من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

هل سبق لك أن "تذوقت" الرياضيات؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 31 مايو 2010 22:50

 

نبيل حاجي نائف - أننا جميعاً نتذوق الطعام والشراب وكافة الأحاسيس الجسدية اللذيذة والجميلة، وكذلك جميعنا يتذوق الموسيقى والكثير من الفنون الأخرى وأغلبنا يتذوق الأدب.

ولكن القليل منا من يتذوق الأحاسيس و اللّذات الفكرية والفلسفية والروحية،. والقليل القليل من يتذوق الّلذات الفكرية الرياضية، وهذا راجع إلى التعامل مع الرياضيات على أنها أفكار مجردة ضعيفة الاتصال مع الواقع العيني الحسي الملموس المعاش.

لقد أهمل السعي إلى ربط الرياضيات بالواقع بشكل واضح وجلي وأهمل تحميلها الأحاسيس الجمالية والأحاسيس اللذيذة، وكان إذا تم ذلك وصفت الرياضيات بالتناسق والتناظر اللذين هما أسس الجمال، ولكن ظل الإحساس بهذا التناظر والتناسق ضعيفاً وصعب التذوق وغير واضح للأغلبية.

إن الذين استطاعوا تذوق الّلذات الفكرية الرياضية وخبروا وعرفوا هذه اللّذات غالبيتهم لم يسعوا إلى تعليم أو تعريف غيرهم بهذه الّلذات الفكرية، فقد كان هذا صعباً في أغلب الأحيان لأنه يتطلب قدرات ورغبات غير متوفرة لدى غالبيتهم لكي يستطيعوا تعليم تذوق الرياضيات، وهذه القدرات هي:

 التمكٌن من التفكير الرياضي وتذوقه والقدرة على إيجاد الروابط التي تسمح بربط التفكير الرياضي المجرد بالواقع والأحاسيس، أي القدرة على نقل وشرح الأفكار الرياضية وجعلها قابلة للإحساس والتذوق.

فالسعادة أو اللذة التي يشعر بها من يبرهن على نظرية هندسية باكتشافه التناظر والدقة المطلقة عندما يجد أن الحل مبني على ترابط واقع فكري مطلق الدقة والصحة ولا يمكن أن يكون إلا كذلك وأي حل آخر غير صحيح بشكل واضح وحتمي، فهذه الدهشة والتعجب- وهي لذة من نوع خاص- التي يشعر بها هي نتيجة هذه الرابطات والدقة والحتمية التي اكتشفها، ويمكن أن نشبه هذا بما يشعر به أغلبنا عند سماعه نكتة جميلة- مع ملاحظة أن تذوق النكتة يحتاج إلى قدرات عقلية متطورة-، فالتعجب و المفاجأة والإدهاش بالإضافة للدقة وحتمية الصحة أو حتمية الخطأ هو ما يميز الأحاسيس الناتجة عن التفكير الرياضي.

عندما كان عشاق الرياضيات و متذوقوها يتنافسون ويتراهنون على الوصول إلى حل "المعادلة من الدرجة الثالثة "المستعصي، ويبذل كل منهم مئات وآلاف الساعات في التفكير للوصول إلى الحل ويجد دوما الطرق مسدودة، ثم يتوصل أحدهم إلى الحل، فهذا الذي توصل إلى الحل شعر وأحس حتماً بشعور هائل بنشوة الفوز وبالتالي السعادة والرضا، إنه تذوق التفكير الرياضي في أعلى مستوياته وهو الوصول إلى الحل الصعب - و من الحلول الصعبة التي تم الوصول إلى حلها حساب محيط الدائرة ومساحة الدائرة والكثير غيرها، لقد طلب الرياضي" فيرما" أن يضع على قبره أنه أوجد الرقم 34 بعد الفاصلة لحساب (البي)، لقد كان يعتبر ما أنجزه عملاً خارقاً يعتز به ويستحق إعلانه بفخر لأنه بذلك استطاع الوصول إلى دقة عالية جداً لحساب (البي) التي يحسب محيط أو مساحة الدائرة وحجم الكرة بناء عليها.

لقد كان الفيثاغورثيون من متذوقي الرياضيات وقد قدسوا الرياضيات لأنهم عرفوها و تذوقوها.  فتذوق الأفكار الفلسفية والروحية والعلمية والرياضية هو من ألذ وأقوى وأمتع الأحاسيس.

 

نبيل حاجي نائف، كاتب سوري في العلوم الإنسانية

 

 

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب