من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

نحن والتخلف والبحث العلمي: كم ننفق، وكم ينفقون PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 10 مارس 2010 23:33

لا بحوث، لا تقدم

 

المتوسط اونلاين – يشكل حجم الانفاق على البحث العلمي واحدا من أهم المؤشرات على مدى قدرة اقتصاد أي دولة على مواكبة العصر. ولكنه يقدم مؤشرات أكثر أهمية على الطريق الذي تمضي فيه عملية التنمية.

ويتفق معظم الخبراء على ان البحث العلمي، وخاصة منه الذي تتم ترجمته الى مشاريع وأعمال وبرامج، ويترك أثرا ملموسا على الحياة الاقتصادية، هو أول وأهم السبل للخروج من دائرة التخلف وتراكم الفشل.

ولكن الحال في المنطقة العربية يكاد لا يبعث على التفاؤل. فباستثناء السعودية التي تنفق نحو 3% من ميزانيتها على البحث العلمي، كما تنفق لقطاع التعليم العام والتعليم العالي وتدريب القوى العاملة 137  مليار ريال (من مجموع 540 مليار ريال)، فان معظم الدول العربية تكاد لا تنفق إلا أقل القليل.

وتقدم الحقائق المروعة ادناه البرهان على ان التخلف ليس قدرا ولكنه قرار تتخذه الحكومات.

ومؤخرا، كشف الأمين العام للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا في الاردن الدكتور أنور البطيخي أن مجموع أنفاق العالم العربي على البحث العلمي يبلغ حوالي مليار وسبعمائة مليون دولار سنويا بما يعادل إنفاق جامعة هارفرد الأميركية لوحدها في حين أن إسرائيل تنفق سنوياً حوالي ستة مليارات دولار.

وأقر البطيخي بـ"اتساع الفجوة" في ميدان البحث العلمي بين العالم العربي والدول الأوروبية وأميركا واليابان وكوريا.

وقال أن من أسباب معوقات البحث العلمي في الأردن رغم احتلاله مراكز متقدمة بين الدول العربية ضعف ثقافة البحث العلمي وعدم وجود باحثين أكفاء وعدم كفاية الدعم المالي وضعف التنسيق بين مؤسسات البحث العلمي ومراكز البحوث المتخصصة وقلة المشاركين في المؤتمرات العالمية وهجرة الباحثين إلى مجتمعات تتوفر فيها الحاجات الحياتية المناسبة لهم.

وكشف تقرير المعرفة العربي لعام 2009 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن تدني المردود المتأتي من البحث العلمي في العالم العربي، في حين علل أكاديميون ذلك بضعف التركيز على الأبحاث التطبيقية، وإشكالية تعريف البحث والباحث.

ويحدد التقرير أبرز تحديات واقع البحث العلمي في العالم العربي، والتي تكمن في تدني مردوده وضعف تمويله، إلى جانب الصعوبات والإشكالات في تعريف الباحث في العالم العربي.

وتوضح البيانات المتوافرة بالنسبة للدول العربية كما يورد تقرير المعرفة العربي، أن العلاقة، ليست بالضرورة إيجابية بين جودة مراكز البحوث وعدد الباحثين، باستثناء تونس.

وبحسب التقرير، فإنه يندر أن يتجاوز النشاط البحثي الفعلي لعضو هيئة التدريس في الجامعات الحكومية وأغلب الجامعات الخاصة، بين 5% و10% من مهامه الأكاديمية، بينما يمثل 35%-50% من تلك المهام في الجامعات الاوروبية والأميركية، اذ يعتبر ان ارتفاع هذه النسبة من المؤشرات على جدوى التعليم العالي وفاعلية دور الأستاذ الجامعي.

ووفقا للتقرير، فإن غياب أنظمة واضحة ومحفزة لمهنة الباحث العلمي المتفرغ للبحث والتطوير، تجعل الكثير من الباحثين يفضلون البقاء في الجامعات، أو يتوجهون إلى ممارسة مهن أخرى، تدر عائداً أعلى، أو يلتحقون بقافلة هجرة العقول خارج المنطقة العربية".

ويقول الدكتور البطيخي أن مردود بلد كالولايات المتحدة من صادرات البحث العلمي، يصل إلى 30%، وترتفع في دول كماليزيا، لتصل إلى 50%"، معتبرا أن "هناك حاجة لتوفير تمويل اكبر للبحث العلمي من القطاع الخاص، كي نصل إلى مرحلة يتم فيها تصدير نتاج البحث العلمي".

وبحسب ورقة قدمها الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان الدكتور معين حمزة، فإن "المردود العلمي والتكنولوجي المتأتي من البحث العلمي متدنّ"، موضحا انه "حتى البلاد العربية التي اهتمت بالبحث العلمي، تكاد تكون اكتفت من مؤشراته بتخريج أعداد كبيرة من المهندسين والعلماء والفنيين من دون مردود من وراء الإنفاق في شكل إنتاج صناعي، يتماشى مع المعايير الدولية والتطور العلمي".

ويشير الدكتور البطيخي إلى تحد آخر يكمن في نقص أعداد الباحثين، بحيث لا يتجاوزون في الأردن 135 باحثا لكل مليون مقارنة بـ4000 إلى 5000 في الولايات المتحدة لكل مليون.

وحسب إحصائيات المنتدى الاقتصادي العالمي، تقع الأردن والجزائر وليبيا وسورية والسعودية في مراتب مقبولة من حيث عدد الباحثين، إذ جاء ترتيبها دون 45 من 134 دولة.

