من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

التعليم الجامعي في أزمة: العلم أم الاقتصاد أولا؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 26 مايو 2010 22:44

 

المتوسط اونلاين - بعيدا عن الصّراع بين دعاة الخوصصة والمدافعين عن مكاسب التعليم العمومي يمكن لنا أن نشخّص بدقّة الأبعاد الحقيقيّة لأزمة التعليم الجامعي في مختلف بلدان العالم بما في ذلك بلدان الجنوب والعوائق والصعوبات التي تعترضه. في الحقيقة هذه العوائق ليست وليدة اليوم كما أنّ تشخيصها لم يرتبط بما يُخطّط له اليوم من تحرير للخدمات.

وأحد المعضلات الكبرى التي تواجه تمويل البحوث الجامعية هو أيهما يجب يأتي أولا: العلم ام الاقتصاد، بكل ما يعنيه الامر من تفاصيل تتعلق بالتوظيف العملي لتلك البحوث.

فمنذ عقود ظهرت كتابات ودراسات معمّقة حول هذا الموضوع ولكنّها لم تلق الصدى والوقع الضروريّين. فمهمّة الجامعة والأستاذ الجامعي والباحث الجامعي هي بالأساس: إنتاج معارف علميّة وترويجها والتكوين وتقييم النشاط العلمي للطلبة والقيام بالاختبار (expertise).

في الحقيقة هذه النشاطات ليست حكرا على الجامعة بل يمكن للعائلات والجمعيّات أن تساهم فيها. لكن الجامعة تمتلك العلوم "الحقيقيّة" والدقيقة. هي تنقسم إلى ميادين وقطاعات ومخابر مجزّأة وجدّ مختصّة حيث تتعمّق المعارف ولكنّها تتضاءل ولنقل مع المفكّر كاستورياديس "كلّما توسّعت المعارف إلاّ وضاقت والعالم يعلم أشياء أكثر عن مواضيع أقلّ".  

ثمّ ماهي معايير حقيقة ما خصوصا إذا علمنا أنّ التجريد الذي أصبح ملازما لكلّ نشاط علمي وترجمة المعلومات في شكل قوانين رياضيّة يمكن ترقيمها تخضع لنظريّة غودال Godel ومسلّمات Lokatos والتي تقرّ بأنّه لا يمكن الإثبات على صحّة نظريّة ما إلاّ من داخل نظامها ونسقها الخاص. بطبيعة الحال هذا لا ينفي علميّة هذه الحقائق ولكنّه يطرح نسبيّتها.

كيف يمكن ترجمة المعارف المجزّأة وشديدة الاختصاص في العالم المعاش. فاليوم تحوم حول بحوث علميّة مثل تلك المتعلّقة بالاستنساخ والتحوير الجيني والنانوتكنولوجيا صراعات تشقّ المجتمع والميدان العلمي وحتى أوساط الميدان العلمي ذاته.

سواء تعلّق الأمر بتعليم جامعي عمومي أو خاصّ فلقد تصرّف الباحث الجامعي بصفته سلطة عليا ومرجعا بحيث أدّت استنتاجاته رأسا إلى ممارسات عمليّة. في بعض الأحيان يتحوّل الباحث الجامعي إلى شبه داعية أو رسول يتنبّأ بالمستقبل ويعدّد الوعود. ويتحوّل الباحث الجامعي إلى خبير وأعمال الخبرة التي يمارسها لا تخضع لأيّ نقاش أو تدليل. هو الباحث والمقرّر والمواطن جاهل بالحقائق العلميّة وما عليه سوى الإذعان والقبول والحال أنّ بعض الاختيارات (الطاقة النوويّة – التحوير الجيني – النانو...) تحيل رأسا إلى نمط المجتمع والتوجّهات والاختيارات الأساسيّة للمستقبل.

على عكس العلوم النظريّة التي تتطلّب منطقا رياضيّا وتنتج قوانين وعلاقات فإنّ المعارف هي بالأساس معارف عمليّة تستند للتجربة وهذا حتى وإن اعتمدت على قوانين علميّة نظريّة. يتطلّب كلّ ذلك رصد تمويلات وتوجيه الاختيارات والأولويات. لكن من يقرّر هذه الأولويّات؟ من يقرّ بأنّ البحث في مجال الطاقة النووية هو أهمّ من البحث في القضايا البيئيّة على سبيل المثال؟

إذا كان الاختيار حكرا على هؤلاء الجامعيّين والخبراء فإنّه سيكون بالضرورة اعتباطيّا وقد يتعارض مع مصالح المجموعة التي وقع تجاهلها.

كيف يمكن تجنّب المخاطر والتوقّي منها؟

لا يمكن ذلك إلاّ بتخليص المعرفة من نزعة الهيمنة سواء هيمنة الجمهور الواسع أو الدّولة أو المختصّين. كما أنّ استقلال البحث العلمي يتعارض مع تقوقع الباحثين ويفترض انفتاحهم على المحيط والمجتمع وضمان حقّ المواطنين في المراقبة.

من المفارقات أن يستنجد الجامعيون بمكوّنات المجتمع في صراعهم من أجل الدفاع عن الجامعة ضدّ نزعات الخوصصة لكنّهم تناسوا أنّه على مدى عقود تجاهل هؤلاء المجتمع وأصدروا أحكاما ونفّذوا مشاريع دون أيّ استشارة.

ثمّ إنّ التقوقع على الميادين المجزّأة وتكلّسها وتراجع نشاطها الإبداعي وعدم انفتاحها على ميادين العلوم الأخرى قدّم التعلاّت لدعاة الخصخصة للتخلّي عن هذه القطاعات. فقبل أن تبرز أزمة الجامعة على السطح وتصبح موضوع نقاش جلب له الرّأي العام برزت في البلدان الأوروبيّة وبلدان أميركا اللاّتينيّة أشكال وأطر للبحث العلمي غير الرّسمي من ذلك الجامعات الشعبيّة التي تعقد في الصيف وجمعيّات تبادل المعلومات العلميّة ومؤسّسات مثل: العلم للمواطنين، شبكات العطاء المجاني للمعارف العمليّة لعموم الناس، شبكات البحوث غير الرّسميّة، المقاهي العلميّة. لقد تجاهلت الجامعة هذه الأشكال الحديثة. ففي الوقت الذي تسعى فيه المؤسّسات الكبرى إلى احتكار المعلومة شهد الطلب على المعلومات زيادة ملحوظة وذلك بمعزل عن كلّ غاية مادّيّة ونفعيّة. غابت الجامعة عن هذه الحركة علما بأنّ حركة مناقضة لخوصصة المعلومة قد برزت في المجتمع وتجلّت في ما يعرف بالأنظمة الخبيرة الحرّة والمجانيّة والتراخيص الحرّة وكلّها تسعى لترويج المعلومة وتمكين الفئات الواسعة للمجتمع من الحصول على المعلومات وتوظيفها خدمة للمصلحة العامّة.

تماما كما أنّ مشاريع الإصلاح المختلفة لم تلج لبّ المسألة وأصل الدّاء وشخّصت كلّ ذلك في الشكل الذي اتّخذه التعليم العالي العمومي فإنّ الطرف المقابل لازال يتشبّث برؤية عقيمة وبيروقراطيّة تتنكّر للحراك الذي يعرفه المجتمع في مجالات العلوم وتبادل المعلومات والوعي بدور المواطن في الاختيارات والتوجّهات.

 

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب