من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

التلوث الضوئي يعمي سكان المدن، فما العمل؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 25 يناير 2010 22:35

أين الليل؟

 

المتوسط اونلاين - أظهر تقرير نشرت نتائجه مؤخرا أن التلوث الضوئي يحول دون رؤية 90% من سكان المدن الإسبانية للنجوم، في حين تصل هذه النسبة إلى 80% في الضواحي، و50% في المناطق الريفية.

ويمكن القول ان الحال نفسه يتكرر في العديد من مدن العالم الكبرى والصغرى. وهو ما يجعل من غالبية السكان "عميان" او بعبارة أخف، مصابين بوجوه من وجوه "التلوث الضوئي.

وكانت صحيفة (البايس) الإسبانية ذكرت الاسبوع الماضي أن المشروع الوطني “ياكو” الذي يهدف لمراقبة السماء من أجل قياس مستوى التلوث الضوئي وإعداد خريطة تبين ما يطلق عليها “السماوات المعتمة”، أظهر أن مستوى الرؤية للأجرام السماوية في المدن يصل إلى 5.2 وفي الضواحي عند 8.3 وفي المناطق الريفية عند 2.،5 وفقا لمقياس من ست درجات، مخصص لتحديد مستوى الرؤية الليلية للسماء.

استخلصت هذه النتائج من خلال 622 عملية مراقبة أجريت خلال العام المنقضي بمشاركة آلاف الأشخاص في المبادرة التي حظيت بتعاون نحو 40 رابطة متخصصة في علم الفلك بإسبانيا.

وكان مشروع (ياكو) قد تم تنظيمه من قبل هيئة الفلك بمدينة مالاغا، والتي بدأت في إحصاء النجوم عام،2006 وامتد في عام 2008 ليضم كافة المقاطعات الإسبانية، واعتبر خلال عام 2009 وبالتزامن مع العام الدولي للفلك مشروعا وطنيا

والتلوث الضوئي هو ظاهرة تتزامن مع التغيرات الوظيفية في الأنظمة البيئية بسبب الإضاءة الاصطناعية في البيئة الليلية وخاصة وقعها السلبي الواضح على أنواع حيوانية ونباتية وفطرية مهمة (مثل الحشرات الليلية، الفراشات وغمديات الأجنحة... والخفافيش والبرمئيات...) بل وعلى سلامة المنظر البيئي عامة.

على المستوى الأحيائي الجغرافي، تعتبر هذه الظاهرة حديثة جدا. لهذا السبب، ونظرا لتأخر الوعي بهذا المشكل ونقص الميزانيات المستثمرة في هذا المجال، يبقى هذا الخطر بعيدا عن السيطرة. كما أن آثاره لم تدرس بدقة، إذ لم تشمل البحوث إلا بعض الأنواع خاصة الطيور.

والكثير من الناس لا يعرف معنى مصطلح التلوث الضوئي ولربما البعض يمر عليه لأول مرة، إن هذا المصطلح قليل الاستخدام والكثير من الناس لم يهتموا بمثل هذه الظاهرة المرفوضة لدى النفس البشرية.

في وقت النهار تشع الشمس ضوئها على الأرجاء ويرى الناس، أما في الليل فينبغي أن يجد الإنسان وسيلة لإنارة طريقه الذي يمشي فيه أو مكانه الذي يجلس فيه...الخ، لكن المدن –خصوصا الكبيرة منها- تتمتع بالإنارة ليل نهار ولا يشعر الناس بتلك المشكلة.

إن إنارة مدينة كبيرة بكاملها يعني عدم رؤية النجوم ولا التأمل فيها وهي مشكلة قد لا يحس بها البعض, إن الكثير من الشعراء العرب كانوا يتغنون بالليل والنجوم والبعض من أبناء الجيل الجديد لم يروا النجوم وهذا بالتأكيد سوف يكون فيه تخلي عن بعض الحضارات، إضافة إلى عدم المقدرة على رؤية الهلال عند بدايات الأشهر.

وعندما ترى مدينة كبيرة من مكان بعيد فانك سوف ترى سماء تلك المدينة ككتلة متوهجة من شدة الإضاءة، وهذا يؤثر على حدة النظر. كشفت أبحاث وضعها ثلاثة من العلماء بيارانتو سانزانو و فابيو فالسيني من جامعة بادوا في ايطاليا وكريستوفر بولدر من جامعة كولورادو وقد وضعوا أول أطلس من نوعه في هذا المجال وقد كشفوا أن إضاءة مصباح كهربائي واحد يؤثر في النظر لمسافة 200كلم, حيث يتوقع سانزانو أنه إذا استمرت زيادة الأضواء على نفس الوتيرة فان مجرة درب التبانة لن ترى من ايطاليا بحلول عام 2025.

بطبية الحال تم التأثير على علم الفلك فقد سموه العمى الضوئي فهو يحجب الرؤية، حتى ان بعض المراصد قد اضطرت الى الانتقال من أماكنها الى أماكن أخرى بسبب التلوث الضوئي.

