آخر صرعة.. الهواتف تحتسي
المتوسط أونلاين - لطالما حذّر الأطباء من مخاطر المشروبات الغازية، وخاصة مادة الكافيين التي تؤدي إلى إدمان هذه المشروبات، ودعوا إلى تجنب استهلاكها، ولكن يبدو أن لميدالية المشروبات الغازية وجها آخر، قد يكون حميدا ويشجّع على استهلاكها لا كمشروب، هذه المرة، بل كـ"وقود" للموبايل وشحنه بالطاقة. حيث نقلت صحيفة ديي ميل أن باحثة صينية تدرس في جامعة القديس مارتن في لندن صنعت هاتفا محمولا يمكن تزويده بالطاقة بواسطة المشروبات الخفيفة بدل استخدام البطاريات، وعندما تنقص كمية العصير داخل الهاتف تقوم زنغ بتعبئته مرة أخرى من أجل مده بالطاقة.
وذكرت الباحثة الصينية دازي زنغ على موقعها على الانترنت إن بطاريات الهاتف مرتفعة الثمن، مضيفة إنها عدا عن ذلك فهي مؤذية للبيئة، موضحة بأن المشروبات الغازية تعمل كوقود خلوي بسبب استخدامها للانزيمات التي تولد الكهرباء من الكاربوهيدرايت الموجود في السكر، حيث تقوم البطارية الحيوية التي اخترعها دازي بتوليد الكهرباء من الكربوهيدرات، وذلك باستخدام أنزيمات خاصة كحافز في هذه العملية التي ينتج عنها الأوكسجين والماء. أما بالنسبة لطريقة التشغيل، فما على المستخدم سوى ملء الجهاز بأحد المشروبات الغازية، التي ستتحول بعد 4 ساعات من الاستخدام إلى مياه وأوكسجين، تفرغ وتعبأ من جديد للشحن. وتقول زنغ إن الهاتف الذي صنعته يمكن أن يعمل أربع مرات أكثر من الهاتف الخلوي الذي يعمل على بطاريات الليثيوم العادية المشحونة بالكامل. وتسعى دازي من خلال ابتكارها إلى خلق وقود نظيف يحمي البيئةويفيد الشركات للتخلّص من أعباء تكلفة البطاريات التقليدية.
وأعلنت شركة اتصالات يابانية أنها ستطلق قريبا في اليابان هاتفا خلويا مضادا للمياه ويشحن من الطاقة الشمسية، يناسب بشكل رئيسي رواد أحواض السباحة والشواطئ. وأشارت شركة "كاي دي دي آي" اليابانية، إلى أنها تنوي إطلاق الهاتف الخلوي في يونيو المقبل، مؤكدين أن الشركة تتعاون مع شركة "شارب" لإطلاق الهاتف الخلوي الذي يندرج في إطار مشروع "الطريق الخضراء" الرامي إلى حماية البيئة. وأوضح الباحثون أن شارب ستكون أول شركة تسوّق خلوياً مضاداً للمياه ويشحن من الطاقة الشمسية، مشيراً إلى ان كلاً من "إل جي" و"سامسونج" و"إنتيفايشن" لديها منتجات تشحن من الطاقة الشمسية. يذكر أن الهاتف الجديد يتضمن الشاحن الشمسي في هيكله وهو يستغرق 10 دقائق ليشحن ما يكفي للكلام مدة دقيقة والبقاء عدة ساعات في حالة من الاحتياط.
وفي محاولة أخرى للبحث عن بدائل نظيفة لشحن الهواتف الخليوية ومختلف البطاريات الأخرى يعمل فريق بحث في معهد فراونهوفر الألماني على الاستفادة من بالكهرباء المولدة عن حرارة جسم الإنسان وتحويلها إلى طاقة تشحن الهواتف المحمولة. ويقول بيتر سبايس المشرف على هذا المشروع: "هناك حاجة لإنتاج واحد أو أثنين فولت وهي كمية الكهرباء اللازمة لتشغيل معظم الهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، خاصةً أن فريق الباحثين نجح في تصنيع أجهزة تعمل على هذه الفولتات الصغيرة".
وتعتمد هذه التقنية على مبدأ علمي معروف منذ عام 1821، اكتشفه عالم الطبيعة الألماني توماس سيبيك، كما أكد بيتر سبايس، وهذا "المبدأ معروف منذ زمن، ويطلق عليه المولد الكهروحراري، والذي يعمل بناء على ما يسمى بتأثير سيبيك، أو التأثير الكهروحراري. عن طريق هذا المولد يمكن تحويل الفارق بين درجتي الحرارة بين جسمين مختلفين إلى طاقة كهربائية، أو إلى فرق جهد كهربي. وقد طور فريق البحث دوائر كهربية جديدة يمكنها أن تحول هذا الفرق الصغير في الجهد الكهربي إلى فرق جهد كبير، أي إلى تيار كهربي كبير، يمكن الاعتماد عليه لتشغيل الأجهزة الالكترونية المعروفة".
ويتوقع الباحثون أن أي فارق في درجة الحرارة ولو نصف درجة قد تكون كافية في المستقبل لتشغيل الهواتف المحمولة، مما يسمح للمستخدمين باستعمال حرارة أيديهم لتشغيل هذه الأجهزة |