وتتقدم مصر في عدد الباحثين (13941) باحثاً، بدوام كامل في الجامعات ومراكز البحوث، وتنوع اهتماماتهم العلمية (الزراعة وعلوم المواد والصناعة والمعادن والنفط والمياه والطاقة والطب)، تليها كل من: الجزائر (5943) وتونس (5625) والمغرب (4699) والأردن (2223)، في حين تتراجع الاعداد الى ما دون ألف باحث متفرغ في كل من: قطر (789) والكويت (634) وعُمان (548) واليمن (486) وموريتانيا (411).

ويقول التقرير "يتضح من ذلك أن عدد الدول العربية التي تستثمر في الموارد البشرية المتفرغة للبحث العلمي، ما يزال محدوداً ومتدنيا عن مؤشرات دول اخرى مماثلة في العالم، إلا أن عدم اشتمال هذه الإحصائيات على دول عربية عريقة في البحث، وغياب آلية موحدة لإحصاء الباحثين، ربما يقلل من دقة تقدير الكتلة العلمية الحرجة، القادرة على الإمساك بمسار البحوث والتطوير".

ووفقا للتقرير، فلا يتعدى معدل الإنفاق على البحث العلمي في معظم الدول العربية 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقا للتقرير، يكاد تمويل البحث العلمي في الدول العربية يعتمد على مصدر واحد هو التمويل الحكومي، والذي بلغ حوالي 97% من التمويل المتوافر للبحث العلمي في المنطقة (ساسون، بالإنجليزية، 2007)، في حين أنها لا تتجاوز 40% في كندا، و30% في الولايات المتحدة الأميركية، وأقل من 20% في اليابان.

ونسبة مساهمة القطاع الخاص بتمويل البحث العلمي، تكاد لا تتجاوز الـ5% مع ضآلة الإنفاق لحدود 0.2% من الناتج الإجمالي المحلي العام، كما يرتكز الدعم لبرامج البحث والتطوير على التمويل الحكومي المباشر وبرامج الجامعات الرسمية بشكل أساسي، مع عجز واضح في استقطاب تمويل بنسب مقبولة من البرامج الخارجية أو القطاع الخاص.

واظهرت دراسة سويسرية، على سبيل المثال، ان الشركات الخاصة أنفقت 2ر11 مليار دولار تقريبا في أنشطة البحث العلمي والتطوير التي أجريت في سويسرا في عام 2008.

وذكرت الدراسة الصادرة عن المكتب السويسري الاتحادي للاحصاء واتحاد الاعمال السويسري (ايكونومي سويس) ان هذا المبلغ يتجاوز نفقات البحث العلمي في عام 2004 بنحو 15ر2 مليار دولار أي ما يعادل زيادة مقدارها 24 في المئة.

ويقول معدو الدراسة أن هذه النتيجة تضع سويسرا في صدارة الترتيب العالمي في تمويل الأبحاث العلمية والتطوير عبر القطاع الصناعي حيث تعادل تلك المبالغ نحو 2ر2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

يذكر ان الاقتصاد السويسري سجل بين عامي 2004 و 2008 أعلى مستويات النمو منذ بداية تسعينيات القرن الماضي وبالرغم من هذا فان نفقات الأبحاث والتطوير نمت بمعدل أسرع من الناتج المحلي الاجمالي خلال هذه السنوات الأربع.

واستطاعت سويسرا أن تضع نفسها على المستوى الدولي حيث يستحوذ البحث العلمي والتطوير في الاتحاد الأوروبي في المتوسط على 1ر1 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وتقول منظمة العمل العربية في تقرير سابق صدر بعنوان 'البحث العلمي بين العرب وإسرائيل وهجرة الكفاءات العربية'، كشفت فيه عن حقيقة 'الفجوة التكنولوجية والعلمية بين العرب وإسرائيل' والتي تجسد تفوقًا علميًا وتكنولوجيًا إسرائيليًا ساحقًا اتضح فيه أن معدل الإنفاق العربي على البحث العلمي لا يزيد عن اثنين في الألف سنويًا من الدخل القومي، في حين أنه يبلغ في إسرائيل 8.1%، وأن نصيب المواطن العربي من الإنفاق على التعليم لا يتجاوز 340 دولارًا سنويًا، في حين يصل في إسرائيل إلى 2500 دولار سنويًا، وأنه في حين تأتي إسرائيل في المرتبة رقم 23 في دليل التنمية البشرية على مستوى العالم، والذي يقيس مستويات الدخل والتعليم والصحة، فإن مصر تحتل المرتبة رقم 199، وسورية تحتل المرتبة 111 والأردن المرتبة 92 ولبنان المرتبة 82 وهي الدول العربية المحيطة بإسرائيل، أما في استخدام الكمبيوتر ففي حين يوجد في إسرائيل 217 جهاز كمبيوتر لكل ألف شخص، يوجد في مصر 9 أجهزة فقط لكل ألف شخص، وفي الأردن 52 جهازاً و39 جهازاً في لبنان.

وبالنسبة لعدد الباحثين العلميين لكل مليون شخص من السكان فإن العالم العربي يملك 136 باحثًا لكل مليون مواطن مقابل 1395 عالمًا في إسرائيل لكل مليون من سكانها، بينما يصل الرقم في تركيا إلى 300 عالم ويصل في جنوب إفريقيا إلى 192 عالمًا، أما في المكسيك فالعدد هو 217، وفي البرازيل 315 باحثًا وضعف هذا العدد في الأرجنتين، أما في اليابان فالرقم هو 5 آلاف باحث، وفي روسيا 3415، وفي الاتحاد الأوروبي 2439، أما أميركا فتملك 4374 عالمًا لكل مليون مواطن.

 

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب