|
ماثيو بيرغير - كشفت بيانات جديدة أن البنك الدولي قد رفع حجم تمويله للمشاريع المعتمدة على الفحم وغيره من أنواع الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة الكهربائية، الى رقم قياسي قدره 3,4 مليار دولار هذه السنة، أي بزيادة غير مسبوقة بنسبة 356 في المئة بالمقارنة بالعام الماضي.
وحذر الخبراء أن هذا الرقم القياسي، الذي يعادل ربع إجمالي قروض البنك الدولي لمشاريع الطاقة، يتنافي مع جهود مكافحة التغيير المناخي ويفرض حتمية تعديل سياسات الإقراض التي تتبعها هذه المؤسسة المالية العالمية لبند الطاقة.
وُتنسب هذه الزيادة غير المسبوقة في حجم تمويل البنك الدولي لمشاريع تعتمد على الفحم الى القرض البالغ ثلاثة مليارات دولار، والذي قدمه البنك في يونيو الماضي لمحطة لتوليد 4،800 ميغاوات من الكهرباء في جنوب افريقيا، لصالح الشركة العالمية العملاقة "إسكوم".
وقرر البنك الدولي تمويل هذا المشروع على الرغم من إمتناع الولايات المتحدة وعدة دول أخرى عن التصويت لصالح منح القرض، وذلك على ضوء المخاوف من تأثيراته السلبية المحتملة بما فيها الانبعاثات الناجمة عن حرق الفحم، وعدم مساهمته المزعومة في زيادة إمكانيات توفير الطاقة في جنوب أفريقيا، إضافة الى تلوث الهواء والماء في منطقة المشروع، ضمن تداعيات أخري.
يضاف الى ما سبق أن مركز معلومات المنظمات غير الحكومية للبنك قد أفاد أن حجم تمويل البنك الدولي لمشاريع تعتمد على الوقود الأحفوري هذا العام، إنما يرتفع في الواقع نحو 4.4 مليارات دولار إذا ما أضيف إليه تمويل البنك لمشروع توصيل محطات تستخدم الفحم لإنتاج الطاقة الكهربائية في الهند.
كما أفاد المركز أن قضية تمويل البنك الدولي لهذا النوع من مشاريع توليد الطاقة بإستخدام الفحم هي في الواقع أكثر تعقيدا، ذلك أن القروض التي قدمها لمشاريع الوقود الأحفوري تكاد تعادل حجم الإلتزامات المالية التي قدمتها الدول المانحة لصندوق الإستثمار المناخي الذي تأسس في البنك الدولي في عام 2008.
هذا وكانت قضية تعديل سياسة تمويل البنك الدولي لمشاريع تعتمد على الوقود الأحفوري قد طرحت في الأسبوع الماضي على مائدة النقاش خلال الإجتماع المشترك السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وفي هذا الشأن، شددت العديد من المنظمات غير الحكومية بل وبعض الحكومات على أن البنك الدولي في مقدوره أن يلعب دورا رئيسيا في مجال تعزيز مشاريع الطاقة النظيفة المنخفضة الانبعاثات. كما أعربت عن إستيائها للتناقض الذي يشوب سياسات البنك الدولي على ضوء هذه البيانات الجديدة.
وحذرت اليزابيث باست، من منظمة "تغيير النفط" الدولية، أن مسئولي البنك الدولي يبررون تمويل المشاريع المتعمدة على إستخدام الفحم والنفط، والتي تعتبر مصدرا هائلا للتلوث، بالقول أنها تزيد من فرص توفير الطاقة للفقراء "لكن هذا ليس صحيحا على الإطلاق".
فأكدت أن "الفقراء لا يعانون من التأثيرات المناخية الناجمة عن زيادة إنبعاثات الوقود الأحفوري والتلوت الناتج عنها فحسب، لكنهم لا يحصلون أبضا على الطاقة من مثل هذه المشاريع التي تضر بحياتهم".
وفي ضوء هذه الإنتقادات، يجري البنك الدولي إستعراضا لإستراتيجيات الإقراض في مجال الطاقة يتوقع إستكماله في بداية عام 2011.
ومن المقدر أن تسعي إستراتيجية البنك الدولي الجديدة في هذا المجال الى سد الفجوة القائمة بين تزايد طلب الدول الفقيرة على الطاقة، وضرورة التخفيف من تداعيات المشاريع التي يمولها البنك على الأهالي والبيئة والمناخ.(آي بي إس)
|