من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

مشكلة الجوع هل تجد حلا بتكنولوجيا التحوير الجيني؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 19 نوفمبر 2009 00:07

براءة اختراع

 

المتوسط اونلاين - تقول تقارير منظمة اليونسكو حول الكائنات المحورة جينيا أن تبني التحوير الجيني من طرف بلدان العالم الثالث سيدعم سلطة الشركات المتعددة الجنسية وسيفرض على البلدان الفقيرة الزراعات الموحدة Monoculture ويقضي على الزراعات المتنوعة خصوصا في المزارع الصغيرة والمتوسطة.

ولكن الدراسات المعاصرة أثبتت أنه إذا أحكم استغلال هذه المزارع فإن مردوديتها تفوق 6 إلى 10 مرات مردودية الضيعات الكبرى وذلك دون اللجوء إلى استعمال مواد تقضي على خصوبة الأرض وتخل بالتوازن البيئي.

القبول بالنباتات المحورة جينيا يعني التخلي عن البذور المحلية والنوعيات المحلية من الحيوانات والطيور. ففي الوقت الذي تحاول فيه المنظمة العالمية للتجارة فرض معاهدة احترام حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة (ADPIC باللغة الفرنسية  TRIPSباللغة الأنجليزية) والتي تخول للأشخاص والمؤسسات امتلاك براءة الكائنات الحية من نبات وحيوانات وكائنات حية صغيرة وصولا إلى الجينات بما في ذلك جينات البشر التي أصبحت ملكا خاصا فإنه وبالمقابل لا توجد نصوص قانونية دولية تحمي الملكية الفكرية للشعوب الأصلية. فأن تسكن بلدا أو وطنا ما أو أن تمتلك معارف تجريبية حصلت لك على مدى قرون بفعل تعامل أجيال متعاقبة مع الطبيعة والمحيط فهذا لا يخول لك أن تمنع الكارتالات والمؤسسات العالمية الكبرى من استغلال أراضيك وفرض تقنيات جديدة لا تخلو من مخاطر القرصنة البيولوجية وامتلاك براءات الكائنات الحية ببلدان الجنوب من طرف مؤسسات عالمية خطر داهم وجاثم يحدق ببلدان الجنوب التي بعد أن استنزف الاستعمار المباشر خيراتها المنجمية وموادها الأولية هاهي كارتالات البذور الكيمياء الصيدلية تريد إحكام القبضة على آخر ما تملكه أي كائناتها الحية فهذه المؤسسات لا تتحمل مسؤولية الكوارث التي تتسبب فيها النباتات المحورة جينيا فعلى سبيل المثال تعرض الفلاحون في عديد الولايات بالهند إلى أزمة مالية مختلفة بعد أن استثمروا وأنفقوا 5 إلى 6 أضعاف ما تعودوا على إنفاقه لشراء البذور المحورة جينيا وبالأخص تلك التي تنتج بذاتها مبيد الحشرات BT والتي من المفروض أن تكون منيعة ضد الأمراض الجرثومية الفتاكة. فلقد أصيبت الزراعات بأمراض جعلت المحصول دون الكمية المبتغاة والموعودة بكثير. نتيجة لكل ذلك زاد تداين الفلاحين الذين طالبوا بتعويضات عن الخسائر التي لحقت بهم والتي تسببت فيها مؤسسة "مونسنتو"Monsanto التي باعت هذه البذور والتي لم يفق انتاجها المعدل العام رغم انها كانت باهظة الثمن.

الكارتالات لا تتحمل مسؤولية الخسائر التي تلحق المزارعين وهؤلاء ممتعضون لأنهم تركوا عاداتهم القديمة والمترسخة والتي تتمثل في تداول الزراعات ودمج أنواع مختلفة في نفس الضيعة (وذلك يزيدها مناعة ضد الأعشاب الطفيلية والحشرات).

منظمة Solagral الغير الحكومية والمختصة في ميدان الفلاحة تلاحظ في تقرير لها حول الكائنات المحورة جينيا وارتباطها بمسألة المجاعة أن الكائنات المحورة جينيا والمقترحة من طرف الشركات المتعددة الجنسيات عادة ما تكون زراعات كبرى (الذرة والسوجا) المعدة للتصدير أو لتغذية الماشية فهذه البذور المحورة جينيا لا علاقة لها بالمواد الغذائية المعاشية التي تعود على استهلاكها المزارع كل يوم. إذن فهذه الكائنات المحورة جينيا لا تستجيب للحاجيات الغذائية الأساسية للشعوب المعرضة للمجاعة. البذور المحورة تجعل المزارعين في العالم الثالث في حالة تبعية تامة تجاه الشركات العالمية الكبرى فهم يشترونها بأسعار باهضة ويضطرون إلى اشترائها مع قدوم كل فصل جديد ما دامت كارتالات البذور تعد للبذور الانتحارية Terminator العاقرة التي لا يمكن إعادة بذرها.

أغلب المواد المحورة جينيا (70%) تتقبل كميات لا حصر لها من مبيد الأعشاب الذي تبيعه نفس المؤسسات التي تبيع البذور المحورة فينتج عن ذلك تعميم للزراعات الموحدة. أخيرا فإن براءات الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وكائنات عضوية صغيرة وجينات يفتح شهية الكارتالات لخوصصة الكائنات الحيّة وبسط يدها على الخيرات الطبيعية للعالم الثالث والذي يحتوي لوحده 80% من التنوع البيولوجي والطبيعي (من المعلوم أن الإنسان لا يعرف من الكائنات الحية سوى 10% منها).

Gilles Eric Seralini خبير البيولوجيا وعلم الوراثة يلاحظ أن أول نبات محور جينيا عرض في السوق نبات لا يتلاءم مع حالة الجفاف التي تخص عديد بلدان العالم الثالث بل صالح لغذاء الماشية وهو يتطلب كميات هائلة من الماء. فنحن أمام "تجربة" لا تختلف جوهريا عن تجربة "الثورة الخضراء". إلا أن التجربة الجديدة المراد فرضها وتعميمها في القرن الواحد والعشرين هي كما ينعتها أصحابها "ثورة خضراء مضاعفة" لكنها في الحقيقة مضاعفة في تخريب التربة والقضاء على المزارعين وتهجيرهم وتهميشهم تماما كما فعلت الثورة الخضراء في السابق.

الأستاذ العربي بوقرة أستاذ الكيمياء في الجامعة التونسية وباحث في المركز القومي للبحوث العلمية بفرنسا CNRS وصاحب كتابات عديدة حول البحث العلمي في العالم الثالث ومخاطر المبيدات على الفلاحة والبيئة والصحة يلاحظ أن الكائنات المحورة جينيا تتوجة أساسا إلى نباتات لا تمثل الغذاء الأساسي لشعوب العالم الثالث (كالسرغو والذرة الصفراء والجاورس والنييبي Niébé) كما أنها ستقضي بفعل التلاقح (انتقال غبار الطلعة Pollen) على مجمل الأنواع والبذور المحلية وتعمق التبعية الغذائية تجاه الشركات متعددة الجنسيات. في هذه البلدان هناك معارف عملية تجريبية وقع تداولها أبا عن جد تمكن الفلاحين من اختيار وانتقاء البذور الملائمة وذلك تماشيا مع المتغيرات المناخيّة. ففي التشاد مثلا وإلى حد سنة 1880 وقبل قدوم الفرنسيين تعلم المزارعون أن ينوعوا من زراعاتهم من الشعير حسب التقلبات المناخيّة (سنة جفاف أو سنة جراد). فلقد كان هناك 43 نوعية من بذور الشعير كل واحد منها يمتاز بخاصية محددة. يعقب السيد محمد العربي بوقرة ملاحظا أن المسألة الغذائية ليست بالأساس قضية إنتاجية بقدر ما هي ترتبط بعوامل جد متنوعة ومتشابكة. إفريقيا لها كثافة سكانية ضعيفة جدا (وذلك تحت تأثير العبودية والحروب الاستعمارية والمحلية والأوبئة وسوء التغذية). يساهم نظام الزراعة الموحدة Monoculture واعتماد الزراعات المعدة للتصدير في تعميق حالة المجاعة (القطن، الباذنجان، الأناناس على حساب الزراعات المعاشية). فعلى سبيل المثال الزايير بلد مساحته تبلغ 10 مرات مساحة فرنسا وهو بلد يمتاز بوجود مناطق فلاحية خصبة جدا. المزارعون لا يقدرون على بيع وتبادل منتجاتهم الزراعية لانعدام البنية الأساسية (طرقات، وسائل نقل، انعدام التكوين...).

إن البحث عن الزيادة في الإنتاج والإنتاجية كيفما كانت السبل وتشجيع الفلاحة الموجهة للتصدير أدى إلى اضمحلال نوعيات البذور المحلية والحيوانات. مئات أجناس ونوعيات الحيوانات في طريقها نحو الزوال والاضمحلال بفعل فرض تكنولوجيا بصفة فوقية وقسرية وتعميم تربية المواشي المستوردة من البلدان الغربية. فاستعمال السائل المنوي لحيوانات مستوردة من البلدان الغربية للقيام بالتلقيح الاصطناعي (Insémination artificielle) في بلدان كالهند وإفريقيا دعم هذه المخاطر، فالأنواع المحلية من الأبقار والطيور متعودة على العيش في مناخ صعب وجاف كما أنها تمتاز بمناعة خاصة تجاه بعض الأمراض.

المنظمة العالمية للتغذية والزراعة FAO تشير إلى أن 3000 (3 آلاف) جنسا محليا من حيوانات الماشية مهددة بالانقراض منها أبقار الهند وخنازير الصين ودجاج "الفيومي" بمصر (وهو دجاج معروف منذ عهد الفراعنة) والحال أن البيض "الصناعي" لا يقاوم الحرارة ويتعفن بسرعة بخلاف بيض دجاج الفيومي.

منظمة Solagral تبين من خلال مثال الأرز المذهب أن الكائنات المحورة جينيا لا يمكن أن تكون الحل الحقيقي لمعضلة المجاعة. لتلميع صورتها أمام الرأي العام الدولي والظهور بمظهر "فاعلة خير" ولإقناعنا "بسخائها" وحسن نواياها سلمت كارتالات البذور الكيمياء بصفة مجانية 70 براءة إنتاج لدول آسيا ووضعتها على ذمة شعوبها. هذه البراءات تخص الأرز المذهب الذي أطلقت عليه وسائل الدعاية اسم الأرز المعجزة لأنه يحتوي على كميات كبيرة من الفيتامين "أ" Vitamine A وذلك للوقاية من أمراض العيون وحالات العمى الناتجة عن نقص من الفيتامين والتي تتسبب في وفاة مليوني طفل سنويا. لقد تكفل المعهد العالي للبحوث حول الأرز في الفيليبين IRRI لترويج هذه البذور المحورة جينيا على الفلاحين الصغار الذين لا يفوق دخلهم 10 آلاف دولارا في السنة.

Vandana Shiva مختصة في البحوث الفيزيائية والابستيمولوجيا (الهند) متحصلة على جائزة نوبل 1993 ومديرة مؤسسة البحث العلمي والتكنولوجي والمصادر الطبيعية بدلهي الجديدة وصاحبة كتاب "القرصنة البيولوجية أو نهب الطبيعة والمعرفة" دار Alias 2002 تبين أن هذا الأرز المذهب ذي اللون الأصفر لصاحبته شركة Astra Zeneca لا يفي بحاجيات المواطن من الفيتامين "أ" لأنه للحصول على الكمية الضرورية لهذا الفيتامين لا بد من تناول 2.5 كلغ من الأرز يوميا.

"لا ننسى أن القضاء على التنوع البيولوجي بفعل الفلاحة الصناعية (التي دعمت الزراعات الموحدة والمستعملة لنوع واحد من البذور المهجنة) هو المتسبب الأول في هذا النقص من الفيتامينات"

Vandana Shiva : Le Riz doré contre la faim, Ecologist, juin 2002

الدكتور: Nevin Scrin Shaw المتحصل على الجائزة العالمي للتغذية يعتقد أنه من السخرية أن نجد كثافة هامة لأمراض العيون والعمى الناتجان عن نقص الفيتامين "أ" لدى شعوب تعيش في أوساط غنية بهذه المادة وبالأملاح والخضر والغلال. هناك أكثر من عشرة أنواع من الأرز غنية بالفيتامين"أ" دون أن يستوجب ذلك تحويرها جينيا كالأرز الأحمر الموجود في جنوب الهند على سبيل المثال. فالأرز المذهب هو على حد تعبير "أصدقاء الأرض" Les amis de la terre بناء غير قار، فهو يحتوي على خليط من المواد الجينية من الفيروسات والبكتيريات المتسببة في أمراض بعض النباتات هذا علاوة على الجينات الغير الصالحة والغير الضرورية "Gènes marqueurs" وهي جينات المناعة تجاه المضادات الحيوية. فعلى سبيل المثال كل بذرة من بذور الأرز المذهب تحتوي على مكونات من جينات فيروس "موسويّة القرنبيط" Mosaïque de choux fleur.

لقد تمكن باحثون في الهند وفي أواخر سنة 2002 من انتقاء نوع من الجاورس Millet غني بمادة الفيتامين "أ" وهذا دون أن يدخلوا عليه أي تغيير جيني وباعتماد جاورس من أفريقيا.لقد رفضت البلدان الآسيوية هذا الأرز المذهب ولكن هذا الرفض لم يقتصر على هذه الشعوب، فالمزارعون الأميركيون في ولاية كاليفورنيا فرضوا الـتوقيع على قانـون خاص بـ" شهادة نوعيـة الأرز" The Rice Variety Certification Act" وأسسوا مجلسا استشاريا مكلفا بتحديد مدى تأثير تلوث الأرز العادي بالأرز المذهب وذلك لحماية إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من الأرز الطبيعي. المثال الثاني هو مثال معاكس نبرز فيه كيف انه كلما تضافرت الجهود لخلق وإبداع وسيلة خاصة لمقاومة الحشرات والأعشاب الطفيلية بطرق تحترم الطبيعة ودون اللجوء إلى تحوير جيني يذكر إلا وكانت النتائج إيجابية. في كينيا تمكن "المركز العالي للبحوث حول فيزيولوجيا الحشرات والمحيط" المتحصل سنة 1995 على الجائزة العالمية للتغذية، من استعمال طريقة بيولوجية طبيعية للتخلص من الدودة النارية التي تضر بزراعات الذرة وذلك باستعمال حشرة الدسموديوم Desmodium التي يمكن استعمالها كسماد بيولوجي وابتكار أسلوب جديد في مقاومة الحشرات الطفيلية (زراعات مندمجة من الذرة والفول والجلبّانة...) سميت "Push and Pull".لكن هذا المركز ومديره أيضا وكل أعضائه يتعرضون إلى حملة تشويه وتشهير تقودها كارتالات البذور-الكمياء الصيدلية مثل Syngenta و Monsanto.... محتوى هذه الحملة الشرسة هو أن نشاط المركز يحرم كينيا من البحوث البيوتكنولوجية ويساهم في التخلي عن الذرة المحورة جينيا.

الإعانة الغذائية التي تقدمها البلدان الصناعية تتكون أساسا من مواد محورة جينيا وهذا دون استشارة البلدان المعينة. في جريدة لومند الفرنسية بتاريخ 17 أو أكتوبر 2000 نقرأ ما يلي:" البعض يقول: ما يهمكم في أسنان الحصان إذا كان هدية. المنظمات المدافعة عن البيئة في العالم الثالث تخالف هذه المقولة". مؤسسة البحوث العلمية والتكنولوجية والبيئية بالهند أخذت عيينات من السوجا والذرة المقدمة في شكل إعانة وذلك إثر الطوفان الذي هز غرب الهند في أواخر 1999. وقع تحليل هذه العيينات في مخابر أميركية معروفة Genetic T.D وأثبتت النتائج وجود الكائنات المحورة جينيا وبنسب متفاوتة. في سنة 2002 وبعد معارضة مؤقتة قبلت زمبابواي والمالاوي والموزمبيق الإعانة الغذائية المتكونة من الذرة المحورة جينيا على شرط أن يقع طحنها مسبقا حتى لا يقع استعمالها كبذور.أما زمبيا فلقد رفضت هذه الإعانة المسمومة. في الحقيقة فإن هذه المواد متأتية من مخزون الذرة والسوجا المحورة جينيا والتي لم تلقى رواجا في أسواق أوروبا واليابان وغيرها من البلدان. في نفس السياق نذكر أيضا احتجاج بوليفيا في 10جوان 2002 حينها اكتشفت كميات كبيرة من الذرة المعدة للاستهلاك الحيواني والغير الصالحة للاستهلاك البشري في الغذاء الذي قدم لها ك‘عانة.

