من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

المعلومة، جينة الأفكار PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 23 يوليو 2010 08:31

نبيل حاجي نائف - الميم هي معلومة، تركيب معرفي، قابلة للتكاثر عبر عقول "المعيلين" من بني البشر وتؤثر على سلوكهم بحيث تجعلهم يساعدون الميم على الانتشار.
ولدت فكرة "الميمة" لأول مرة على يدي ريتشارد دوكنز في كتابه (الجينة الأنانية،1977)، ودوكنز عالم بيولوجيا تطورية.
وعلماء البيولوجيا حددوا معنى الجينة التطورية في ضوء الانتخاب "بأنها: أيّ معلومة وراثية تصادف انحيازاٌ انتخابياٌ مواتياٌ أو غير موات، ومعدلاٌ لمعدل تغّيّرها باطني المنشأ لمرات عدة".
تبنى ريتشارد هذا التعريف ووسع نطاقه ليشمل كافة المتضاعفات أو النواسخ وتتلخص نظريته: في أن الكائنات الحية هي بنيات تنسخ أو تضاعف نفسها عن طريق الجينات، فالجينة بهذه الطريقة تؤثر في الكائنات الحية وعلى المحيط الموجودة فيه، فالجينة هي العامل الأساسي في تكوين الكائنات الحية، وهي تؤثر بطريق غير مباشر في المحيط الموجودة فيه.
والميمة هي أصغر وأبسط وحدة فكرية أو ثقافية، تنتقل – أو تتناسخ – من عقل إلى آخر، وصانعها وراعيها هو عقل الإنسان.
فيمكن تشبيه الميمات بالجينات الوراثية، ونظرية الميمات تشبّه الأفكار والثقافات التي هي مجموعة أفكار مترابطة في منظومة أو بنية واحدة تشبهها بجينات الوراثية.
فالأفكار تنتشر - أو تتناسخ – في العقول مثلما تتناسخ وتنتشر أفراد أنواع الكائنات الحية.
فمثلما تتناسخ وتنتشر وتتطور الجينات كذلك تتناسخ وتنتشر الأفكار.
ومثلما تنقرض بعض أنواع الكائنات الحية كذلك تنقرض (أو تختفي) بعض الأفكار.
ومثلما تتنافس وتتصارع الكائنات الحية وتخضع للانتخاب، وتبقى الكائنات المتوافقة مع الأوضاع والظروف، كذلك تتنافس وتتصارع الأفكار وتبقى الأفكار المتوافقة مع الأوضاع والظروف.
ويجب أن ننتبه أن الذي يبقى إن كانت الكائنات حية أو الأفكار أو الثقافات أو العقائد، ليس الأفضل، بل يبقى وينتشر المتوافق مع الأوضاع والظروف.
ومثلما تطورت الكائنات الحية من كائنات وحيدة الخلية إلى كائنات حية كثيرة الخلايا، كذلك تطورت وتنوعت الكائنات الفكرية (أو الأفكار).
ومثلما تكونت مجتمعات الكائنات الحية من عدد من الأفراد، وتعددت وتنوعت هذه المجتمعات، كذلك حدث مثل هذا للأفكار.
وقد تكونت الثقافات الممثلة باللغة والرأي والعادة والعقيدة، والزي واللحن... الخ، نتيجة تطور الأفكار التي يحملها أفراد المجتمع، عندما عاشوا وتفاعلوا مع بعضهم ومع الظروف.
وإذا ما رأينا العالم بطريقة الميمات، فسنجد أن الثقافات "تتطور" اعتماداً على أن الثقافة هي مجموعة من الميمات ليس إلا، فلأي شعب ثقافة هي عبارة عن مخزن الميمات في عقول أبنائه، هذه الميمات تتطاحن فيم بينها لتفرز في النهاية أي الميمات اقدر على حفظ مصالح الشعب ككل، وهذا بدوره يفسر لم تتابين الثقافات البشرية بتباين البيئات التي تعيش فيها (مثلاً ثقافة النهريين تختلف عن ثقافة سكان السواحل) ويمكن ببساطة تفسير الأمر بأن التحديات والظروف لكلٍ من الشعبين تستوجب نشر ميمات معينة، مما يخلق فرق الثقافات بالنهاية.
وفي الحقيقة فقد لاحظ العلماء الميمات في كل من الدلافين والطيور والقوارض وليس في بني البشر فقط.
بل أن بعض العلماء من أنصار تبني تعريف أكثر شمولاً، قد أضافوا فيروسات الكمبيوتر وديدان الإنترنت إلى الميمات، قائلين إنها "تغير سلوك شيء ما في مصلحة نشرها".
للميمات خصائص تماماً كما للكائنات الحية:
نذكر منها القابلية للتكاثر والانتشار، القابلية للتطفر، الإغراء (أن يغري الميم الإنسان أو يهدده بحيث يلتقطه الإنسان)، التصميم (بعض الميمات يحمل تصميماً معيناً ليسهل نقله بين البشر مثلاً أوزان الشعر وقوافيه)، المناعة (بغض الميمات تغير من طبيعة الإنسان بحيث يمتنع عن التقاط ميمات أخرى).

نبيل حاجي نائف، كاتب سوري في العلوم الإنسانية
 

 

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب