "الكنائس لكل الشعوب، وإنجيل لكل فرد".

 

 

المزيد من التقارير

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب