|

الفائدة للأغنياء والضرر للفقراء
المتوسط اونلاين - قبل إبرام إتفاقية "بال" كانت البلدان النامية ترتبط مع البلدان الصناعية باتفاقيات ثنائية تمكن هذه الأخيرة من تصدير نفاياتها إلى بلدان الجنوب وهذه الإتفاقيات غالبا ما كانت مشوبة بالغموض.
وعرف العالم في سنة 1988 فضيحة الباخرة " زنوبيا" الحاملة ل 20 ألف طن من النفايات السامة والتي رفضت كل البلدان إفراغ حمولتها فظلت تجوب البحار لمدة شهرين لتعود إلى نقطة انطلاقها بإيطاليا.
على إثر هذه الفضيحة ظهرت للوجود منظمة الإتفاق الأوروبي حول المحيط (E.E.E) وقامت بفضح عمليات تجارية مشبوهة تنظمها شركات واجهة (Sociétés écrans) تصدر نيابة عن مؤسسات عالمية كبرى النفايات الخطيرة للبلدان النامية. تحركت الأمم المتحدة بآتجاه إيقاف هذه التجارة بوضعها المعاهدة " بال " (Bale) حول مراقبة حركة نقل النفايات بين الحدود والبلدان وذلك في سنة 1989 وقد أصبحت حيز التنفيذ في ماي 1992 بعد إجراء تحويرات عديدة عليها. لازالت هذه الإتفاقية محل خلاف بين المنتجين والسياسيين وتتعلق هذه الخلافات بتوضيح قواعد السلامة وشفافية نقل هذه المواد عبر الحدود وضمان عدم تسبب ذلك في انعكاسات سلبية على المحيط وصحة الإنسان كما تتعلق أيضا بكمية النفايات المنتجة والتي تخص كل بلد ومؤسسة.
تعريف النفايات يخضع إلى التصنيف الذي وضعته منظمة OCDE ويستند إلى القانون الداخلي والخاص بكل بلد.المؤسسات الصناعية تتجنب مصطلح النفاية وتعوضه ب "مواد أولية محولة" Matières premières secondaires للهروب من أحكام الاتفاقية (التي تستثني النفايات النووية). من المسؤول عن النفايات؟ هل هوالمنتج أم الناقل أم مروج المنتوج أم المؤسسة التجارية الوسيطة أم مسؤول وحدة المعالجة (Recyclage) أم الدولة الموردة أم كل هؤلاء مجتمعون؟ المسؤولية واضحة بالنسبة للنفايات التي تنتجها المؤسسة بصفة مباشرة وفي موقع الإنتاج ولكن ماذا نقول عن الثلاجات وآلات الطبخ والأفران الكهربائية وآلات الكي وآلات الحلاقة والحاسوب والهاتف الجوال وغيرها من المواد الإلكترونية والتي يضطر المستهلك لإلقائها بعد مدة من الزمن.
لقد وقع تبني مبدأ منع تصدير النفايات من بلد إلى آخر سنة 1994 وهويخص النفايات النهائية أي تلك التي لا تخضع للمعالجة أما النفايات التي يمكن أن تصلح أجزاء منها أومعالجتها واستخراج مواد منها فلقد أصبحت هي الأخيرة معنية بهذا القرار ابتداءا من نهاية 1997. لكن هذا يفترض إيجاد مواقع لمعالجة المواد الإلكترونية داخل البلدان الصناعية. في سنة 1997 قدر إنتاج أوروبا وحدها (السوق الأوروبية المشتركة) من النفايات ب 30 مليون طن والحال أن القدرة على معالجتها لا تتجاوز 10 ملايين طن ! ما الحل إذن ؟ كيف الهروب من أحكام ومعاهدة "بال" ؟ الحل يكمن في نقل مواقع الإنتاج Délocalisation. وحدات الإنتاج تنتصب في بلدان العالم الثالث إما مباشرة أومن خلال المناولة Sous-traitance.
إذن يجري تصدر المشاكل المترتبة عن النفايات إلى البلدان النامية.
اتفاقية "بال" تفرض وجود وحدات تصريف قريبة من موقع الإنتاج داخل البلد المنتج وتلزم الصناعيين بتحديد إنتاجهم من النفايات إلى مستواه الأدنى وتطالب كل مورد بالحصول على ترخيص كتابي من السلط المعنية كما تحث على تصدير تكنولوجيا " نظيفة".
ويتطلب معالجة طن من النفايات ما يقارب الـ 500 دولارا بينما تقدر كلفة تصديرها ب 80 دولار للطن الواحد.
وةتعمل العديد من القرارات التوجيهية الأوروبية Directrives على تحديد كمية النفايات المتراكمة وتدعوإلى التخفيض من استعمال المواد السامة في الآلات الإلكترونية التي ستمنع منعا باتا ابتداء من سنة 2006 (الرصاص، الزنبق، الكروم السداسي) مع الحث على إيجاد حلول بديلة ويقدر البرلمان الأوروبي أن نسبة معالجة الآلات الإلكترونية سيصل إلى ما بين 60 % إلى 90 % بداية من سنة 2005.
أخيرا نذكر بأن العديد من البلدان لم توقع على اتفاقية "بال" على سبيل المثال الولايات المتحدة الأميركية لعدم قبولها بالمعايير والمقاييس التي تعتمدها هذه الاتفاقية.
ويشير تقرير منظمة الأمم المتحدة وبالأخص لجنة حقوق الإنسان الى أن معالجة النفايات الخطيرة يمثل واحدة من بين النشاطات الصناعية الأكثر تلويثا للمحيط وأن هذه النفايات تصدر غالبا إلى البلدان النامية أوأوروبا الشرقية.
|