حتى الطيور المهاجرة تجد مشكلة من الإضاءة في الليل حيث بعضها يهاجر ليلا، فهي تعتمد في هجرتها على تحديدات في ذاكرتها أو فطرتها فهي تتبع أحيانا المجرات كي تدلها على الطريق, لكن الاضاءة الصادرة من مدن كبيرة قد تمر بها أثناء هجرتها قد يضع عندها بعضا من التداخلات فقد تنجذب لها وتحصل الكارثة، ففي عام 1945م اصطدم خمسين ألف طير مهاجر في قاعدة وارنر روبنز الجوية في جورجيا قد لحقوا بالشعاع الناتج منها, حيث قدرت الضحايا من الطيور التي تسقط جراء الأضواء الخادعة بحوالي 100مليون سنويا. 

والسؤال هو: عندما يحين وقت الليل وتختفي أصوات العصافير ويسدل الليل ظلمته على الأرجاء يبدأ الهدوء ويلج الناس إلى بيوتهم استعدادا للنوم، ما الذي يجعل الجسم مهيأ للنوم في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا لا ينام الناس في النهار؟

إن الجواب على مثل هذا السؤال يتحقق في المناطق التي لم يهددها التلوث الضوئي، لأنه عندما يحين الليل تفرز غدة Pineal في الدماغ مادة تدعى Melatonin هذه المادة تنتشر في الدم وتعطي الإنسان الإحساس بالنعاس.

لكن في المدن الكبرى والمزدحمة بالسكان والأعمال وغير ذلك فيتطلب منها (المدينة) السهر طوال الليل بما يعني أن الضوء سيستمر مشتعلا طوال الليل مما يجعل أهل تلك المناطق يستطيعون السهر بسهولة أكثر من الذين يعيشون القرى الصغيرة التي لا تكاد الإضاءة الليلية التأثير على مستوى إفراز تلك المادة في أجسامهم.

وفي المناطق الأكثر ثراء في العالم، تزداد المشكلة وضوحاً، ففي فلم (أي تي) الشهير ينظر المخلوق القادم من الفضاء بدهشة إلى أضواء لوس أجلوس الباهرة، فالضوء الباهر يجعل ملاحظة المخلوقات الفضائية أمراً مستحيلاً، وقرب لوس أنجلوس هجر مرصد ويلسون تليسكوباته البصرية عام 1985، لأن أضواء السماء صارت مضاعفة خمس مرات عن الوضع الطبيعي، وقد أعيد افتتاح هذا المرصد عام 1993، واكتفى برصد الشمس والكواكب القريبة، فقد جعل التلوث الضوئي رصد الأجرام السماوية أمراً صعباً جداً.

وفي مرصد آخر في كاليفورنيا، وهو مرصد بالومار، يحس الفلكيون بالقلق، لأن تلسكوبه الضخم (قطره 200 بوصة)، الذي يُعد من أكبر تلسكوبات الولايات المتحدة الأمريكية مهدد بزحف أضواء السماء.

وقد استجابت سلطات مدينة سان دييغو على مسافة 50 ميلاً منه لنداءات الفلكيين، وحوَّلت أضواء الشوارع في المدينة إلى مصابيح من الصوديوم المنخفضة الضغط، ووفرت في هذه العملية ثلاثة ملايين دولار في السنة، فالضوء الأصفر المنبعث من هذه المصابيح يستغرق موجتين فقط من الطيف المغناطيسي الكهربائي، وهو يسهِّـل على الفلكيين عملية ترشيح الضوء.

ورغم أن الفلكيين قد أسعدهم هذا الحل، إلا أن مشاكل أخرى قد ظهرت، فقد اشتكى كثير من سكان مدينة سان دييغو من أن الضوء الأصفر مخيف، أما رجال الأعمال فقد أزعجهم أن إعلاناتهم أصبحت غير واضحة، وكذلك أصحاب شركات السيارات التي جعل الضوء الأصفر كل أنواعها تبدو متشابهة. ومن ناحية أخرى، اشتكى رجال الشرطة من أنهم يجدون صعوبة في تمييز ألوان المشتبه بهم، لذلك أعاد مجلس المدينة الأضواء البيضاء إلى المناطق التي يرتفع فيها معدل الجريمة. وفي بريطانيا، يقول الفلكي باتريك مور: "إننا ندرك تماماً أنه من المستحيل أن نتخلى عن المصابيح الموجودة، لكن الذي نريده هو أن نتأكد أن أضواءها تتجه إلى الأسفل وليس إلى الأعلى، فهذا يساعدنا من ناحية، ويوفر ملايين الجنيهات في الطاقة كل عام من ناحية أخرى".

وقد بدأت جمعية (السماء المظلمة الدولية) حملة لجعل الحكومة البريطانية تضيف التلوث الضوئي إلى قائمة الملوثات البيئية، وتتمنى أن يصدر قانون يعاقب من يزعج جيرانه بأضواء منزله الباهرة. لكن المشكلة كما يقول أحد أعضاء الجمعية، أن معظم الناس يعتقدون أنك إذا تضايقت من الضوء فعليك أن تسدل الستائر على نوافذ منزلك، لكن القائمين على هذه الحملة يتفاءلون بأنه ربما في السنوات القادمة ستتمكن حملتهم من جعل سكان الضواحي، إن لم يكن المدن الكبرى، يتمكنون من رؤية درب التبانة، فمن الغريب، كما يقولون، أن يعرف رجال القبائل الأميون، الذين يعيشون في الصحراء، عن الكون وأجرامه السماوية، أكثر مما يعرف قارئ الكتب التي تتحدث عن تلك الأجرام.

 

 

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب