.jpg)
المتوسط اونلاين - بدأت التغيرات المناخية تلامس أسوأ السيناريوهات مهددة نصف سكّان العالم، الذي يبلغ 6 مليارات نسمة، بالعطش. فقد كشف تقرير أعده علماء هيئة الأرصاد للحكومة البريطانية، نشرته صحيفة «الغارديان»، أن درجات حرارة الأرض قد ترتفع بمعدل 4 درجات مئوية في وقت أقرب مما كان يعتقد من قبل، مما يعني أن هذا الارتفاع المبالغ فيه في حرارة الكوكب سيؤدي إلى تغييرات خطيرة على النظام الأيكولوجي لكوكب الأرض، كما يمكن أن تؤدي الحرارة المرتفعة إلى ظواهر مناخية عنيفة مثل الفيضانات وموجات الحر الشديد والأعاصير.
وحسب تقديرات العلماء فإن زيادة حرارة الأرض 4 درجات مئوية عن معدلات ما قبل الثورة الصناعية يمكن أن يهدد إمدادات المياه لنصف سكان الكرة الأرضية ويتسبب في إبادة نصف أنواع الكائنات الحية من نبات وحيوان ويغرق الشواطئ الواطئة ويسبب في اندلاع حرب كونية مدمّرة، سلاحها المياه.
يقول كريس توماس أستاذ علوم حماية الأحياء بجامعة ليدز في إنجلترا، في دراسة نشرت في مجلة "نيتشر" العلمية، إن الأبحاث التي أجريت تقدر أن ما بين15 و37% من جميع المخلوقات يمكن أن يبلغ حد الفناء نتيجة التغيرات المناخية بحلول عام 2050 مع تقدير متوسط يبلغ 24% منها أي ما يربو عن مليون نوع.
وأوضح توماس في الدراسة أن الانبعاث الناجمة عن عوادم السيارات والمصانع يمكن أن ترفع الحرارة مع نهاية القرن إلى مستويات لم تشهدها الأرض في فترة تتراوح بين مليون و30 مليون سنة مما يشكل تهديدا للعديد من المحميات، داعيا إلى الاستعانة بتكنولوجيا جديدة ونظيفة لتوليد الطاقة.
ومع استمرار المستويات الراهنة المرتفعة لغازات الاحتباس الحراري، حيث يصل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 375 جزءا في المليون، يتنبأ الخبراء بارتفاع حرارة الأرض بنحو خمس درجات مئوية، بما يضاهي حالة الأرض قبل 130 ألف سنة تقريبا.
في سنواتها الأولى اعتقد العلماء والباحثون أن هذه الكارثة، لن يكون لها تأثير يذكر على الأجيال الحالية من أبناء البشر، التغيرات المناخية السريعة وغير المتوقعة، وارتفاع حرارة كوكب الأرض بشكل ملحوظ، ضرب بتلك التطمينات عرض الحائط، وها إن الخطر قادم وبسرعة، إذا لم يتم التحرك لمواجهة هذا الخطر وتفعيل اتفاقية «كيوتو» للحد من الانبعاث المسببة للاحتباس الحراري ستحدث تلك الزيادة الكارثية في درجات الحرارة ما بين عامي 2050 و2060، وليس بنهاية القرن، فيما سيمثل واحدا من أكبر حالات الاندثار الجماعي منذ انقراض الديناصورات قبل 65 مليون سنة.
ومن المتوقع أن تكون المناطق الأكثر تضررا هي دول العالم الثالث حيث يعتمد الإنسان على الطبيعة في الحصول على الغذاء والمأوى والدواء. وتشير دراسات أجرتها الأمم المتحدة أن ترتفع درجات حرارة الأرض بمقدار يتراوح بين 1.4 إلى 5.7 درجات مئوية بحلول عام 2100 بسبب الانبعاث الكربونية الناجمة عن استخدامات البشر في الأساس.
وتهدف اتفاقية «كيوتو» إلى تقييد انبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون ولكي تصبح سارية المفعول تتطلّب مصادقة الدول المسئولة عن 55 % من هذه الانبعاثات. وقد وقعت حتى الآن دول يبلغ مجموع نصيبها من الانبعاث 44 % ولا يمكن بلوغ نسبة 55% دون توقيع روسيا المسئولة وحدها عن17% من هذه الغازات بعد أن انسحبت الولايات المتحدة المسئولة عن 36 % منها عام 2001 بحجة أنها مكلفة للغاية وأنها استثنت عن غير حق الدول الفقيرة.
