نبيل حاجي نائف - هناك قضايا لا يمكن الوصل إلى حل منطقي لها وأمثلة من هذه القضايا: "يقول أفلاطون كل ما يقوله سقراط صحيح، ويقول سقراط كل ما يقوله أفلاطون غير صحيح".
أن في هذا تناقض لا يمكن حله.
فإذا كان ما يقوله أفلاطون صحيح وهو "أن سقراط يقول الحق أو الصحيح وهو - كل ما يقوله أفلاطون غير صحيح -
فحسب هذا القول : أفلاطون لا يقول الحق، ومعنى هذا - أن كلامه غير صحيح - وهذا يؤدي بالتالي إلى صحة قول سقراط. وبالتالي يصبح قول أفلاطون صحيح. وهذا يكذب قول سقراط.
وتستمر النتيجة بالتغير ولا نصل إلى حل لصحة أو كذب ما يقوله أفلاطون أو سقراط.
مثال آخر:
هناك رجل واقف على جسر ومطلوب منه أن يختبر كل من يريد المرور إن كان صادقاٌ أو كاذباٌ، فإذا كان كاذباٌ يشنقه، وإذا كان صادقاً يدعه يمر.
أتي رجل ذكي يريد المرور، وقال له سوف أموت شنقاٌ.
هنا أراد الواقف على الجسر أن يختبر صحة أو كذب ما يقول هذا الرجل
فإذا سمح له بالمرور ولم يشنقه، فهو يكون كاذب ويجب شنقه.
وإذا شنقه عندها سوف يكون صادقاٌ ويجب عدم شنقه. وهنا لم يستطع الوصول إلى نتيجة أو محصلة ثابتة.
مثال آخر :
" كل الجمل الصغيرة كاذبة "
وهذه تعتبر جملة صغيرة
هل هي صحيحة أم كاذبة؟
إذا كانت هذه الجملة صحيحة، فيجب أن تكون بالتالي غير صحيح، لأنه وجدة جملة صغيرة صحيح وهذا يكذبها، وأذا كانت غير صحيحة، فهذا معناه أنه وجدة جملة صغيرة صادقة وهذا يعود ويكذبها.
وهناك الكثير من الأمثلة المشابه.
إن كل من درس الفلسفة والمنطق شغلته قليلاٌ أو كثيراٌ هذه القضايا.
في رأي هناك حل لهذه القضايا وهو إن جميع هذه القضايا تعتمد على تأثير النتيجة بالمقدمة، أي هناك تغذية عكسية من النتيجة إلى المقدمة، وهذا ما يحرك النتيجة أو يغيرها.
ولتوضيح ذلك لنعود إلى مثال الواقف على الجسر ولنجعل أحد الرجال يقول "إنني سوف لن أموت شنقاٌ" ماذا سوف يحصل؟
هنا نجد أن الواقف على الجسر إذا سمح له بالمرور، يكون هذا الرجل صادق وهو لم يمت شنقاٌ. أي يستطيع أن يسمح له بالمرور.
ويستطيع أيضاٌ أن يشنق هذا الرجل، لأنه في هذه الحالة سوف يكون كاذباٌ لأنه قال سوف لن أموت شنقاٌ.
كيف حدث هذا؟
التحليل :
لنمثل النتيجة الإيجابية بـ "+" ونمثل النتيجة السلبية بـ "-"
وكذلك نمثل المقدمة الإيجابية أ "+" والمقدمة السلبية أ " –"
وتكون المحصلة هي ما ينتج عن تأثير النتيجة بالمقدمة أي نضرب ب * أ، لأن هناك تغذية عكسية من النتيجة إلى المقدمة.
وهذا معناه أنه يجب ضرب إشارة النتيجة بإشارة المقدمة، وما ينتج يكون هو إشارة المحصلة.
وبما أنه توجد تغذية عكسية مستمرة بين النتيجة والمقدمة، فسوف يكون تبدل مستمر للمحصلة إذا ضرب السالب بالموجب لأنه في هذه الحالة سوف يحدث عكس للمحصلة.
وهذا لا يحدث إذا ضرب الموجب بالموجب، أو السالب بالسالب.
وهذا هو الذي حدث عندما غيرنا إجابة الرجل وجعلناه يقول سوف لن أموت شنقاٌ
فهذا أدى إلى أن تصبح المحصلة في الحالتين موجبة، وبالتالي ممكنة
ففي الحالة الأولى يكون صادق أي أ"+" والنتيجة صحيح أي ب"+" والمحصلة "+" * "+" = "+" أي ممكنة وصحيحة.
وفي الحالة الثانية يكون كاذب أي "-" والنتيجة كاذبة أي "-" والمحصلة "-" * "-" = "+"، أي صحيحة وممكنة.
أما في الحالة الأولى التي قال الرجال "سوف أموت شنقاٌ "، هنا تكون المحصلة هي ضرب الموجب بالسالب، وهي سالبة،أذا قام بشنقه. أو ضرب السالب بالموجب، وهي سالبة أيضاً، إذا لم يقم بشنقه. ففي الحالتين هي متناقضة وغير ممكنة.
نبيل حاجي نائف، كاتب سوري في العلوم الانسانية.
|