|
الثلاثاء, 20 يوليو 2010 00:02 |
ريال مدريد: برجوازيو كرة القدم
المتوسط اونلاين - تشير العديد من الدلائل على ان "سوق" اللاعبين العرب في النوادي الأوروبية يزدهر. فقد جرى التعاقد خلال العام الماضي مع عدد من كبار اللاعبين العرب، فهناك نجم المنتخب العراقي لكرة القدم نشأت أكرم الذي بدأ مشواره حديثا كلاعب في نادي توينته الهولندي. وهناك لاعبون جزائريون من قبيل ندير بالحاج لاعب بورتسموث وكريم زياني لاعب مرسيليا وغزال لاعب سيينا، وكذلك رابح زياني الذي حطت به الرحال أخيرا في نادي مرسيليا. وهناك أيضا المدافع التونسي الدولي كريم حقي الذي انتقل الى هانوفر الفرنسي من باير ليفركوزن. كما تعاقد نادي ماينز مع المهاجم المصري جمال حمزة. ويلعب حمدي قصراوي مع نادي لنس الفرنسي. وانتقل المهاجم الأردني الشاب عبدالله ذيب ليلعب مع نادي ميشيلين البلجيكي.
كل هذا يدل على ان السوق الاوروبي تستوعب المزيد من اللاعبين العرب، وهي تنظر في مهاراتهم لا في هوياتهم، وقدمت لهم فرصا للتطور وفي الوقت نفسه للفوز بحياة كريمة.
وهذا ما يفترض أن يشجع النوداي العربية، من ناحية، على توفير وتطوير مهارات جديدة. ومن ناحية أخرى، على رفع مستوى تعاقداتها المادية مع اللاعبين المتميزين. إذ لا يجوز ان "يباع" و"يشترى" اللاعبون المتميزون بعشرات الملايين من الدولارات، بينما يبقى لاعبونا مثل "الطبقة الفقيرة" وسط لاعبين أغنياء.
والامر يتطلب رفع أجور اللاعبين في نواديهم الأصلية لكي يشعروا بالأهمية الاقتصادية لمهاراتهم. كما يتطلب أن توفر التعاقدات الأجنبية معهم فرصة لجني المال للنوادي التي أبرزت وصقلت مواهبهم. وفي الوقت نفسه ان يجري توظيف هذا المال لاكتشاف لاعبين جدد وصقل مهارات جديدة.
والسوق واسعة، بل انها تزداد اتساعا باستمرار، فيما المنافسة تسخن بحثا عن مهارات عالية.
وفي دلالة على اتساع السوق، تقول شركة "ديل ويت" ان سوق كرة القدم الأوروبية شهد نمواً بواقع مليار يورو ليبلغ 14.6 مليار يورو في عام 2007-2008. ويعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى ارتفاع وقدره 0.7 مليار يورو في عائدات الدوريات الأوروبية «الخمس الكبرى» التي بلغت 7.7 مليارات يورو، وإلى الأداء خلال مباريات بطولة UEFA الأوروبية 2008.
وهذا ان يعني ان فرص لاعبينا يمكن ان تزداد، كما ان قيمة التعاقدات معهم يجب ان ترتفع بمعونة النوادي التي "تبيعهم".
وتقول "ديل ويت" ان التحسن في صفقات التغطية الاعلامية في تعزيز مرتبة الدوري الانكليزي الممتاز إذ تم تصنيفه في مرتبة الدوري الذي يولد العائدات الأعلى عالميا في كرة القدم. وقد سجلت الأندية فيه عائدات بقيمة 2.4 مليار يورو في عام 2007-2008 (أي انها ارتفعت بنسبة 26% بالجنيه الاسترليني)، الأمر الذي عزز فارق العائدات إلى ما يزيد عن مليار يورو مقارنةً مع المنافسين الأقرب له، على الرغم من تراجع قيمة الاسترليني بنسبة 15% مقابل اليورو.