وتؤكد عديد الدراسات أن سقوط الأمطار قد ينخفض هذا القرن بمقدار الخمس أو أكثر في جزء من أفريقيا وأمريكا الوسطى والبحر المتوسط وساحل استراليا. وتذكر دراسة صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية بمركز هادلي في بريطانيا، إن "البحر المتوسط إشارة واضحة ومتسقة على حدوث جفاف شديد في كل النماذج التي نقوم بها تقريبا".
إن انخفاضا بنسبة 20 بالمائة أو أكثر في معدل هطول الأمطار سيزيد من خطورة أزمة المياه، وسيؤدي إلى فناء المليارات بسبب العطش، خاصة مع تضاعف عدد سكان كوكب الأرض، ودخول المياه مجال الصراعات والحسابات السياسية والإستراتيجية.
الأرقام والإحصاءات والمؤشرات لا تعطي صورا متفائلة أو مبشرة بواقع قضية المياه على مستوى العالم.. فرغم وجود ستة محيطات والكثير من البحار والأنهار على مستوي العالم فإن المشكلة الكبرى تكمن في أن 98 من مياه العالم مالحة ولا تصلح للاستخدام الزراعي أو الآدمي (مياه الشرب) أما الأنهار فيوجد على مستوي العالم 262 حوض أنهار منها 59 في أفريقيا و52 في آسيا و73 في أوروبا و61 في أمريكا اللاتينية و17 في أميركا الشمالية وهي أرقام توحي بأنه لا مشكلة في المياه الصالحة للشرب أو للزراعة، لكن المشكلة تكمن في أن 23 دولة تتقاسم ثلثي موارد المياه، ويتوزع الباقي على بقية العالم، أي أن هناك دولا غنية بموارد المياه وأخرى - وهي النسبة الأكبر - فقيرة وتحت خطر الفقر المائي.. والأخطر ما أشارت إليه تقارير الأمم المتحدة من أن سكان الأرض مهددون بالعطش في عام 2050 لأن ما يستخدمه البشر من مياه هذا الكوكب هو واحد على مائة ألف من مياهه (لملوحة مياه بحاره ومحيطاته)، وقد يبدو الحل في إقامة محطات تحلية المياه لكنه حل مكلف للغاية ولا يستطيع الوفاء باحتياجات كافة السكان واستخداماتهم ويحتاج لموارد مالية ضخمة قد لا تتوافر للكثير من البلدان خاصة الفقيرة والنامية منها.. وبسبب نقص موارد المياه وضعف معدلات التنمية خاصة في أفريقيا، رغم غزارة أمطارها خاصة المنطقة الاستوائية، فإن المياه تعد الآن سببا رئيسيا في تفشي الأمراض والأوبئة وارتفاع معدلات الوفيات، تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة أشار إلى أن 2.6 مليار نسمة يعيشون دون وسائل الصرف الصحي.
وقد أشار تقرير لمؤسسة الاستشارات الدولية (برايس ـ ووترهاوس) إلى أن النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي يتوقع أن تمتد آثاره إلى قرابة ثلثي سكان العالم منتصف القرن الحالي ومن أكثر المناطق المعرضة لتهديد نقص المياه الشرق الأوسط، التي تشكو من قلة الموارد المائية الطبيعية.
وكان إريك كارسنتي، رئيس البعثة العلمية المسيّرة لسفينة تارا الاستكشافية الفرنسية، قد دق من ميناء الجزائر، ناقوس الخطر حول الوضع البيئي السيء لكوكب الأرض، محذرا من أن ارتفاع درجة الحرارة نتيجة للاحتباس سيؤثر على تعاقب الفصول الأربعة الطبيعي، كما أنه من المحتمل أن يعيش البشر بعد عشرين سنة من الآن فصلين فقط، وهما الصيف والشتاء، خاصة بعد استنزاف الثروة البحرية وارتفاع درجة حرارة المحيطات وتأثر المحيطات بالغازات الملوثة في الجو.
|