Saliem Fakir ممثل الاتحاد العالمي للحفاظ على البيئة (UICN) بأفريقيا الجنوبية يعتبر أن لهذه الإعانة طابعا تجاريا بحتا. فالهدف الرئيسي والغير المعلن هو التحكم في السوق الأوروبية لان هذه السوق بالذات هي المستهدفة. إذن فإن فرض إعانة غذائية من مواد محورة جينيا لدول تهددها المجاعة هو وسيلة غير مباشرة لمحاصرة أوروبا التي تمثل مجالا واسعا وذي قدرة مالية يمكن ترويج الكائنات المحورة جينيا فيها وتسويقها.

العالم الثالث يهم كارتالات البذور أساسا لما تحتويه من تنوع بيولوجي وطبيعي(80% من التنوع البيولوجي في العالم) ولذلك يرتكز نشاط المؤسسات العالمية الكبرى على القرصنة البيولوجية والنباتية( الاستحواذ على البذور والنباتات والحيوانات المحلية وتحويرها ومن ثمة تحويلها إلى براءات وملكية خاصة) يلاحظ Robert Ali Brac de la Perrière من منظمة BEDE الغير الحكومية في مقال بجريدة "لوموند ديبلوماتيك" بتاريخ جويلية 2000 أنه لا يوجد أي بلد في الكرة الأرضية مكتفيا ذاتيا في مجال التنوع البيولوجي Biodiversité. لقد وضعت المنظمة العالمية للتجارة إطارا قانونيا دوليا للتبادل التجاري الفلاحي. هذه المنظمة الدولية تدافع أساسا عن منتجي البذور Sélectionneurs. فنظام حق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة ADPIC تحول إلى أداة استعمارية جديدة... فهذه الكارتالات تريد أن تحول العالم الثالث الذي يحتوي لوحده على 80% من التنوع البيولوجي والطبيعي العالمي إلى ساحة للاستكشاف أو لنقل مخبرا. أراضي العالم الثالث هي عبارة عن خزينة وكنز لا يضاهى من الجينات التي تفتح شهية الكارتالات. وكي يخفى جانب القرصنة يقع اللجوء إلى البراءات أي يقع تقنين سرقة الخيرات الطبيعية للبلدان الفقيرة. تسرق النباتات والبذور والنوعيات المختلفة من الكائنات الحية وتسجل براءات ثم يمنع أصحابها الحقيقيون من الانتفاع من مبيعاتها أو من حق إجراء البحوث العلمية عليها. فصاحب البراءة يملك النبات والجين ويحتكر كل البحوث الحالية والمستقبـلية حولـها مهـما تنوعـت مصــادرها. لقد وضعت دول إفريقـيا قانونا نموذجـيا:

La loi modèle de L'OUA يتماشى مع مقررات الإتفاقية الدولية حول التنوع البيولوجي التي صودق عليها في قمة الأرض بريو دي جانيرو في سنة 1992 وهذا القانون النموذجي يمثل بديلا عن الإتفاقيات حول حقوق الملكية الفكرية (ADPIC) الذي وضعته المنظمة العالمية للتجارة OMC.

خلاصة الأمر، تعدنا كارتالات البذور-الكمياء-الصيدلية بغد مشرق وبالقضاء على المجاعة بفضل الكائنات المحورة جينيا من بين وعودها نذكر:

زيادة الإنتاج: لكن تقرير المنظمة البريطانية للفلاحة البيولوجية يبين أن إنتاجية النباتات المحورة جينيا (وعلى مدى سنوات) كانت أقل من إنتاجية الزراعات الطبيعية.

تحسين نوعية المنتوج: أيها أحسن فراولة أو طماطم أو بطاطا طبيعية أو فراولة غرس فيها جين السلمون (saumon) أو عقرب أو بطاطا غرست فيها جينات فيروسات ؟

تدعيم المناعة تجاه الفيروسات تلك مسالة وقتية وظرفية والاهم من ذلك خلق أنواع جديدة من الفيروسات المنيعة.