ويبدو ان وعلَّق دان جونز الشريك المختص في قطاع الرياضة في «ديل ويت» قائلاً: «لقد ساعد النمو المطرد في عائدات «ريال مدريد» و«برشلونة»، وهما ناديا كرة القدم الأول والثالث الأكثر توليداً للعائدات في العالم، على تعادل الدوري الإسباني «لا ليغا» مع الدوري الألماني «بوندسليغا» في الحصول على المرتبة الثانية (إذ بلغت عائدات كل منهما 1438 مليون يورو) فيما بقي الدوري الإيطالي «سيري آي» خلفهما بنسبة ضئيلة (مسجلاً 1421 مليون يورو). ونحن نتوقع أن يساهم فوز «برشلونة» في دوري أبطال أوروبا في دفع «لا ليغا» إلى المرتبة الثانية في عام 2008-2009".
وفي إشارة إلى مقاومة لعبة كرة القدم للانكماش الاقتصادي، تتوقع «ديل ويت» أن تستمر عائدات الأندية الأوروبية البارزة بالنمو في عامي 2008-2009 و2009-2010 وإن بوتيرة أقل سرعةً.
وأضاف جونز: «سوف يتمثل التحدي الأكبر بالنسبة إلى قدرة الدوريات الأوروبية «الخمس الكبرى» على الوقوف في وجه الظروف الاقتصادية العصيبة في عام 2009-2010، عندما سيؤثر شراء البطاقات لموسم المباريات وتجديد عقود الرعاية بنوع خاص على أداء العائدات. إلا انه لأمر مشجع ان يرتفع إجمالي عدد الحضور في عام 2008-2009 بنسبة 2%. من جهة أخرى، يتمتع كل من الدوري الألماني والفرنسي والانكليزي والأندية الكبرى في الدوري الاسباني بصفقات تغطية مبرمة على الأمد الطويل، مما يوفر نسباً عالية من إجمالي العائدات. أما التحدي الأكبر فقد يتمثل في المحافظة على العائدات التجارية وأسعار البطاقات المرتفعة الخاصة بالشركات، فيما تواجه النوادي التضخم في الأجور والتكاليف».
وتجدر الإشارة إلى أنه تم إنفاق غالبية العائدات المرتفعة في عام 2007-2008 على أجور اللاعبين وانتقالهم من نادٍ إلى آخر. وفي هذا الإطار، ارتفعت كلفة الأجور في الدوريات «الخمس الكبرى» بواقع 588 مليون يورو (أي بنسبة 14%) وبلغت 4.8 مليارات يورو.
ويقول آلان سويتزر، مدير تنفيذي مختص بقطاع الرياضة في «ديل ويت»: «في حال تراجع نمو العائدات في المواسم التالية، سوف تضطر الأندية إلى التركيز على ضبط التكاليف بشكل أفضل – ومنها الأجور وتكاليف التشغيل الأخرى – والحفاظ على مرونة في ادارة التكاليف بهدف التعاطي مع تقليص العائدات».
والسؤال الذي يواجه النوادي العربية هو التالي: قد نبدو فقراء امام الآخرين. إلا ان مواهب لاعبينا ليست فقيرة. فهي لو كانت كذلك لما تقدمت العشرات من النوادي الأوروبية للتعاقد مع لاعبينا. فلماذا يذهب هؤلاء الى أوروبا بتعاقدات هزيلة؟ فالكثير من التعاقدات التي انتقل بها لاعبون عرب من نواديهم الأصلية لا تتجاوز المليون دولار، وبعضها تم بأقل من هذا.
وهذا الواقع ضار بالأحرى بمجمل اقتصاديات الرياضة في العالم العربي.
عندما تبحث عن موهبة، وتصقلها وتوفر لها فرص النجاح والظهور، فمن الأفضل ان تجعل منها مناسبة لتحسين اقتصادياتك.
صحيح ان اللاعبين العرب يستفيدون ماديا، على المستوى الشخصي، من الانتقال الى أوروبا. إلا أن نواديهم كانت ستجني فائدة اكبر لو انها قلصت الفارق المادي الذي يجعل هؤلاء اللاعبين فقراء حيال أقرانهم الأوروبيين.
|