التخفيض من استهلاك مبيدات الحشرات والأعشاب: كارتالات البذور هي نفسها التي تبيع المبيدات واستعمال هذه الأخيرة هو في تزايد مطرد. أما الذرة التي تنتج لوحدها مبيد الحشرات فهي تفرز كميات تتراوح بين 10 آلاف و 100 ألف الكمية المستعملة عاديا وذلك بصفة مسترسلة مما يساعد على ظهور المناعة لدى الحشرات من خلال الطفرات (Mutations).

الكائنات المحورة جينيا تقاوم الحشرات: بدأت تظهر مناعات لدى عدد كبير من الحشرات الفتاكة بينما تضررت الحشرات النافعة للتربة وكذلك النحل والفراشات.

الكائنات المحورة جينيا توفر غذاءا غنيا بالبروتينات: يجب أكل 2.5 كغ من الأرز المذهب للحصول على الكمية الضرورية من الفيتامين"أ". الحل الفعلي يكمن في تنويع مصادر الغذاء من خضر وغلال وغيرها.


الكائنات المحورة جينيا هل تمكن من تطوير الزراعات المهملة؟

 

 إلى حد الآن نصبت جهود الكارتالات على الزراعات الكبرى (ذرة، كولزا، سوجا، وغدا الأرز والقمح) وهي تمثل 90 % من النباتات المحورة جينيا. كل ذلك يساهم في تدعيم الزراعات الموحدة على حساب الزراعات المعاشية والمتنوعة. كذلك فإن خلق البذرة الانتحارية المعقمة "أو بذرة الموت" Terminator من شأنه أن يحد من التنوع البيولوجي ويفرض أنواع محددة من الزراعات. 0.7 % من تجارب النباتات المحورة جينيا تخص إفريقيا. الكارتالات تركز بحوثها على انواع محددة من النباتات (سوجا، ذرة، كولزا، قموح) وتهدف بذلك إلى الهيمنة على الأسواق التي تدر المرابيح وبالأخص السوق الأوروبية.

اليوم يتراءى لنا بكل وضوح انه من مصلحة شعوب إفريقيا والعالم الثالث قاطبة أن تعزز المقاومة المستمرة في أوروبا ضد النباتات المحورة جينيا، الرهان هو الفلاحة والغذاء فأن نسلم لحفنة من الشركات العالمية (7 على أقصى تقدير) حق التحكم في غذائنا وزراعاتنا، أن نفتح لها أرضنا وغاباتنا وجبالنا لكي تستكشفها وتنتقي النباتات تسجلها براءة وملكا خاصا فهذا يعد تهاونا منا واستسلاما ستحاسبنا عليه الأجيال القادمة. الطبيعة لها حق علينا: الحفاظ على التنوع البيولوجي والطبيعي. عندما وقع اكتشاف الولايات المتحدة الأميركية أو العالم الجديد لم يكن هناك سوى زراعة واحدة وهي عباد الشمس. وقع استيراد البذور من العالم الثالث كالمكسيك (الذرة) و الصين (السوجا) وغيرها من النباتات ولولا ذلك المخزون من البذور ذات النوعيات المختلفة لما أمكن لنا أن نعرف شيئا اسمه "الفلاحة" قبل عشرين سنة لم يكن الواحد منا يتصور أن الكائنات الحية يمكن ان تصبح براءة وملكا خاصا واليوم يعد الخوصصة في الكائنات الحية من نبات وحيوانات وأعشاب وجينات بما في ذلك جينات البشر وهذا المشروع الرهيب يمثل وبالا على البشرية جمعاء وبالخصوص بلدان العالم الثالث، فبعد أن وقع فصل المزارعين عن بذورهم وإفناء وإتلاف عشرات الآلاف من البذور المحلية والمتنوعة والمنتقاة على مدى قرون فتناقص عددها بفعل "الثورة الخضراء" وتشجيع الفلاحة التصديرية الموحدة وإلحاق الفلاحة بالسوق العالمية ها هو التحوير الجيني يكمل المسيرة التي بدأت على حسب الخبير الفلاحي Jean Pierre Berlan منذ القرن الثامن عشر. إنها لحرب غير معلنة على الكائن الحي بما في ذلك الإنسان الذي ما هو سوى جزء من الكون والطبيعة.

 

المزيد من علوم وتكنولوجيا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب